من المسلم به أن الارتباط عند الزواج يقوم على المصارحة، وأن يعرف كل طرف ما يجب أن يعرفه عن الآخر؛ حتى لا يقع المحظور وتكون هناك شبهة غش أو خداع، ولكن هناك بعض الأشياء في الجسد لا تكون ظاهرة فهل يتحتم شرعا الكشف عنها أو التعريف بها قبل الارتباط حتى لو كانت بسيطة وليست بذات أهمية كوجود وحمة في الرجل؟
السؤال
17/09/2002
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد : فإن العيوب التي لها تأثيرعلى الرغبة والعلاقة بين الخاطبين يجب الإخبار بها، وأما العيوب اليسيرة التي لاتؤثر على القيام بحق الزوجية، ولا على رغبة الطرف الآخر والتي لو علم بها لا يتغيررأيه؛ فلا يجب الإخبار به، ولكن الأولى على كل حال المصارحة التامة، فالصدق خير وفيهالنجاة.
يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذبجامعة الأزهر: عن أسماء رضي الله عنها أن امراةسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة (مرضالحمي) فتمزق شعرها، وإني زوجتها أفَأصِلُ فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لعن اللهالواصلة والموصولة" وفي رواية" "الواصلة والمستوصلة ". فهذا الحديث وأمثاله أصل في بيان الحقائق تجاه الزوج؛ حتى إذاما أقدم على أمر كان على علم به فقد لا يروق له أن يتزوج فتاة سقط شعرها وتساقطفأوهمته أنها من ذوات الشعر الحسن حين وصلت شعرها بشعر آخر، فإذا ما علم كان لهالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل . ولعل هذا الذي فيرجلك مشوها لها، فإن كان كذلك فعليك حينذاك أن تخبريه وأن تصارحيه، ولعله يقدر فيكهذه الصراحة وهذا الخلق الرفيع فتتوثق العلاقة بينكما، أما إذا كان ما تذكرين ليسالنوع المشوه في رجلك فلا حرج عليك إذا لم تذكري له هذا والله يقدر لك الخير حيثكان وهو الموقف والهادي إلى سوءا السبيل.( انتهى) .
ويقول الدكتورعبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: يجب على المخطوبة إخبار من يتقدم للزواج منها بحقيقة مرضهاإذا كانت مريضة؛ وذلك لأنه لو علم أن بها مرضا معينا فقد يدفعه هذا إلى الإعراضعنها، وإعلام الطرف الآخر بالحقيقة حضَّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقدروي عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله (صلى اللهعليه وسلم): "أنظرت إليها؟ قال: لا، قال اذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصارشيئا"، وهذا الشيء الذي في أعين الأنصار فسَّره بعض العلماء بالعمش .
ومعنى هذا أنه لا بد أن يعلم الخاطبجميع الأمراض الوراثية وغير الوراثية التي تتعلق بمخطوبته، وكذلك الحال بالنسبةللمخطوبة مع من يتقدم للزواج منها، وذلك تلافيا لما قد يحدث بعد عقد الزواج منانتهاء عقد الزوجية؛ بسبب اطلاع أحد الطرفين على ما لدى الطرف الأخر من أمراض أوعلل.(انتهى( والله أعلم. وللمزيد يمكن مطالعة هذه الفتوى : ـإعلامالخاطب مخطوبته بالعيوب الخلقية
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..