هل لا بد من طريقة معينة لذبح الحيوان حتى يحل أكله ؟ أم يكفي أن يهراق منه الدم ؟ وتزهق روحه بأي طريقة ؟
السؤال
11/03/2004
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلامعلى رسول الله، وبعد :- لا بد فيالحيوان المذبوح من شروط منها ما يشترط في آلة الذبح وهو أن تكون الآلة حادة تنهرالدم، وتفري الأوداج فإذا لم تكن الآلة بهذا الوصف فلا يجوز الذبح بها، ويكونالمذبوح بها ميتة، وأن يكون القطع في الحلق لا في مكان آخر ، وأن لا يذكر علىالحيوان اسم غير الله ، وأن يذكر على الذبيحة اسم الله تعالى ، وأجاز بعض الفقهاءأكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها بشرط الذكر عند الأكل .
يقول فضيلة الشيخ الدكتور: يوسف القرضاوي :- ما أبيح أكله من الحيواناتالبرية نوعان : - نوع مقدور عليه متمكن منه، كالأنعام من إبلوبقر وغنم، وغيرها من الحيوانات المستأنسة والدواجن والطيور التي تربى في المنازلونحوها . ونوع غير مقدور عليه ولا يتمكن منه . أما النوع الأول فقد اشترط الإسلاملإباحته أن يذكى تذكية شرعية.
والذكاة الشرعية المطلوبة إنما تتم بشروط: - 1- أن يذبح الحيوان أو ينحر بآلة حادة مما ينهر الدم ويفريالأوداج،ولو كان حجرًا أو خشبًا، فعن عدي بن حاتم الطائي قال: قلت: يا رسولالله، إننا نصيد فلا نجد سكينًا إلا الظرار(أي الحجر أوالمدر المحدد منه) وشقةالعصا (أي من البوص) (هو القصب). فقال: (أمر الدم (أي أرقه) بما شئت واذكر اسم اللهعليه). (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن حبان) .
2- أن يكون في الحلق أو اللبة (النحر)وذلك بقطع فيالحلق يكون الموت في أثره، أو طعن في اللبة يكون الموت في أثره .
وأكمل الذبح أن يقطع (الحلقوم والمريء) - وهو مجرى الطعاموالشراب (من الحلق) - والودجان(وهما عرقان غليظان في جانبي ثغرة النحر ) و لبعضالفقهاء اشتراطات في مسألة الذبح تركناها ؛ لأنه لم يأت نص صريح باشتراطها ولأنالذبح معروف بالفطرة والعادة لكل الناس - فلا داعي لهذه التعمقات والتشددات التي لاتتفق ويسر الإسلام وبساطته.
ولذلك اختلفوا فيها كثيرًا. هل الواجب قطع الأربعة: "الحلقوموالمريء والودجان" كلها أو بعضها؟ وهل الواجب في المقطوع منها قطع الكل أو الأكثر؟وهل من شرط القطع ألا تقطع الجوزة إلى جهة البدن بل إلى جهة الرأس؟ وهل إن قطعها منجهة العنق جاز أكلها أم لا؟ وهل من شرط الذكاة ألا يرفع يده حتى يتم الذكاة أولا؟ ...إلخ. وبكل طرف من طرفي السؤال قال بعض الفقهاء ( ويسقطهذا الشرط إذا تعذر الذبح في موضعه الخاص كأن يتردى الحيوان في بئر من جهة رأسهبحيث لا ينال حلقه ولا لبته، أو يند ويتمرد على طبيعته المستأنسة، لهذا يعاملمعاملة الصيد، ويكفي أن يُجرح بمحدد في أي موضع مستطاع منه . وفي الصحيحين عن رافع بن خديج قال: كنا مع النبي - صلى اللهعليه وسلم - في سفرة فند بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهمفحبسه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحشفما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا). (أخرجه البخاري)
3- ألا يذكر عليهاسم غير الله. وهذا مجمع عليه وذلك أن أهل الجاهليةكانوا يتقربون إلى آلهتهم وأصنامهم بالذبح لأجلها: إما بالإهلال عند الذبحبأسمائها، وإما على الأنصاب المخصوصة لها، فحرم القرآن ذلك كله كما ذكرنا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ). (المائدة: 3) .
4-أن يذكر اسمالله على الذبيحة، هذا هو الظاهر من النصوص، فالقرآن يقول: (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) (الأنعام: 118). ويقول (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ). (الأنعام: 121) والرسولعليه الصلاة والسلام يقول: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا). (رواهالبخاري وغيره) . ومما يؤيد إيجاب هذا الشرط الأحاديث التيصحت في اشتراط التسمية في الصيد، عند رمي السهم أو إرسال الكلب المعلَّم كما سيأتي . وذهب بعض العلماء إلى أن ذكر الله لا بد منه، ولكنه ليس مناللازم أن يكون عند الذبح، بل يُجزئ عنه أن يذكره عند الأكل، فإنه إذا سمَّى عندالأكل على ما يأكله لم يكن آكلاً ما لم يُذكر اسم الله عليه. وفي صحيح البخاري عنعائشة أن قومًا حديثي عهد بجاهلية قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن قومًايأتوننا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا .. أنأكل منها أم لا؟فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اذكروا اسم الله وكلوا) والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..