English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:06:31 GMT, Thursday, Dec. 03, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أحمد الاسم
زواج المسلم الملتزم بفتاة مستهترةالعنوان
ما رأيُكم في زواج المُلْتَزِم بفتاة مُسْتَهْتِرَة غير مُلْتَزِمة بحُجَّة أن الفتاة الصالحة هي فتاة قد صلُح إيمانها، وأن الأخرى في حاجة لمَنْ يُصْلِحُها؟
وكذلك زواج الفتاة المُلْتَزِمة بفتى مُسْتَهْتِر للحُجَج السابقة؟
ما تعليق فضيلتكم على هذا؟ وهل لهذا العمل من آثار تَمَسُّ المجتمع المسلم؟
السؤال
19/07/2004التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاويالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإسلام يُوَجِّه الشاب المسلم إذا أراد الزواج إلى اختيار الفتاة الصالحة، التي تكون عَوْنًا له على أمْرِ دينه، تَسُرُّه إذا نَظَر، وتُطِيعُه إذا أمر، وتَنْصَح له إذا حَضَر، وتَحْفَظُه إذا غاب في نفسها وماله، كما قال ـ تعالى ـ: (فَالصَّالِحاتُ قَانِتاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) (النساء: 34).

وهذا ما ينبغي أن يَلْتَفِت إليه المسلم ويَحْرِص عليه، ولا يكون هَمُّه محصورًا في مُجَرَّد الجمال أو النَّسَب أو المال، بل الصلاح، كما قال الرسول الكريم: "الدنيا مَتاعٌ، وخَيْرُ مَتاعِها المرأة الصالِحة"، وقال: "مَنْ رَزَقَهُ الله امْرَأَةً صالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دينه، فَلْيَتَّقِ الله في الشَّطْرِ الباقي"، "مَا اسْتَفادَ المُؤْمِن من بعد تقوى الله خيرًا من امرأةٍ صالحةٍ ".

وصلاح المرأة إنما يَتَجَلَّى في التزامها الديني، بحيث تُكَيِّف سُلُوكها وَفْقًا لأمر الله ونَهْيه، وحلاله وحَرامه، فمَن وجد هذه المرأة فقد وجد كَنْزًا عظيمًا لا يجوز التفريط فيه بحُجَج واهيَة، وحَسْبُنا وصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الواضحة لطالِب الزواج، والتي وضعت أمامَه المِعْيار الذي لا يُخْطِئ: "فاظْفَرْ بِذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ "!

فإذا كان هذا هو التوجيه النبوي فكيف يُترَك المسلم المُلْتَزِم ليتزوج بامرأة مستهترة تُنَغِّص عليه عَيْشَه، وتَغْدُو حَجَر عَثْرَة في طريقه، بدل أن تكون عَوْنًا له؟؟ مع أن الطبيعي أن يَنْجَذِب إلى مَنْ تكون على شاكِلَتِه فشبيه الشيء ينجذب إليه، والطيور على أشكالها تقع .

ومثل هذا يُقال للفتاة المسلمة ولأهلها عندما يَتَعَرَّض لها الخُطَّاب، فالواجب تَخَيُّر صاحب الدين الذي يَرْعَى حقَّها، ويَتَّقِي الله فيها، ويُعِينُها على التزامها، ويَضَع يدَه في يَدِها للعمل معًا في خِدْمة الإسلام. وفي هذا جاء الحديث الشريف: "إِذَا أَتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرض وفسادٌ كبير ".

أما الزواج من مُسْتَهْتِر بدعوى أن تَعْمَل على صلاحه وهدايته، فهي نِيَّة طيبة ولكنها مُخاطَرة كبيرة، لا تُؤْمَن نتائجها. والمعهود أن يُحاوِل هو التأثير عليها، فإن لم يَسْتَطِع نَكَّد عليها وأزعَجَها بجَوِّه الغريب عنها، وأصدقائه البَعِيدين عن الإسلام. وهذا ما حَذَّر منه السلَف حين قالوا: مَنْ زَوَّج كَرِيمَته من فاسق فقد قَطَع رَحِمَهَا !
وقالوا: إذا زَوَّجْتَ ابْنَتَك فَزَوِّجْهَا ذَا دِينٍ، إِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا وإِنْ أَبْغَضَهَا لم يَظْلِمْهَا .

ومِن هُنا أُؤَكِّد أن المنهج المَقْبول والمَيْسور هنا أن يَبْحَثَ المسلم المُلْتَزِم وتَبْحَث المسلمة المُلْتَزِمة عمَّن يُشابِهُه ويَلْتَقِي معه في التزامه وتفكيره وسلوكه. بل يَحْسُن أن يكون كلاهما مُتَقارِبَيْنِ في نَمَط التفكير والاتِّجاه حتى لا يَعِيشا حياتهما في جَدَل دائم، قد يُودِي في النهاية بحياتهما المُشْتَرَكة.
هذا هو مَنْطِق الفِطْرة، ومنطق الواقع، ومنطق القرآن: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيبات) (النور:26) .
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث