فضيلة الشيخ : متى يبدأ وقت ذبح الأضحية ومتى ينتهي ؟ فقد ذكر لي بعض الناس أنه يمكن أن أذبح في أي وقت من أيام التشريق فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرا
السؤال
27/12/2006
التاريخ
أ.د حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : وقت الأضحية يبدأ بعد انتهاء صلاةالعيد والخطبة، لمن صلى العيد، وقدر ذلك الوقت لمن لم يصل العيد، ولا يشترط ذبحالإمام قبل الناس، وينتهي وقت الأضحية عند غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريقوهو رابع أيام العيد كما هو معروف بين الناس .
يقول الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانةأستاذ الشريعة بفلسطين : يدخل وقت ذبح الأضحية بعدطلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة ، وبعد دخول وقت صلاة الضحى ، ومُضي زمان منالوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين ، لا فرق في ذلك بين أهل الحضر والبوادي.
وهذا قول الشافعية والحنابلة ،وبه قال ابن المـنـذر وداود الظـاهري والطبري ، ويرى الحنابلة أيضاً أن يكون الذبحبعد صلاة الإمام وخطبته خروجاً من الخلاف . المغني 9/452 ، المجموع 8/387 . ويدل على ذلك ما يلي:
- 1حديث البراء بن عازب – رضيالله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :( إن أول ما نبدأ به فييومنا هذا ، نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح فإنما هولحم قدمه لأهله ، وليس من النسك في شيء ) رواه البخاري ومسلم .
2 -وفي رواية أخرى عن البراء قال : خطبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -في يوم نحر فقال :( لا يضحين أحدٌ حتى يصلي . قال رجل : عندي عناق لبن هي خير منشاتي لحم . قال : فضح بها ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك ) رواه مسلم.
-3 وفي رواية ثالثة قال البراء رضي الله عنه :( ذبحأبو بردة قبل الصلاة . فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - أبدلها … الخ ) رواهالبخاري ومسلم .
4 -وفي رواية رابعة عن البراء رضي الله عنه قال : قالرسول الله – صلى الله عليه وسلم - :( لا يذبحن أحد حتى يصلي ) رواه مسلم.
5-وفي رواية خامسة عن البراء رضي الله عنه قال :(صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال : من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنافلا يذبح حتى ينصرف ) رواه البخاري .
قالوا : إن هذه الأحاديث تدل على أن وقت الأضحية يكون بعدالصلاة . قال الحافظ ابن حجر معلقاً على الرواية الخامسة من حديث البراء رضي اللهعنه :" تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة ، وإنماشرطوا فراغ الخطيب ، لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدارالصلاة والخطبتين على أخف ما يجزئ بعد طلوع الشمس ، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبحعن الأضحية سواء صلَّى العيد أم لا وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ، ويستوي في ذلكأهل المصر والحاضر والبادي …
قالالقرطبي : ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة ، لكن لما رأى الشافعي أن منلا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها " فتح الباري 12/117-118 .
وظاهر الأحاديث السابقة اعتبار نفسالصلاة فيبدأ وقت الأضحية بعد الصلاة في حق من يصلي العيد ، وأما من لا يصلي العيدكأهل البوادي , فأول وقتها في حقهم مضي قدر الصلاة والخطبتين بعد الصلاة ، لأنه لاصلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها . انظر المغني 9/ 452.
وبناءً على ماتقدم فإن وقت الأضحية يبدأ بعد انتهاء صلاة العيد والخطبة، إن صليت صلاة العيد كماكان يصليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بعد طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار رمحأو رمحين ، سواء صلَّى مريدُ الأضحية العيد أم لم يصل ، وسواء كان من أهل البواديأو الحضر ، وسواء ذبح الإمام أو لم يذبح ، وفي زماننا هذا حيث إنه لا إمام للمسلمين، فلا يرتبط أمر الأضحية بفعل الحكام الموجودين .
ولا أرى التفريق بين أهل البواديوالحضر ، لعموم الأحاديث الواردة كحديث أنس رضي الله عنه أن الرسول – صلى الله عليهوسلم - قال :( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكهوأصاب سنة المسلمين ) رواه البخاري .
وأما آخر وقت ذبح الأضحية فهو غروب شمس اليوم الثالث من أيامالتشريق ، أي أن أيام النحر أربعة ؛ يوم العيد وثلاثة أيام بعده ،وهذا أرجح أقوالالعلماء في المسألة وهو قول الشافعية ونقل هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمانبن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ، وهو قول عطاء والحسن والأوزاعي ومكحول واختاره شيخالإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني .انظر المغني 9/453 ، المجموع 8/390 ، زادالمعاد 2/318 ، نيل الأوطار 5/142.
قال الإمام الشافعي :" فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق ثمضحى أحد فلا ضحية له " الأم2/222 ..
ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن جبير بن مطعم رضي الله عنهعن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال :( كل فجاج مكة منحر ، وكل أيام التشريقذبح ) رواه أحمد وابن حبان وصححه ورواه البيهقي والطبراني في الكبير والبزاروالدارقطني وغيرهم.
وقال البيهقي :وهو مرسل . وذكر له طرقاً متصلة ، ولكنها ضعيفة كما قال إلا أنه قال أيضاً إنحديث جبير أولى أن يقال به . سنن البيهقي 9/295-298.
وقال الشيخ الألباني : صحيح كما في صحيح الجامع الصغير 2/834. وقال الشيخ أحمد الغماري:" فحديث جبير بن مطعم،رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في الصحيح، والبيهقي عنه قال : قال رسولالله – صلى الله عليه وسلم - : (كل عرفات موقف ، وكلمزدلفة موقف ، وارفعوا عن محسر ، وكل فجاج منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح )اختصره البيهقي فاقتصر على ذكر أيام التشريق منه، وهو حديث حسن ، وإن كان سند أحمدوقع فيه انقطاع.
أما الاختلافالواقع من سليمان بن موسى ، فمحمول على أنه سمعه من عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبيربن مطعم ، وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه أيضاً ، ومن محمد بن المنكدر عن جبير ،فهو لم يخرج بالحديث عن جبير الذي تعدد من حدثه به ، وهو ثقة فالحديث حسن أو صحيحكما قال ابن حبان ] الهداية في تخريج أحاديث البداية 403-404.
واحتجوا بأن هذا القول قد نقل عن عليوابن عباس وعطاء وعمر بن عبد العزيز، فقد روى البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال :الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
وروى أيضاً عن الحسن وعطاء قالا : يُضَحَّى إلى آخر أيامالتشريق.
وروى أيضاً عن عمر بنعبد العزيز قال : الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده . سنن البيهقي 9/296-297 .
ومما يؤيد هذا القول أن تفسير الأيامالمعلومات في قولـه تعالى:
(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِفِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) سورة الحج الآية 28 . بأنها يوم النحر وثلاثة أيامبعده مروي عن ابن عباس وابن عمر وإبراهيم النخعي ، وإليه ذهب الإمام أحمد بن حنبلفي رواية عنه . تفسير ابن كثير 3/ 216-217 ، أضواء البيان 5/344 .
وكذلك فإن هذا القول منقول عن جماعةمن الصحابة منهم علي وابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم.
ومنقول عن جماعة من التابعين منهمالحسن وعطاء وبه قال عمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى وكان أحد أئمة أهل الشام فيالعلم.
وخلاصة الأمر أن وقت الأضحية يبدأ بعد انتهاء صلاة العيدوالخطبة وينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق وهو رابع أيام العيدكما هو معروف بين الناس . أ.هـ
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..