كثير من الناس يضحي بالخرفان وغيرهم بالأبقار ، فما الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام ؟وشكرا
السؤال
04/02/2003
التاريخ
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : فقد اختلف الفقهاء في أفضل أنواعالأضحية فقال البعض هي الإبل ثم البقر ثم الغنم ، وقد رجح آخرون الغنم ثم الإبل ثمالبقر ؛ ولكن كل ذلك مقبول بإذن الله تعالى يقول الدكتور حسام الدين موسى عفانةأستاذ مشارك كلية الدعوة و أصول الدين ـ جامعة القدس ـ فلسطين:
اختلف الفقهاء في الأفضل في الأضحيةمن أنواع الأنعام فمنهم من قال أفضل الأضاحي هي البدنة ثم البقرة ثم الشاة . ومنهممن قال أفضلها ما كان أكثر لحماً وأطيب ، ومنهم من قال أفضلها الضأن ثم البقر ثمالإبل.
والذي يظهر لي رجحان قولمن قال إن الأفضل في الأضحية الغنم ثم الإبل ثم البقر وهو قول المالكية ويدل علىذلك قول الله تعالى :( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) سورة الصافات الآية 107.
وكان الذبح العظيم كبشاً ،فالله سبحانه وتعالى وصفه بالعظيم ، ولم يحصل هذا الوصف لغيره.
وقال القرطبي: ( وَفَدَيْنَاهُبِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ، أي ضخم الجثة سمين ، وذلك كبشٌ لا جملٌ ولا بقرة.
وقال ابن دقيق العيد : وقد يستدلللمالكية باختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضاحي للغنم ، وباختيار اللهتعالى في فداء الذبيح.
ولأنه -صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بالغنم بل بالكباش وقد ثبت ذلك في أحاديث منها:
ما ثبت في الحديث الصحيح أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - :( أمر بكبش أقرن ، يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظرفي سواد ... وأخذ الكبش فأضجعه ... ) رواه مسلم.
قال الشنقيطي : وقد تكرر من الرسول - صلى الله عليه وسلم -التضحية بالغنم ، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يضحي مكرراً ذلك عاماً بعد عام ،إلا بما هو الأفضل في الأضحية ، فلو كانت التضحية بالإبل والبقر أفضل لفعل - صلىالله عليه وسلم - ذلك الأفضل.
فعن أنس – رضي الله عنه - :( أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين ) رواه البخاري ومسلم . وفي قول أنس ( كان يضحي )ما يدل على المداومة.
وعن عائشةرضي الله عنها :( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن يطأ في سوادويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به ... الخ ) رواه مسلم.
وعن جابر بن عبد الله - رضي اللهعنه - قال :( شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأضحى بالمصلى فلمَّا قضىخطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبش فذبحه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ...الخ ) رواه أبو داود والترمذي.
وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال :( ضحى رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - ثم قال : يا ثوبان أصلح لنا لحم هذه الشاة . فما زلت أطعمه منها حتىقدمنا المدينة ) رواه مسلم.
ومما يدل على أفضلية التضحية بالكبش ، أن الصحابة رضي اللهعنهم كانوا يقتدون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في تضحيته بالكبش ، كما في حديثأنس - رضي الله عنه- السابق وفيه :( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشينوأنا أضحي بكبشين(
فهذا يدلعلى اتباع أنس – رضي الله عنه- للرسول - صلى الله عليه وسلم - في التضحية بالكبشين، كما يدل الحديث أيضاً على مداومة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التضحيةبالكبش.
وعن يونس بن ميسرة بنحلس قال :( خرجت مع أبي سعيد الزرقي صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلىشراء الضحايا . قال يونس : فأشار أبو سعيد إلى كبش أدغم ليس بالمرتفع ولا المتضع فيجسمه فقال : اشتر لي هذا . كأنه شبهه بكبش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) رواهابن ماجة ، وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح . وصححه الشيخ الألباني ورواهالحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي.
وعن النعمان بن أبي فاطمة - رضي الله عنه- :( أنه اشترى كبشاًأعين أقرن ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال : كأنَّ هذا الكبش الذي ذبحإبراهيم . فعمد رجل من الأنصار فاشترى للنبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الصفة ،فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحى به ) رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقاتقاله الهيثمي . وغير ذلك من النصوص.
والله أعلم .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..