ثمة دعوة كبيرة إلى الجهاد والقتال في الخطاب الإسلامي، وليس هناك ما يوازيها من دعوة إلى السلم؟ وهناك شبهة حول السلام مع إسرائيل، كيف نرد على الذين يقولون: إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- صالح المشركين بالرغم من أنهم أخرجوه من دياره؟ فلماذا التركيز على موضوع الجهاد في المقام الأول ألا يمكن للحل السلمي كما فعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يكون أحد المخارج من.. من هذه الأزمة التي نواجهها؟
السؤال
22/03/2003
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالإسلام لا يرضى من المسلم الذلة والمهانة، لذلك إذا فاجأ العدو دارا من ديار المسلمين تعين الجهاد على أهل هذه البلدة، والدعوة إلى السلم في هذه الحالة خيانة بل يجب على الجميع أن يهبوا للدفاع عن أوطانهم ومقدساتهم، أما قبوله صلى الله عليه وسلم الهدنة مع المشركين فقد كان المشركون خارج المدينة ولم يدنسوا أرضا أو يهتكوا عرضا فلذا قبل منهم الصلح..
وإليك فتوى فضيلة الدكتور القرضاوي: يقول فيها
الجهاد فرض علينا، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) فالدعوة إلى السلم خيانة في هذا الوقت، لأننا نحن المُعتدى علينا، نحن تدمر بيوتنا، وتسفك دماؤنا، وتنتهك حرماتنا، وتداس مقدساتنا، ويهدد مسجدنا الأقصى، فأي سلم هذا الذي ندعو إليه؟!، فالجهاد فرض عين، لأن الفقهاء يقولون: إذا اعتُدِي على أهل بلد من بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلدة أن يقاوموا جميعاً، فالجهاد عليهم فرض عين، رجالهم ونساؤهم حتى قالوا تخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن أبيه والخادم بغير إذن سيده، والمرؤوس بغير إذن رئيسه، والحقوق الفردية تسقط في مقابل حق الجماعة العام وحق الحياة والوجود.
وإذا عجز أهل هذه البلدة، وجب على جيرانهم أن يساعدوهم حتى تتحقق لهم النصرة وهو ما يسمى الآن دول الطوق عليهم أن يساعدوا إخوانهم، ثم على من بعدهم حتى يعم المسلمين جميعاً ويكون الجهاد فرض عين على الجميع حتى تتحقق النصرة والغلبة وينجلي العدو عن هذه البقعة من ديار المسلمين، ولذلك أقول: العرب الآن إما عاجزون أو متقاعسون، فعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يهبوا للدفاع عن الأقصى وتحرير الأقصى.
والرسول –صلى الله عليه وسلم- قبل الهدنة لأنه في داره وفي دولته، كان في المدينة ..لم يغتصبوا داره، لم يهاجموه في المدينة ويخرجوه كما أخرج اليهود الفلسطينيين وشتتوهم بالملايين في أنحاء العالم، ففرق كبير بين فعله صلى الله عليه وسلم وما يحدث الآن على أرض فلسطين، فالأمر في غاية الوضوح ليس أمامنا الآن إلا الجهاد والقتال قال تعالى:
(كتب عليكم القتال وهو كره لكم).
كيف يقال للمُعتدى عليه سالم من يعتدي عليك؟! والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، (وجزاء سيئة سيئة مثلها)، (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) خصوصاً أن المعُتدى عليه الأمة كلها والمقدسات،
فلا يسعنا إلا الجهاد والدفاع والقتال بكل ما نستطيع، والنصر –إن شاء الله- آت لا محالة فنحن أصحاب حق، والحق لا بد يوما أن ينتصر، فصاحب الحق يقاتل عن حقه مهما كان ضعفه وحتما ستكون له الغلبة، ويقوينا من الناحية التاريخية أننا هُزمنا في فترة من فترات التاريخ، ثم استعدنا قوتنا واسترددنا ديارنا، وأصبحنا المنتصرين في النهاية، سواء في حروبنا مع الصليبيين أو مع التتار، الذين دخلوا بغداد سنة 656 هجرياً ودمروا فيها كل شيء وتركوها يباباً خراباً، حتى الكتب ألقوها في نهر دجلة واسودَّ النهر من كثرة ما أُريق فيه من مداد، ثم كانت معركة (عين جالوت) وهي معركة حاسمة من معارك التاريخ، لم تقم قائمة عسكرية بعدها للتتار انتصر فيها المسلمون بقيادة سيف الدين قطز في الخامس عشر من رمضان سنة 658هـ .
والله أعلم.
وللمزيد طالع:
فرضية الجهاد في البلاد التي يحارب فيها المسلمون جزاء القاعدين والمثبطين عن الجهاد
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..