فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: كيف أوزع لحم الأضحية ؟ ولي جار نصراني هل يجوز إعطاؤه منها؟ وجزاكم الله خيرا
السؤال
26/12/2006
التاريخ
أ.د حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فيجوز الأكلمن الأضحية والإهداء للغير منها ، وقد استحب العلماء أن يوزعها أثلاثا ثلث لأهلبيته وثلث يتصدق به ، وثلث لأقاربه .وأجاز كثير من الفقهاء أن يُطعم منها أهلالذمة.
يقول الدكتور حسام الدين موسى عفانة أستاذ مشارك كلية الدعوةو أصول الدين ـ جامعة القدس ـ فلسطين:
قال أهل العلم يكون التصرف بالأضحية بالأكل والصدقة والهديةوتفصيل ذلك كما يلي : ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأكل من الأضحية مندوب.
وقد استدلوا بما ورد في الحديث عنعائشة رضي الله عنها أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال :( … فكلوا وادخرواوتصدقوا ) متفق عليه.
وما وردفي حديث جابر – رضي الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام قال :( … كلوا وتزودوا)رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم :( … كلوا وتزودوا وادخروا).
وقد حمل الجمهور الأوامر في هذهالأحاديث على الندب ، لأن الأمر فيها جاء بعد الحظر فيحمل على الندب أو الإباحة.
قال الحافظ ابن عبد البر :وأما قوله :( فكلوا وتصدقوا وادخروا ) فكلام خرج بلفظ الأمر ، ومعناه الإباحة لأنهأمر ورد بعد نهي ، وهكذا شأن كل أمر يرد بعد حظر أنه إباحة لا إيجاب.
وأما مقدار الأكل فقال الحنفيةوالحنابلة : يأكل ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها . ولو أكل أكثر من الثلث جاز.
وجاء عن الشافعي أنه يستحبقسمتها أثلاثاً لقوله – صلى الله عليه وسلم - :( كلوا وتصدقوا وأطعموا(.
واحتج ابن قدامة المقدسي بما ورد عنابن عباس - رضي الله عنه - في صفة أضحية النبي – صلى الله عليه وسلم - قال :ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤَّال بالثلث رواهالحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال : حديث حسن.
وقالوا لأنه قول ابن مسعود وابن عمررضي الله عنهما ولم نعرف لهما مخالفاً من الصحابة فكان إجماعاً كما قال ابن قدامةفي المغني.
ومن أهل العلم مناستحب أن يأكل نصفاً ويطعم نصفاً لقول الله تعالى في الهدايا : ( فَكُلُوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) سورة الحج الآية 36 . وأما الإمام مالكفلم يحدد في ذلك شيئاً ويقول : يأكل ويتصدق.
والدليل على أنه لا تحديد في المسألة بل الأمر على الاستحبابحديث ثوبان - رضي الله عنه - قال :( ذبح رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ضحيته ثمقال : يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية . قال : فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة )رواه مسلم.
ويستحب لمن أراد أنيضحي في يوم الأضحى أن يخرج إلى صلاة العيد ولا يأكل شيئاً حتى يصلي ثم يذبح أضحيتهفيأكل منها وهذا قول أكثر العلماء.
قال الشيخ ابن قدامة : … ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي وهذاقول أكثر أهل العلم منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم لا نعلم فيه خلافاً.
ومما يدل على ذلك ما جاء فيالحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه - قال : ( كان النبي – صلى اللهعليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ) رواهالترمذي ، ثم قال : وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعمشيئاً ويستحب له أن يفطر على تمر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع . والحديث رواهأيضاً ابن ماجة وابن حبان وقال الشيخ الألباني : صحيح.
والحكمة في امتناع النبي – صلى اللهعليه وسلم - عن الأكل قبل الصلاة يوم الأضحى هي : ليكون أول ما يطعم من لحم أضحيتهفيكون مبنياً على امتثال الأمر.
وقال الإمام أحمد : والأضحى لا يأكل فيها حتى يرجع إذا كانله ذبح لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - أكل من ذبيحته وإذا لم يكن له ذبح لميبالِ أن يأكل.
وقال الشعبي:إن من السنة أن تطعم يوم الفطر قبل أن تغدو ، وأن تؤخر الطعام يوم النحر حتىترجع.
وقال سعيد بن المسيب :كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل المصلى ولا يفعلون ذلك يوم النحر. وأما التصدق منها فقال الحنفية والمالكية إن التصدق منالأضحية مندوب وليس بواجب . وحجتهم ما سبق في الأكل من الأضحية وهو أرجح أقوالالعلماء في المسألة.
ويتصدقمنها على المسلمين من الفقراء والمحتاجين ويهدي إلى الأقارب والأصدقاء والجيران وإنكانوا أغنياء.
جواز إعطاء أهل الذمة منها : ونقل النووي عن ابن المنذر قوله :أجمعت الأمة على جواز إطعام فقراء المسلمين من الأضحية واختلفوا في إطعام فقراء أهلالذمة فرخص فيه الحسن البصري، وأبو حنيفة وأبو ثور . وقال مالك : غيرهم أحب إلينا .وكره مالك أيضاً إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئاً من لحمها . وكرهه الليث قال :فإن طبخ لحماً فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه . ثم قال النووي : ومقتضىالمذهب أنه يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة.
وقال الشيخ ابن قدامة : ويجوز أنيطعم منها كافراً وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي … لأنه طعام له أكله فجازإطعامه للذمي كسائر الأطعمة ولأنه صدقة تطوع فجاز إطعامها للذمي والأسير كسائر صدقةالتطوع.
والراجح من أقوال العلماء أنه يجوز إطعام أهل الذمة منها ،وخاصةً إن كانوا فقراء أو جيراناً للمضحي أو قرابته أو تأليفاً لقلوبهم.
الإهداء من الأضحية : وأما الهدية من الأضحية فقد اتفقأهل العلم على أن الهدية من الأضحية مندوبة . وكثير من العلماء يرون أن يهدي ثلثاًمنها كما مرَّ في حديث ابن عباس فإنه يجعل الأضحية أثلاثاً ثلث لأهل البيت وثلثصدقة وثلث هدية.
ونقل هذا عنابن مسعود وابن عمر وعطاء وإسحاق وأحمد وهو أحد قولي الشافعي.
ويسن أن يجمع بين الأكل والتصدقوالإهداء وأن يجعل ذلك أثلاثاً وإذا أكل البعض وتصدق بالبعض فله ثواب الأضحية بالكلوالتصدق بالبعض.
والله أعلم .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..