هل يحق للمرأة أن تنظر إلى من يتقدم لخطبتها ،حتى تشعر بما قد يكون بينهما من علاقة في الحياة الزوجية ؟
السؤال
21/09/2002
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: يجوز للمرأة أنتنظر إلى من سيتقدم لخطبتها ، فذلك حق مقرر لها في الشرع، فقد أخرج الترمذيوالنسائي عن المغيرةِ بنِ شُعبَةَ؛ أنَّهُ خطبَ امرأةً، فقال النَّبيُّ صلَّىاللَّهُ عَليهِ وسلَّم: "انظرْ إليها فإنَّهُ أحرى أنْ يُؤدمَ بينكُما ". وإن كانت العلة في نظر الخاطبللمخطوبة هو بقاء المودة والألفة، فإن الحديث لم يقصرها على الرجل، بل ذكر أن تكونالألفة والمودة بين الزوجين،ومادامالنظر قد يكون سببا للألفة، وأبيح للخاطب النظر، فإنه يباح للمخطوبة أيضا النظرطلبا للألفة مع زوجها .
كما أن في اقتصار النظر على الخاطب يجعل المرأة لا رأي لها فيموضوع الزواج، وهذا ما ينفيه الشرع الحكيم ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذيوالنسائي وابن ماجة وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليهوسلم قال :" الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها . فكيف تستأذن المرأة في شيء لا تعرفه ؟ و الزواج في الإسلام مبني على التفاهموالتعارف ، وهذا لا يتم إلا بالمعرفة الحقيقية بين الرجل والمرأة ، وإن كان الرجلله ما يعجبه في المرأة، فإن المرأة لها ما يعجبها في الرجل . وعقد الزواج ليس عقدا من جهة واحدة ،بل هو عقد بين الزوج والزوجة، وإن اشترط فيه الولي، حفاظا على المرأة، وعملا علىمصلحتها، وإن وافق الولي ورفضت المرأة، لا يصلح الزواج . بلوصل الأمر في الإسلام أن تطلب المرأة الزواج من الرجل، وفي هذا مساحة من الحرية فياختيار شريك الحياة، ولا معنى للاختيار بدون اتخاذ وسائل الاختيار من الإخباروالسؤال عنه، و النظر إليه، طلبا للمودة والألفة في العشرة الزوجية . وبهذا المعنى جاءت نصوص الفقهاء تؤيدحق المرأة في نظرها لمن يتقدم لخطبتها، حتى تنشئ رأيا حوله، من حيث الرفض أوالقبول . قال الإمام الشيرازي من فقهاء الشافعية :ويجوز للمرأةإذا أردات أن تتزوج برجل أن تنظر إليه ، لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها .انتهى وقالالحطاب من فقهاء المالكية :هي يستحب للمرأة نظر الرجل؟ لم أر فيه نصاللمالكية ،والظاهر استحبابه وفاقا للشافعية. انتهى
وقال البهوتي منفقهاء الحنابلة :وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه ،لأنه يعجبهامنه ما يعجبه منها.انتهى
وفي تكملة رد المحتار من كتب الحنفية :وهل يحل لها أن تنظر للخاطب مع خوف الشهوة ؟ لم أره والظاهر نعم ، للاشتراكفي العلة المذكورة في حديث :"انظر إليها " بل هي أولى منه في ذلك ، لأنه يمكنهمفارقة من لا يرضاها بخلافها.انتهى
-والخلاصة أنالنظر في الخطبة لأجل الزواج حق لكل من الرجل والمرأة ، بل يتأكد في حق المرأة أكثرمن حق الرجل،فلها أن تنظر إلى من يتقدم لخطبتها ،طلبالدوام العشرة بينهما .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..