اختلف بعض المثقفين بمدينة ( كاتان كدي ) الواقعة بجنوب جزيرة سيلان حول جواز ترجمة خطبة الجمعة بلغتهم الوطنية، فمعظم أهل المدينة لا يفهمون الخطبة باللغة العربية ، فهل يجوز أداء الخطبة بلغة بلادهم ، وإذا حدث هذا فكيف يفهم الخطبة الجالية العربية التي لم تتقن لغة (( كاتان كدي )؟ فهل يجوز للخطيب أن يخطب الخطبة باللغتين .
السؤال
14/09/2005
التاريخ
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد:- المقصود من الخطبة أن يفهمالناس الموعظة، وتقع منهم موقعها، وعليه فلا مانع من أن يخطب الخطيب الجمعة بلغةالحاضرين، وإذا كان الحاضرون لا يجتمعون على لغة واحدة فلا مانع من إعادة الخطبةبحسب لغات الحاضرين ليفهم الجميع.
يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله- :- تنازع العلماء رحمهم الله في جوازترجمة الخطب المنبرية في يوم الجمعة والعيدين إلى اللغات العجمية ، فمنع ذلك جمع منأهل العلم رغبة منهم رضي الله عنهم في بقاء اللغة العربية والمحافظة عليها والسيرعلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في إلقاء الخطب باللغةالعربية في بلاد العجم وغيرها وتشجيعا للناس على تعلم اللغة العربية والعناية بها. وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغةالعجمية إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية ، نظرا للمعنى الذيمن أجله شرع الله الخطبة وهو تفهيم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام وما نهاهمعنه من المعاصي والآثام ، وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة وتحذيرهممن خلافها ، ولا شك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظوالرسوم ولا سيما إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يهتمون باللغة العربية ولا تؤثرفيهم خطبة الخطيب باللغة العربية تسابقا إلى تعلمها وحرصا عليها.
فالمقصود حينئذ لم يحصل والمطلوب بالبقاء على اللغة العربيةلم يتحقق ، وبذلك يظهر للمتأمل أن القول بجواز ترجمة الخطب باللغات السائدة بينالمخاطبين الذين يعقلون بها الكلام ويفهمون بها المراد أولى وأحق بالاتباع.
ولا سيما إذا كان عدم الترجمةيفضي إلى النزاع والخصام ، فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعينة لحصول المصلحة بهاوزوال المفسدة ، وإذا كان في المخاطبين من يعرف اللغة العربية فالمشروع للخطيب أنيجمع بين اللغتين فيخطب باللغة العربية ويترجمها باللغة الأخرى التي يفهمها الآخرون، وبذلك يجمع بين المصلحتين وتنتفي المضرة كلها وينقطع النزاع بين المخاطبين.
ويدل على ذلك من الشرع المطهر أدلةكثيرة منها: ما تقدم وهو أن المقصود من الخطبة نفع المخاطبين وتذكيرهم بحق اللهودعوتهم إليه وتحذيرهم مما نهى الله عنه ولا يحصل ذلك إلا بلغتهم ، ومنها: أن اللهسبحانه إنما أرسل الرسل عليهم السلام بألسنة قومهم ليفهموهم مراد الله سبحانهبلغاتهم كما قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِلِيُبَيِّنَ لَهُمْ وقال عز وجل: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَالنَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِالْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
وكيفيمكن إخراجهم به من الظلمات إلى النور وهم لا يعرفون معناه ولا يفهمون مراد اللهمنه ، فعلم أنه لا بد من ترجمة تبين المراد وتوضح لهم حق الله سبحانه إذا لم يتيسرلهم تعلم لغته والعناية بها ، ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر زيد ابنثابت أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها ويقيم عليهم الحجة ، كما يقرأ كتبهم إذاوردت ويوضح للنبي صلى الله عليه وسلم مرادهم ومن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لماغزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطةالمترجمين ، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه باللغة العربيةوأمروا الناس بتعلمها ومن جهلها منهم دعوه بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمهافقامت بذلك الحجة وانقطعت المعذرة ولا شك أن هذا السبيل لا بد منه ولا سيما في آخرالزمان وعند غربة الإسلام وتمسك كل قبيل بلغته. فإنالحاجة للترجمة ضرورية ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك. انتهى نقلا عن موقع الشيخ ابن باز.
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..