بسم الله الرحمن الرحيم ، فضيلة الشيخ، نحن هنا في نيجيريا حيث فرضت الشريعة الإسلامية في ولاية من الولايات، وكنا قد علمنا سابقا أن تطبيقات الشريعة لا تُلزم إلا المسلمين فقط، ولكن الحكومة خاطبت غير المسلمين بها، فطالبت الممرضات في المستشفى التي أعمل بها أن يلتزمن بالحجاب أو يقدمن الاستقالة، فقدمن استقالتهن متذمرات ..فهل ما فعلته الحكومة صواب أم لا؟ وهل يحق للحاكم المسلم أن يلزم غير المسلمات في بلده بالحجاب كما يلزم به المسلمات ؛ حفاظا على الشباب من الفتنة ؟
السؤال
27/07/2002
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: فإن العلماءاختلفوا في حكم إلزام غير المسلمات في بلاد الإسلام بالحجاب ، بناء على اختلافهم فيمطالبة غير المسلمين بفروع الشريعة الإسلامية ، فقال بعضهم بوجوب التزامهن بالحجابمراعاة للآداب العامة، وقال البعض بعدم التزامهن به لأنه خاص بالمسلمات . ولكن الكل متفقون على أن الحاكمالمسلم من حقه أن يلزمهن بالحجاب إذا كان تبرجهن يؤدي إلى مفسدة ، على أن يلزمالمسلمات به أولا .
جاء فيالموسوعة الفقهيةالكويتية : الكافر في حال كفرههل هو مخاطب بفروع الشريعة ومكلف بها أم لا ؟ قال النووي : المختار أن الكفارمخاطبون بفروع الشريعة المأمور بها ، والمنهي عنها ، ليزداد عذابهم في الآخرة .
وفي " البحر المحيط " للزركشي الشافعي : هل يخاطب الكافر بالفروع ؟ في هذهالمسألة مذاهب : أحدها :أنهم مخاطبون بها مطلقا في الأوامر والنواهيبشرط تقدم الإيمان ، لقوله تعالى : ( ما سلككم في سقر ، قالوا لم نكن من المصلين ،ولم نك نطعم المسكين ، ..) الآيات ، ولأنه تعالى ذم قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال،وقوم لوط بالكفر وإتيان الذكور ، وذم عادا قوم هود بالكفر وشدة البطش بقوله تعالى: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) ونص عليه الشافعي في مواضع : منها : تحريم ثمن الخمرعليهم . وقال القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي ـ منالمالكية ـ : إنه ظاهر مذهب مالك ، وكذلك نقلوه عن أحمد بن حنبل في أصح الروايتينعنه ، وهو محكي عن الكرخي والجصاص من الحنفية أيضا . وقال أبو زيد الدبوسي منالحنفية: إنه قول أهل الكلام ، ومذهب عامة مشايخ أهل العراق من الحنفية ، لأن الكفررأس المعاصي فلا يستفيد به سقوط الخطاب .
والثاني :أنهم غير مكلفين بالفروع وهو قول جمهور الحنفية ، وبه قال عبد الجبار منالمعتزلة والشيخ أبو حامد الإسفراييني من الشافعية.
والثالث :أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر ، لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر ، ولايشترط فيه التقرب ، فجاز التكلف بها دون الأوامر ،.. ألا ترى أنهم يعاقبون على تركالإيمان بالقتل والسبي وأخذ الجزية ، ويحد في الزنا والقذف ويقطع في السرقة ، ولايؤمر بقضاء شيء من العبادات ، وإن فعلها في كفره لم تصح منه ؟
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا خلاففي تكليفهم بالنواهي ، وإنما الخلاف في تكليفهم بالأوامر .
يقول الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس وعمومفلسطين : نعم يحق للحاكم المسلم أن يلزم النساءجميعا المسلمات وغير المسلمات بالحجاب؛ أي غطاء الرأس في الأماكن العامة حفاظا علىالأخلاق. ونعم ما قامت به الحكومة في نيجيريا ، وهو عينالصواب، وإن ولي الأمر الشرعي له الحق في الإلزام. وأتساءل: لو أن مسيحيا دخل فيقسم الشرطة ألا يُلزم بلبس معين خاص بالشرطة؟!! ولو أن مسيحية أصبحت ممرضة في أيدولة ألا تلتزم بالزي المتعلق بالمهنة؟!! والستر أمر مطلوب لجميع النساء سواء كنمسلمات أم غير مسلمات
ويقول الدكتور عبد الفتاح عاشور ، الأستاذبجامعة الأزهر : إن الإسلام يدعو إلى حمايةالأعراض من الاعتداء ، ويطالب بستر العورات ، وكان مما نزل في القرآن في سورةالأحزاب : قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنينعليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذَين ، وكان الله غفورا رحيما )الآية 59. وقد نزلت سورة الأحزاب في العام الخامس الهجري ، وفيالعام التالي ، وهو السادس الهجري نزلت آيات من سورة النور ، وفيها قوله تعالى : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ،وليضربن بخمرهن على جيوبهن ..) الآية 31.
وبمجرد نزول هذه الآيات التزم نساء المؤمنين بالحجاب الذيشرعه الله عز وجل . ولم نعرف أن الإسلام وهو يطبق هذاالحكم قد طالب غير المسلمات من نساء أهل الكتاب ـ كاليهوديات اللاتي كن كثيرات فيالمدينة ـ ؛ لم يطالبهن بما طالب به المؤمنات ، ولم ينقل عن أحد الخلفاء الراشدينفي البلاد المفتوحة أنه أوجب الحجاب على غير المسلمات ، لأن الحجاب فرع من فروعالشريعة الإسلامية كالصلاة والزكاة ، يطالب بها المسلمون وحدهم .
أما غير المسلمين فلا سلطان لأحدعليهم في هذا الجانب؛ إلا إذا أدى تبرج غير المسلمات الفاضح إلى مفسدة ، فهنا يحقلولي أمر المسلمين أن يدرأ هذه المفسدة بمطالبة غير المسلمات بالتحجب ، أو بعدمالتبرج على الأقل ، وهذا ما نراه في هذه المسألة ، والله ولي التوفيق .
ويقول الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد ،الأستاذ بجامعة الأزهر : نعم الحجاب يلزم غيرالمسلمات في البلاد التي يطبق فيها الإسلام ، لأن الدين الإلهي على لسان موسى وعيسىوداود عليهم السلام ، فهذه الشرائع كانت توجب على المرأة أن تغطي جسمها عدا وجههاوكفيها ، وذلك الأمر ظاهر في ملابس الراهبات ، ، وهو عنوان التدين ، وليس عنوانالانعزال عن الدنيا والزهد فيها ، وأما التبرج فهو مظهر للخروج على التدين .
فالإسلام يلزم غير المسلمات كأهلالكتاب في بلاد الإسلام بالآداب العامة الظاهرة ، فكما لا يجوز أن يظهروا شرب الخمروالزنى فلا يجوز لهم الإعلان بالتبرج ، ولو كانوا يستحلونه ، ولهم أن يفعلوا مايشاءون في بيوتهم أو كنائسهم ، بل إن المرأة النصرانية تستحي أن تتبرج أمام القسيس، فأولى لها أن لا تتبرج في الشارع.(انتهى). والله أعلم. ويمكن للسائل الكريم مطالعة هذه الفتوى فرض الحجاب بقوة القانون أم بحب الطاعة؟
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..