زوجي دائم الشك في ويسيء معاملتي طيلة فترة زواجنا منذ أكثر من أربع سنوات وتزداد معاملته سوءا بكافة الصور المهينة فهل يحق لي طلب الطلاق؟ وجزاكم الله خيرا
السؤال
30/11/2006
التاريخ
أ.د. محمود عبدالله العكازي
المفتي
الحل
بسمالله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. فحسن العشرة واجب متبادل بين الزوجين، ومما لا شك فيه أنالحياة الزوجية تصبح نكدا إذا لم يظللها الاحترام المتبادل بين الزوجين، والزوجةيحرم عليها طلب الطلاق من زوجها إذ لم يكن ثمة تقصير من الزوج فيما يجب عليه، ولكنإن أساء وظلم بصورة لا يحتمل فيها الإيذاء ففي هذه الحالة إذا لم يرجع الزوج عنظلمه بعد تذكيره بالله وأصر على ما هو عليه فيجوز للزوجة أن تطلب طلاقها منه ولاحرج عليها في ذلك . وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-: إنالزواج عهد وثيق، ربط الله به بين رجل وامرأة، أصبح كل منهما يسمى بعده (زوجًا) بعدأن كان فردًا، وقد صور القرآن الكريم مبلغ قوة هذا الرباط بين الزوجين، فقال: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ...)البقرة : 187 . وهو تعبير يوحي بمعاني الاندماج والستر والحمايةوالزينة، يحققها كل منهما لصاحبه، ولهذا كان على كل من الزوجين حقوق لصاحبه، لابدأن يراعيها، ولا يجوز له أن يفرط فيها، وهي حقوق متكافئة، إلا فيما خصت الفطرة بهالرجال، كما قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) البقرة : 228. وهي درجة القوامة والمسئولية، وقد روى أبو داود وابن حبان أنرجلاً سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدناعليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح،ولا تهجر إلا في البيت). وروى النسائي والحاكم حديث: {كفى بالمرء إثمًا أن يضيع منيقوت". وروى مسلم في صحيحه: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقًا رضي منهاغيره ".
ولا يحل للزوج أن يضارزوجته، ويسيء عشرتها بضرب، أو بأي شيء آخر يتعارض مع المودة والرحمة، التي هي الشأنفي الحياة الزوجية، التي حث عليها الإسلام، وجعلها آية من آيات الله ـ سبحانه ـوصدق القائل في محكم كتابه: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُّبَيِّنَةٍ( النساء : 19.
ويحرم علىالمرأة طلب الطلاق من زوجها بغير ما بأس من جهته، ولا داعٍ مقبول يؤدي إلى التفريقبينهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأسفحرام عليها رائحة الجنة) .
أماإذا كان الزوج يدفعها إلى طلبه، ويتعمد إساءتها بكافة صور الإيذاء غير المحتملة،فلا مانع من طلبها الطلاق، أو التطليق عن طريق القضاء، فإذا كان السبب راجعًا إليه؛لأنه هو الكاره لها، الراغب في فراقها، فلا يحل له أن يأخذ منها شيئًا، (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً).النساء 20 والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..