English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:02:13 GMT, Thursday, Dec. 03, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
كمــــال   - نيجيريا الاسم
الملاكمة والمصارعة : ضوابط في الممارسةالعنوان
نلاحظ أن الملاكمة والمصارعة أصبحَتَا من أنواع الرياضة الشائعة، وفيهما خطورة، ويُحدِثانِ أحيانًا بعض الإصابات للمتصارِعَيْن، فما رأي الإسلام فيهما؟
السؤال
25/01/2005التاريخ
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المصارعة والملاكمة إن قصد بهما الرياضة المهذبة التي تقوي الجسم، وخضعت لضوابط وقوانين، فلا مانع منهما شرعا،أما إذا انقلبت المصارعة والملاكمة نوعا من الهمجية والفوضوية، ولم يكن المقصود منهما إلا الإيذاء، فتحرمان شرعا.

يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر ـ رحمه الله ـ

إذا كانت المصارعة أو الملاكمة نوعًا من الهجوم الفوضَوِي والاعتداء الهمجي، الذي لا يخضع لقانون سليم أو نظام رادع عن الإيذاء وسوء الاستغلال والتطبيق، فهي حرام، ولا يُقِرُّهَا الإسلام؛ لأن من قواعد الإسلام أن الضرر يُزال، وأن دَرْءَ المفاسدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المصالح.

ولكنَّ المصارعة أو الملاكمة إذا كانت لونًا من التمرين الرياضي، وعَرضًا لطرق الدفاع عن النفس، في حدود الهدف الرياضي السليم، وخضعت للأيدي الفنية المهذبة، وللقانون الضابط الحاكم، وللنظام الذي يَبْعُدُ بها عن العدوان والهمجية والفوضى، ويَحُول بينها وبين ما يتعرض له المندفعون من أخطار وعاهات، فلا مانع منها في الإسلام، بل يوجد في عمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما قد يكون شاهدًا على جوازها واستحبابها.

حينما نزل قول الله تعالى في سورة المدثر: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وما أدْرَاكَ ما سَقَرُ . لا تُبْقِى ولا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ . عليها تِسْعَةَ عَشَرَ). (الآيات : 26- 30) جاء رجل من الكفار اسمه أبو الأشد كِلْدَةُ بن أُسيد بن خلف الجُمَحِيّ، وجعل يَستهزئ بالقرآن الكريم، ويقول لقومه: يزعم محمد أن جنود ربِّهِ التي يُخوِّفُكُمْ بهمْ تسعةَ عشرَ، وأنتم الناس.

ثم قال مُعْجَبًا بنفسه مُغترًّا بقوَّته : اكْفُونِي منهم اثنين، وأنا أكفيكم سبعة عشر، وكان قد بلغ في شدته كما زعموا أنه كان يقف على جلد البقرة، ويُحاذيه عشرة رجال، لينتزعوه من تحت قدمه، فيتمزق الجلد، ولا يتزحزح عنه، وبلغ من تبجحه أنه أرسل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه إلى المصارعة ويتحداه، ثم قال للرسول: إن صَرَعْتَنِي آمنتُ بِكَ. واستجاب الرسول لدعوته وتحدِّيهِ، وصارَعَه فصرَعَه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
مرارًا، ولكن المشرك الكافر لم يُؤمن عنادًا وتكبُّرًا، ولم يفِ بما أخذه على نفسه من وعد وميثاق.

وكذلك كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم أشدَّ قريش، وأقواها، ولقد خَلاَ يومًا ـ وهو كافر برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض شِعاب مكة، فقال له الرسول: يا ركانة، ألا تتقي الله، وتَقبل ما أدعوك إليه؟ فقال: إني لو أعلم أن الذي تقول حقٌّ لاتَّبَعْتُكَ، فقال له الرسول: أفرأيتَ إنْ صرعتك أتعلم أن ما أقوله حق؟ قال: نعم. فقال النبي: فقم حتى أُصارِعَك، فقام إليه ركانة فصارعه، فبطش به الرسول وأضجعه، وهو لا يملك من أمر نفسه شيئًا.

ثم قال ركانة: عُدْ يا محمد، فعاد النبي فصرعه، فقال ركانة: مُتَحَيِّرًا: يا محمد، إن هذا والله للعجب، أتصرعني؟ وأجاب النبي: نعم. وأصرَّ ركانة على عناده، فلم يبادر إلى الإسلام، ولكنه أخذ يفكِّر ويُطيل التفكير، فشرح الله صدره للإسلام، فأسلم يوم فتح مكة، وكانت له مع النبي صحبة، وَرَوَى بعض الأحاديث، ومنها قول النبي: "إنَّ لكل دين خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدينِ الحياءُ".

ومن هذا نفهم أن الإسلام عَرَفَ رياضة المصارعة أو الملاكمة في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث