English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محـــــــمــــــد   - مصر الاسم
عقوبة الإعدام: بين دعاة المدنية وشرائع الإسلامالعنوان
سمعنا مؤخرا أن تركيا قد قامت بإلغاء عقوبة الإعدام وذلك من أجل الانضمام للاتحاد الأوربي فهل يعد هذا تقدما من وجهة نظر القانون والشرع ؟؟السؤال
26/12/2004التاريخ
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عقوبة الإعدام لا يمكن إلغاؤها، لا شرعا ولا قانونا، فإن من نادى بإلغائها جعلها في بعض الأحوال الطارئة، كما أن الإعدام عقوبة شرعية شرعها الله تعالى، وهو أعلم بما يصلح العباد، ومن كانت تأخذهم الشفقة على القاتل، فلم لم تأخذهم شفقة على المقتول، وقد أثبتت التجارب الإنسانية أن عقوبة الإعدام رادع لكثير من الناس من الخروج عن الفطرة الإنسانية، وإبقاء لحياة ملايين من البشر، ولا ننسى أن الحدود عامة تدرأ بالشبهات، فليس الإسلام متعطشا لقتل الأنفس، ولكنه يشرع مثل هذه الحدود حفاظا على النفوس البشرية .

يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في فتوى مشابهة منشورة في كتابه يسألونك .. :

عقوبة الإعدام ليست تشريعًا حديثًا، حتى يصحَّ أن نجعلها موضعًا لذبذبة الإلغاء والإبقاء، والرفع والإعادة، وإنما هي عقوبة قديمة في زمنها وفي نتائجها، وفي زجْرها وردْعها، والمُشرِّعون ما بين مسلمين وغير مسلمين قد فرَغوا من بحْث هذه العقوبة وتكييفها، وحتى الذين نادوا بهذا الإلْغاء حينًا لم يستطع أحدهم أن ينادي بإلغاء العقوبة إلغاء كاملاً، فمنهم من يُعارضها ومع ذلك يُقرِّرها في الاضطرابات السياسية وأوقات الحروب، ومنهم من يُنفِّر منها، ومع ذلك يدعو إليها عند خطورة الفرد على الهيئة الاجتماعية، ومنهم من يَكره عقوبة الإعدام، ومع ذلك ينادي بتطبيقها على المجرم بطبيعته.

والذين يدعون إلى إلغاء عقوبة الإعدام يحتجُّون بحُجج كثيرة: منها أن عقوبة الإعدام عقوبة تلزم إذا نفذت، ولا يُستطاع تغييرُ آثارها، ويستشهدون على ذلك ببعض حالات نادرة جدًّا لا تُقَعَّدُ بها قاعدة.
ونرد على هذا بأن التشريع الإسلامي قد أحاط هذه العقوبة بكل الضمانات الكافية التي تُبعدها عن الخطأ والشُّبْهَةِ عند تنفيذها، فهناك عدالة القضاء، مع الاعتراف بالجريمة، مع شهادة الشهود العُدول، مع عدم وجود أي شبهة يمكن أن يستند إليها القاضي إذا لاحت له، لينتقل من عقوبة الإعدام إلى ما بعدها من عقوبات.

كل هذه الضمانات وغيرها كافية لأن تجعل عقوبة الإعدام إذا طُبِّقت في ظل التشريع
الإسلامي بعيدةً عن هذا النقد الذي يقولون به، والرسول يقول: "ادْرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ".

على أن هناك كثيرًا من العقوبات غير الإعدام لا يمكن تغيير آثارها في نفس مَن عُوقب بها إذا ظهرت براءته، كالسجن والجلد، والتعويض المالي لا يمحو الإهانة التي لحقته فيهما.
كذلك من الاعتراضات التي يعترض بها هؤلاء قولهم: إن الحياة الإنسانية سامية عزيزة، وهي ملْك خاصٌّ لصاحبها، فيجب ألا يعتدي عليها أي كائن.
ونُجيب بأن حياة الإنسان ليست ملكًا له، ولكنها ملك لله خالق السموات والأرض، والحديث يقول: "الإنسان بُنيان الله، ملعون مَن هدم بنيانه".

فيُوضح لنا أن الإنسان ليس ملكًا لنفسه؛ لأنه بِنايةُ ربه، ومَن بنى شيئًا كان أحق به وأولَى، والذي وهَب الحياة وصانها هو نفسه الذي شرع القصاص منها عندما تعتدي على حياة مماثلة لها. وعندما يتظاهر المعارضون لعقوبة الإعدام بالرحمة والشفقة على القاتل يكونون قد عرَّضوا أنفسهم للوْنٍ من التناقض؛ إذ كان من واجبهم أولاً أن يكونوا رحماء مشفقين على هذه الروح التي حرَّم الله أن تُقتل، والتي أزهقها ذلك القاتل. وليتنا نتذكر هنا قوله ـ تعالى ـ:
(وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (الشورى: 40). أو نتذكر قولهم: "كمَا تَدِينُ تُدَانُ" أو نتذكر قولهم: "الجزاءُ مِن جنْسِ العملِ" ...

ولقد أورد لنا أحدُ القضاة تشبيهًا في هذه الناحية، فهو يقول إن رجال القانون مُتَّفِقون على مشروعية الدفاع عن النفس، ويقولون إن المدافع عن نفسه من حقه أن يَقتل خصمه في حالة الدفاع عن النفس إذا اضطرَّ إلى ذلك، ثم يُشبِّه هذا القاضي المجتمع بالشخص الذي يدافع عن نفسه؛ لأن القاتل الذي يستحق الإعدام قد اعتدى على شخصية المجتمع، بإزهاقه فردًا من أفراده وجزءًا من أجزائه، فالمجتمع عندما يطالبه بالقصاص، وعندما يحكم عليه بالإعدام، إنما يكون في حالة دفاع عن نفسه، أي عن شخصية المجتمع.

وعقوبة الإعدام أخيرًا عقوبة رادعة زاجرة، ومن لطيف ما ذكره النائب العام الأستاذ حافظ سابق أنه لما انتهت الحرب بين الصين وإنجلترا فرضت إنجلترا على الصين المقهورة معاهدة سُمِّيَتْ: "معاهدة الأفيون"، وألزمت الصين بمقتضاها أن يتعاطى رجالها ونساؤها جميعًا الأفيون، حتى صار الأفيون جزءًا من طبيعة الصين، وسبَّب لهم من الكوارث والنَّكبَات ما يُعرف وما لا يعرف، ولمَّا قامت الثورة الصينية سنة: 1949م. أصدرت حكومة هذه الثورة قانونًا يقضي بإعدام مَن يتعاطى الأفيون من أهل الصين، ثم يقول النائب العام: إنه لا يوجد الآن في الصين مَن يتعاطى الأفيون، لا من الرجال ولا من النساء على السواء، وكان الفضل في ذلك راجعًا إلى عقوبة الإعدام.

فعقوبة الإعدام تشريع رادع زاجر مُؤدِّب لا يُغني عنه سِواهُ، وليس فيه إسراف أو اعتساف، بل فيه قِصاص وإنصاف.

والله أعلم

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث