أنا فتاة في سن الزواج ، تقدم لي شابان : أحدهما ابن عم لي ، والآخر ابن خالتي ،كل منهما يخطبني من أبي ، فلم يرد على واحد منهما جوابا ، وكنت أرغب في الزواج من ابن خالتي ، فصارحت أبي برغبتي ، ولكن أبي حلف أن لا يزوجني أحدهما ، ثم ألحت عليه خالتي وأمي ليوافق على الزواج من ابن خالتي وهو يريد أن يوافق ، فما الحكم لو في ذلك ؟
السؤال
30/05/2002
التاريخ
الشيخ إبراهيم جلهوم
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد:.. فماكان لهذا الرجل أن يعجل بحلف اليمين الأول، عندما تقدم لخطبة كريمته هذان الشابان،وإنما كان عليه أن يتأنى، فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "الأناة منالله، والعجلة من الشيطان" رواه الترمذي. وأن يوازن بينالشابين من الناحية الخلقية والسلوكية فأيهما وجده أحسن أخلاقا، وأحمد خصالا، وأهدىسلوكا، قدمه على الآخر عملا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضوندينه وخلقه فزوجوه" أخرجه الترمذي، لكنه عجل في معالجة الأمر فحلف بالله العظيم ألايزوج بنته أيا منهما، فإذا البنت تعلن رغبتها في الزواج من ابن خالتها، وذلك حقها،فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "البكر يستأمرها أبوها" رواه أحمد ومسلم.
فلما لم يطلب أمرها في شأن من تقدملها، دفعها إلى الإعلان عن رغبتها بصريح المقال، لا بالصمت المؤذن بدلالة الحال،على رضاها عمن تقدم لها فما كان من هذا الأب العجول، إلا أن حلف ألا يزوجها لأحدهما، فوقع في المحظور، والشائك من الأمور، إذاشتدت الضغوط عليه من جهة الخالة أم الخاطب وأختها التي هي زوجته وأم بنته، فجاءيسأل، ماذا يفعل: لو رضخ فزوج بنته من ابن خالتها؟
والجواب: يا هذا إن رضخت لضغط زوجتك وأختها، وبنتك وخاطبها،فزوجتها له، حنثت في حلفك بالله العظيم، وعليك الكفارة الواردة في قوله سبحانه:(لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة : 89 ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..