بسم الله، والحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : فلم يهملالإسلام الجنس ، بل طرح الجنس في الفقه الإسلامي بصورة واضحة ، ووضع له الأطرالحاكمة ، وما يباح فيه وما يحظر . وتدريس مادة التربيةالجنسية لا حرج فيه شرعا ، بشرط أن تتناسب المادة المقدمة للمرحلة العمرية منالدراسة ، وأن يراعى فيها ما قد يثير الجنسين ، وأن تقدم بشكل علمي مع إبرازالجوانب الشرعية فيها، وهذا أفضل من معرفتها من وسائل الإعلام التي قد يغيب عنهاالجانب الشرعي .
ولابد في عرضالمسألة أن يركز على الجانب العلمي والبعد عن كل وسيلة من شأنها إثارة الشهوةالجنسية ، مع ذلك الانحراف المنتشر بين الشباب خاصة .
يقول العلامة الشيخ محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي الكبير :
الجنس في الإسلام هوحاجة طبيعية إنسانية ويدخل ضمن ثقافة المسلم الروحانية والفقهية. فنحن نلاحظ أنالقرآن تحدث عن موضوعات جنسية عدة بأسلوب معين. كما أن الفقه الإسلامي تحدث فيالموضوعات الجنسية التي تقع ضمن الالتزامات الشرعية بشكل صريح . وتحدث عن الجنس في الحديث عن الدورة الشهرية، الجنابة، والزناوالشذوذ، ما يعني أنه ليس هناك أية محرمات في الحديث عن الموضوعات الجنسية بصراحة.حتى أن كبار العلماء من مختلف المذاهب يتحدثون بطريقة أو بأخرى عن الموضوعاتالجنسية، وعن طريقة ممارسة العلاقة الجنسية بكل صراحة. لذلك، فإن المسألة من ناحيةالمبدأ لا تمثل محرماً .
لكننانعرف أن التطورات الحضارية التي مرت على الإسلام والمسلمين من خلال العلاقات معالشعوب الأخرى أو في علاقاتهم ببعض الانتماءات الدينية الأخرى التي تعتبر الجنسعاراً أو عيباً ربما خلق ضبابية في الحديث الجنسي، وتطور ذلك إلى أن أصبح عيباً أومحرماً في المسألة الثقافية والاجتماعية. في ضوء هذا فإن للمجتمعات الإسلامية أوالشرقية وضعاً معيناً في المسألة الجنسية، بحيث إنه قد يثير أكثر من حساسية في مايتعلق بالتقاليد الاجتماعية إلى الحد الذي قد يشعر الناس بأن التحدث في هذا الموضوعفي الهواء الطلق قد يمثل دعوة إلى الانحلال والفساد والانحراف وما إلى ذلك... مماقد يعقد الدعوة إلى الثقافة الجنسية في المناهج التربوية، لا سيما في المراحلالابتدائية أو المتوسطة، وربما يتحرك في هذه المسألة بعض علماء الدين الذين قد يرونفي هذا الاتجاه دعوة إلى إقحام الجيل المراهق في تجربة انحرافية جنسية، باعتبار أنالأجواء قد تثير في نفسه الفضول في اكتشاف الجنس من خلال علاقاتهم الخاصة ببعضهمالبعض وقد يستشهدون على ذلك بالإحصاءات التي تنقلها الصحافة والكتب الاجتماعية حولالأوضاع الجنسية للمراهقين والمراهقات في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، حيثيكثر عدد الفتيات اللواتي يحملن من خلال علاقات جنسية .
وإن الثقافة الجنسية في عالمنا المعاصر أصبحت ضرورية، لأنأجهزة الإعلام المرئية والفضائيات وأفلام الفيديو أصبحت منتشرة داخل الأسرةالعائلية، كما نلاحظ أن الكثير من الكتب الصفراء والأجواء الجنسية التي تحيطبالمجتمع بطريقة أو بأخرى، يحدث نوعاً من الفوضى في التطورات الجنسية للمراهقينوالمراهقات وتقحمهم في حالة من حالات القلق، فيلجأون إلى اكتشاف هذه المسائل بطريقةغير علمية، وربما يحملون الكثير من الأفكار غير الواعية، إذ أن مسألة الجنس تعيش فيالمناخ الاجتماعي في شكل واسع، فالصغار قد يعرفون عن حقائق الجنس من خلال الأفلام،أكثر مما يعرفه الكبار .
ويجب أنيتم تدريس مادة التربية الجنسية من خلال إدخال الثقافة الجنسية بطريقة تربويةمدروسة ودقيقة، تحاول أن تدرس المستوى الذهني الذي يتمتع به الطلاب، سواء بقابليتهملاستقبال هذه الثقافة، أو من خلال الإطار الاجتماعي الذي يتحركون فيه تبعاًللتقاليد الاجتماعية السائدة. كما يجب أن تتسع الدراسة مع تطور المراحل الدراسية.ومن الطبيعي أن يحتاج هذا إلى الكثير من التخصص التربوي والعلمي بالنسبة إلى منيقومون بتدريس المادة.
ومن الممكن أن نبدأ بتعليم الطلابمفردات الجسم البشري، جميعها من دون استثناء سواء عند الذكر أو الأنثى، ليفهمالطلاب وظيفة هذه الأعضاء في شكل علمي، ولعلنا نعرف مثلاً أن الفقه الإسلامي أشارإلى علامات البلوغ عند الذكر. ما يعني أنه لا بد أن يعرف الطالب قبل مرحلة البلوغهذه المسألة وماهية المادة التي تخرج منه وما هي وظيفتها .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..