أنا عمري 26 سنة ،ومتزوجة ،ولكني أدرس ،وأريد أن أؤجل موضوع الإنجاب بموافقة زوجي،ولكن نخشى أن يكون ذلك حراما ،فما رأي الدين في ذلك؟
السؤال
08/02/2004
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله ، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله ، وبعد: فالإنجاب حق للزوجين معا، ولا يجوز لواحد أن يمتنع عنالأخذ بالأسباب فيه،إلا برضا الطرف الآخر، وذلك أن الإنجاب مقصد أصيل من مقاصدالزواج في الإسلام . فإن كان الزوج موافقا على عدم الإنجابالآن، بمعنى تأخيره ، حتى تنتهي من دراستك ، فلا مانع من ذلك شرعا، وليس هناك إثمعلى اتخاذ هذا القرار . يقول الدكتورفؤاد مخيمر الأستاذ بجامعة الأزهر -رحمه الله - : إن من سمات الزواج وثماره الإنجاب، اللهم إلا إن كان هناكموانع عند الزوجين أو أحدهما، وقَبِلَ كلُّ طرف الحياةَ مع الآخر بحب ومودة ورحمة؛فلا بأس، وبالصبر ينالان الأجر من الله تعالى .انتهى
ويقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلسالأوربي للإفتاء والبحوث : اتّفق الفقهاء على إباحة العزل عن الزّوجة إذا وافقت على ذلك.بل يرى أكثرهم أنّه يجوز العزل ولو بغير رضاها. والتّوقّف عن الإنجاب ناتج عنالعزل، وهو منع منيّ الرّجل من الوصول إلى الرّحم. وكلّ أسلوب علمي يؤدّي لتحقيقهذه النّتيجة فهو جائز عند الجمهور، خاصّة عند وجود السّبب الذي يدعو إلى ذلك. لكنمع موافقة الزّوجة يصبح جائزاً عند الجميع.انتهى
ويقول الشيخ عبدالخالق الشريف من الدعاة والعلماء بمصر - : جعل الله سبحانه وتعالى من مقاصد الزواج الذرية حتى تستمرالحياة على الأرض، وحتى تشبع الفطرة الإنسانية، ولكن ثبت أن النبي صلى الله عليهوسلم أذن لمن أراد العَزْل أن يعزل، وأخبره أن قضاء الله نافد لا محالة، وعلى هذاأجاز بعض العلماء حدوث هذا الأمر بين الزوج والزوجة إذا اتفقا. ولكن لا يرضون أنيتم العزل وشبيهه "عدم الإنجاب" إذا لم ترضَ الزوجة لما فيه من منع حقها أو تأجيلهفي أن تكون أمًّا قائمة على رعاية الأولاد، وتحقيق ما تتمناه في فطرتها السليمة .انتهى
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - : لا مانع من العزل إذا اتفق عليه الزوجان، وقد كان الصحابةيعزلون لأعذار وأسباب، ولم ينههم الرسول صلى الله ليه وسلم، كما جاء في الصحيح .
فلا ريب أن بقاء النوع الإنساني منأول أغراض الزواج أو هو أولها وبقاء النوع إنما يكون بدوام التناسل، وقد حببالإسلام في كثرة النسل، وبارك الأولاد ذكورًا وإناثًا ولكنه رخص للمسلم في تنظيمالنسل إذا دعت إلى ذلك دواع معقولة وضرورات معتبرة، وقد كانت الوسيلة الشائعة التييلجأ إليها الناس لمنع النسل أو تقليله - في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هيالعزل (وهو قذف النطفة خارج الرحم عند الإحساس بنزولها) وقد كان الصحابة يفعلون ذلكفي عهد النبوة والوحي كما رُوى في الصحيحين عن جابر "كنا نعزل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل" وفي صحيح مسلم قال: "كنا نعزل على عهد رسولالله فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا ".
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليهوسلم - فقال: يا رسول الله . إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وإني أكره أن تحمل وأناأريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى ! ! فقال عليهالسلام: "كذبت اليهود، ولو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه" (رواه أصحابالسنن) . ومراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الزوج - مع العزل - قد تفلت منهقطرة تكون سببًا للحمل وهو لا يدري . وفي مجلس عمر تذاكرواالعزل فقال رجل: إنهم يزعمون أنه الموءودة الصغرى، فقال علي: لا تكون موءودة حتىتمر عليها الأطوار السبعة، حتى تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم علقة ثم عظامًاثم تكسى لحمًا ثم. تكون خلقًا آخر . فقال عمر: صدقت . .أطال الله بقاءك . والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..