رجل طلق زوجته بعد خلاف حصل بينهما وطردها إلى بيت أهلها ويرفض أن تبقى الزوجة في بيته لقضاء العدة فما حكم ذلك؟
السؤال
13/09/2003
التاريخ
أ.د حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد .. فمن الأخطاء الشائعة عندعامة الناس أن يقوم الزوج بطرد الزوجة عند طلاقها، أو تقوم الزوجة (المطلقة) بترك بيتها بمجرد طلاقها لتعتد في بيت أبيها، وهذا حرام باتفاقالعلماء، فالواجب على الزوجة متى كان الطلاق رجعيا أن تعتد في بيت الزوجية ولا يجوزلها أن تخرج منه أثناء العدة، كما يحرم على الزوج أن يطردها من بيت الزوجية، وهذامن حكمة الشارع حتى تكون الفرصة أكبر لجمع الشمل، لتعود الحياة إلى ما كانت عليهبعد أن تهدأ ثورة الزوجين.
وإليك فتوىفضيلة الأستاذ الدكتور حسام بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدسبفلسطين-: شرع الإسلام العدة في حالة الطلاقوالوفاة لحكم كثيرة ومن حكمة مشروعية عدة الطلاق الرجعي أن تتاح فرصة للزوج لمراجعةمطلقته خلال مدة العدة وهذه الحكمة تكون أكثر تحققاً فيما لو بقيت الزوجة في بيتالزوج ولم تخرج منه كما جرت العادة في بلادنا أن الزوج إذا طلق زوجته فإنها تخرج منبيت الزوجية وتذهب إلى بيت أهلها وهذا الأمر ليس مشروعاً ولا يجوز للزوج أن يخرجزوجته من بيتها بطردها إلى بيت أبيها قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النبِيُّ إِذَاطَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَوَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَايَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُاللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِيلَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) سـورة الطـلاق الآية 1 .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح مادامت في العدة ولا يجوز لها الخروج أيضاً لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة فإن خرجت أثمتولا تنقطع العدة . تفسير القرطبي 18/ 154 .
ثم قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:( وَتِلْكَ حُدُودُاللَّه) (أي هذه الأحكام التي بينها أحكام الله على العباد وقد منع التجاوز عنهافمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك .
(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)الأمر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلىالرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها وقال جميع المفسرين : أرادبالأمر هنا الرغبـة في الرجعة ] تفسـير القرطبي 18/56 .
وخلاصة الأمر أنه يحرم على الزوج أن يطرد مطلقته الرجعية منبيت الزوجية، كما يحرم عليها أن تخرج أيضاً لقضاء العدة في بيت أبيها، أو غيره وهذاباتفاق أهل العلم فيما أعلم ويستند العلماء في ذلك على النهي عن إخراجهن المذكور فيالآية السابقة، والأصل في النهي أنه للتحريم انظر تفسير الجصاص 5/348.
لكل ما سبق فلا بد من إعادة النظر في العادة السيئة المنـتشرةفي مجتمعنا ألا وهي ترك المرأة المطلقة رجعياً لبيت الزوجية وذهابها إلى بيت أهلها؛لأن في فعلها هذا تعقيداً للمشكلة وقد يؤدي إلى إنهاء الحياة الزوجية .
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..