هل يجوز الغسل للعيد قبل الفجر، وذلك لبعد مصلى العيد عن المنزل وأحتاج للخروج بعد صلاة الفجر مباشرة وقد لا يسعني الوقت للذهاب إلى المصلى مبكرا؟
السؤال
31/01/2004
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. فالغسل للعيد سنة مؤكدة،واختلف الفقهاء في جواز غسل العيد قبل الفجر، والراجح أن غسل العيد يجوز قبل الفجرنظرا لضيق الوقت، بخلاف غسل الجمعة، فلا يجوز قبل الفجر؛ لأن وقت صلاة الجمعة فيهمتسع، والغسل للعيد سنة في حق الجميع الكبير والصغير، والرجل والمرأة على السواءبخلاف غسل الجمعة، فإنه سنة في حق من يخرج للجمعة فقط.
جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي: يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد ، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر،وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال علقمة ، وعروة ، وعطاء ، والنخعي ، والشعبي،وقتادة ، وأبو الزناد ، ومالك ، والشافعي ، وابن المنذر لما روى ابن عباس (أنرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى)
وروي أيضا ( أن النبي صلى الله عليهوسلم قال في جمعة من الجمع : إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين ، فاغتسلوا ، ومنكان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ، وعليكم بالسواك . ) رواه ابن ماجه . فعلى هذهالأشياء تكون الجمعة عيدا . ولأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة ، فاستحب الغسل فيه،كيوم الجمعة ، وإن اقتصر على الوضوء أجزأه ; لأنه إذا لم يجب الغسل للجمعة مع الأمربه فيها فغيرها أولى.
ويستحب أنيتنظف، ويلبس أحسن ما يجد، ويتطيب ويتسوك. وقال عبدالله بن عمر: (وجد عمر حلة من إستبرق في السوق ، فأخذها فأتى بها النبي صلى اللهعليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تتجمل بها في العيدين والوفد . فقالالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هذه لباس من لا خلاق لهم) متفق عليه.
وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذهالمواضع كان مشهورا . وروى ابن عبد البر ، بإسناده عن جابر (أن رسول الله صلىالله عليه وسلم كان يقيم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة) بإسناده عن ابنعباس ، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين برد حبرة).وبإسناده عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما على أحدكم أنيكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده).
وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد،والإمام بذلك أحق ، لأنه المنظور إليه من بينهم إلا أن المعتكف يستحب له الخروج فيثياب اعتكافه ، ليبقى عليه أثر العبادة والنسك . وقال أحمد ، في رواية المروذي :طاوس كان يأمر بزينة الثياب وعطاء قال : هو يوم التخشع . وأستحسنهما جميعا . وذكراستحباب خروجه في ثياب اعتكافه في غير هذا الموضع .
ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي ، لقوله : "فإذا أصبحوا تطهروا " . قال القاضي، والآمدي : إن اغتسل قبل الفجر لم يصب سنةالاغتسال ; لأنه غسل الصلاة في اليوم فلم يجز قبل الفجر كغسل الجمعة . وقال ابنعقيل : المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده ; لأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة،فلو وقف على الفجر ربما فات ، ولأن المقصود منه التنظيف ، وذلك يحصل بالغسل فيالليل لقربه من الصلاة ، والأفضل أن يكون بعد الفجر ، ليخرج من الخلاف ، ويكون أبلغفي النظافة ، لقربه من الصلاة . وقول الخرقي : " تطهروا " لم يخص به الغسل ، بل هوظاهر في الوضوء ، وهو غير مختص بما بعد الفجر.
وجاء في كتابالمنثور للزركشي – من فقهاء الشافعية-: غسل العيدينكالجمعة إلا في شيئين أحدهما : أن غسل " العيد " مستحب لجميع الناس ; لأنهيوم سرور ، وغسل الجمعة لمن يريد حضورها في الأصح .
والثاني : أنه يجوز الغسل للعيدقبل الفجر في الأصح ، ولا يجوز للجمعة إلا بعد الفجر. واللهأعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..