ما رأيُكم في زواج المُلْتَزِم بفتاة مُسْتَهْتِرَة غير مُلْتَزِمة بحُجَّة أن الفتاة الصالحة هي فتاة قد صلُح إيمانها، وأن الأخرى في حاجة لمَنْ يُصْلِحُها؟
وكذلك زواج الفتاة المُلْتَزِمة بفتى مُسْتَهْتِر للحُجَج السابقة؟
ما تعليق فضيلتكم على هذا؟ وهل لهذا العمل من آثار تَمَسُّ المجتمع المسلم؟
السؤال
19/07/2004
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الإسلاميُوَجِّه الشاب المسلم إذا أراد الزواج إلى اختيار الفتاة الصالحة، التي تكونعَوْنًا له على أمْرِ دينه، تَسُرُّه إذا نَظَر، وتُطِيعُه إذا أمر، وتَنْصَح لهإذا حَضَر، وتَحْفَظُه إذا غاب في نفسها وماله، كما قال ـ تعالى ـ: (فَالصَّالِحاتُقَانِتاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) (النساء: 34).
وهذا ما ينبغي أن يَلْتَفِت إليه المسلم ويَحْرِص عليه، ولايكون هَمُّه محصورًا في مُجَرَّد الجمال أو النَّسَب أو المال، بل الصلاح، كما قالالرسول الكريم: "الدنيا مَتاعٌ، وخَيْرُ مَتاعِها المرأة الصالِحة"، وقال: "مَنْرَزَقَهُ الله امْرَأَةً صالِحَةً فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دينه، فَلْيَتَّقِالله فيالشَّطْرِ الباقي"، "مَا اسْتَفادَ المُؤْمِن منبعد تقوى الله خيرًا من امرأةٍ صالحةٍ ".
وصلاح المرأة إنما يَتَجَلَّى في التزامها الديني، بحيثتُكَيِّف سُلُوكها وَفْقًا لأمر الله ونَهْيه، وحلاله وحَرامه، فمَن وجد هذه المرأةفقد وجد كَنْزًا عظيمًا لا يجوز التفريط فيه بحُجَج واهيَة، وحَسْبُنا وصية رسولالله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الواضحة لطالِب الزواج، والتي وضعت أمامَه المِعْيارالذي لا يُخْطِئ: "فاظْفَرْ بِذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ "!
فإذا كان هذا هو التوجيه النبويفكيف يُترَك المسلم المُلْتَزِم ليتزوج بامرأة مستهترة تُنَغِّص عليه عَيْشَه،وتَغْدُو حَجَر عَثْرَة في طريقه، بدل أن تكون عَوْنًا له؟؟ مع أن الطبيعي أنيَنْجَذِب إلى مَنْ تكون على شاكِلَتِه فشبيه الشيء ينجذب إليه، والطيور علىأشكالها تقع .
ومثل هذا يُقالللفتاة المسلمة ولأهلها عندما يَتَعَرَّض لها الخُطَّاب، فالواجب تَخَيُّر صاحبالدين الذي يَرْعَى حقَّها، ويَتَّقِي الله فيها، ويُعِينُها على التزامها، ويَضَعيدَه في يَدِها للعمل معًا في خِدْمة الإسلام. وفي هذا جاء الحديث الشريف: "إِذَاأَتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُواتَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرض وفسادٌ كبير ".
أما الزواج من مُسْتَهْتِر بدعوى أن تَعْمَل على صلاحهوهدايته، فهي نِيَّة طيبة ولكنها مُخاطَرة كبيرة، لا تُؤْمَن نتائجها. والمعهود أنيُحاوِل هو التأثير عليها، فإن لم يَسْتَطِع نَكَّد عليها وأزعَجَها بجَوِّه الغريبعنها، وأصدقائه البَعِيدين عن الإسلام. وهذا ما حَذَّر منه السلَف حين قالوا: مَنْزَوَّج كَرِيمَته من فاسق فقد قَطَع رَحِمَهَا ! وقالوا:إذا زَوَّجْتَ ابْنَتَك فَزَوِّجْهَا ذَا دِينٍ، إِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا وإِنْأَبْغَضَهَا لم يَظْلِمْهَا .
ومِن هُناأُؤَكِّد أن المنهج المَقْبول والمَيْسور هنا أن يَبْحَثَ المسلم المُلْتَزِموتَبْحَث المسلمة المُلْتَزِمة عمَّن يُشابِهُه ويَلْتَقِي معه في التزامه وتفكيرهوسلوكه. بل يَحْسُن أن يكون كلاهما مُتَقارِبَيْنِ في نَمَط التفكير والاتِّجاه حتىلا يَعِيشا حياتهما في جَدَل دائم، قد يُودِي في النهاية بحياتهما المُشْتَرَكة. هذا هو مَنْطِقالفِطْرة، ومنطق الواقع، ومنطق القرآن: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبينَوالطَّيِّبُونَ لِلطَّيبات) (النور:26) . والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..