في هذه الأيام تعتزم المعارضة العراقية على التعاون مع أمريكا لإسقاط النظام القائم ففي حالة تعرض العراق للحرب فما دور المسلمين في أنحاء العالم تجاه ذلك؟وجزاكم الله خيرا
السؤال
14/10/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. خلاصة ما ذهبإليه المفتون أنه لا يجوز للمعارضة العراقية بأي حال من الأحوال أن تتعاون معأمريكا لإسقاط النظام القائم ، فهذا العمل يعد خيانة لله ورسوله وللمؤمنين، أماإذا تعرض شعب العراق للقرصنة الأمريكية فيجب على المسلمين جميعا نصرته كلٌّ بحسبطاقته وجهده ، مع الأخذ في الاعتبار سلاح المقاطعة الذي أثبت جدواه، والدعاء سلاحالمؤمن، وبه ينصر الله عباده وإليك تفصيل فتواهم في هذه المسألة: يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوثوالإفتاء : إذا تعرض العراق لغزو أمريكي فمن واجبالمسلمين في كل مكان مناصرته ضد هذا الغزو. وبما أن المناصرة الحربية في هذا العصرلا تكون إلا من قبل الدول، فإنه من واجب جميع الدول العربية والإسلامية أن تهبّلمناصرة العراق. أما الأفراد المسلمون فعليهم أن يقوموا بواجب النصرة حسب ظروفهمواستطاعتهم. وأقل هذا الواجب الدعاء للشعب العراقي، واستنكار الغزو الأمريكي،والتبرع بما يستطيعون لدعم العراق، ومقاطعة البضائع الأمريكية، باعتبار أن هذهالمقاطعة يمكن أن تشكل ضغطاً اقتصادياً في مجابهة التسلط الأمريكي .
ومما يؤسف له أن بعض قوى المعارضةالعراقية تتعاون مع أمريكا في ضرب العراق بحجة أنها تسعى لتغيير النظام القائم. وقديكون للنظام القائم كثير من الأخطاء، لكنها لا تبرر بحال مساعدة الأجنبي في غزوالعراق لأن تغيير النظام المزعوم في هذه الحالة .
لا يتم إلا عبر تهديم العراق وإذلال شعبه وقتل وجرح الملايينمن المسلمين، فضلاً عن تمكين أمريكا من زيادة تسلطها على العالم الإسلامي وهو أمرينعكس سلباً على جميع قضايا الشعوب المسلمة .
إننا نعتقد أن التعاون مع أمريكا من أجل غزو العراق خيانة للهولرسوله وللمؤمنين ولو كانت تحت ستار تغيير النظام . والخلاصة أنه يجب على كل مسلم أن يساعد إخوانه في العراق بكلما يستطيع.أهـ
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي : نحن في الحقيقة نأسف أشد الأسف لما يحدث لإخواننافي شعب العراق ونقول:ـ هذا كله كان متوقَّعاً لأن المقصود من هذا كله هو حمايةإسرائيل وتوفير كل الضمانات لإسرائيل ألاّ توجد أية قوة حاضرة أو مُستقبَلة يمكن أنتُشم فيها ريح القدرة والإمكان .
فلذلك كانت المؤامرة على العراق، ومن قبل العراق للأسفاستُدرِج في الحرب الماضية وللأمريكان دور في هذا والسفيرة الأمريكية في العراقاستطاعت أن تغري النظام العراقي بالاعتداء على الكويت، وهذا كان مقصوداً للأسفليُدمَّر العراق لأن العراق كان قوة نامية من الناحية العلمية ومن الناحيةالتكنولوجية ومن الناحية العسكرية وهم يرصدون هذا، العراق كان ينمو ثم بدأ يخرج عنقواه، صحيح هم الذين أمدوه في حربه مع إيران، ولكن العراق استطاع أن يستثمر هذهالإمدادات وهذه الإمكانات وهذه القوى ليجعل من نفسه قوة عسكرية مخوفة ومرهوبة فيهذه المنطقة، وهذا معناه أنه يُشكِّل خطراً على إسرائيل هذا الربيب وهذا الذي تُطلبله الحماية من كل إمكانية أن يمسّه شيء، فكانت النتيجة حرب الخليج التي استطاعوافيها أن يضربوا المنطقة بعضها ببعض، العراق بالكويت و بالخليج، استطاعوا أن يجربواالأسلحة الجديدة لديهم في أرضنا، وأن يتخلصوا من الأسلحة القديمة، فهم دمرواالمنطقة بأموالنا ثم يريدون في زعمهم أن يعمروها مرة أخرى بأموالنا أيضاً، المنطقةالغنية أصبحت مدينة، فلا يمكن أن تعوَّض المنطقة عما خسرته في هذه الحرب ولا بعدخمسين سنة .
وأكثر من هذا أنالمنطقة أصبح بعضها يتشكك في بعض وابتعد بعضها عن بعض بعد أن كانت كتلة واحدة أمامالخطر الإسرائيلي، وتبع العرب والمسلمون الهيمنة الأمريكية واستسلموا لحصارها علىالشعب المسكين والشعوب لا ذنب لها في هذه القضية ولذلك كانت النتيجة أن ضُرب العراقوالأنظمة العربية كلها ساكتة، فالبعض صمت نهائياً فهو يراقب بحذر وبقلق وأحياناًبأسف مع القلق ولكنه لم يقل شيئاً، والآخرون تضامنوا في الهجوم وفي الحصار، ونحنبدورنا نقول :ـ من نصَّب أمريكا سيداً على العالم؟ ألا يفيق العرب والمسلمون ويخرقون هذا الحصار الظالم ؛وينتصرون لإخوانهم المسلمين في الأرض العراقية؟
نحن نريد أن نكون كما قال سيدنا عمر "يعجبني الرجل إذا سيمالخسف أن يقول بملء فيه لا " كنا نريد لمنطقتنا العربيةوالإسلامية أن تقول لأمريكا: لا، نحن لا نقبل هذا الحصار، نحن لسنا ضد شعب العراق،وضد تدمير البنية التحتية، البنية العسكرية، والبنية التكنولوجية، والبنية العلمية،نريد أن نكون أول من يفك هذا الحصار بإرادة جماعية واحدة .
ويقول فضيلة العلامة عبد الوهاب الديلمي (قاض شرعي ووزيرالعدل الأسبق باليمن) : الواقع أن هذه مأساة وقعفيه الشعب العراقي المسلم من هلاك الشيوخ و الأطفال و النساء و الأبرياء ومن معاناةعلى مدى فترة الحصار على الشعب العراقي المسلم الذي ما كنا نتوقع أن يستمر بهذهالصورة، و إن كانت حدثت من أعداء الإسلام فما كنا نتوقع أن يستجيب المسلمون للسيرفي ركاب أعداء الإسلام و المشاركة في هذا الحصار الظالم على شعب مسلم من موت أطفالو تفشي الأمراض و غير ذلك من المآسي التي يسمع بها الناس كل يوم، و في الحقيقةالحصار المضروب إنما مباشرته من الدول المجاورة و المحيطة بالعراق أما أعداءالإسلام فهم بعيدون والذي ينفذ الحصار هم دول الجوار .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..