English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
حبيبة   - المغرب الاسم
قضاء الأوقات على الإنترنتالعنوان
أنا متلزمة والحمد لله،وأؤدي الفرائض،وكنت أدخل على الماسنجر،وأتكلم مع زميلة لي في كلام لا فائدة فيه،وشعرت بأني أضيع وقتي فيما ينفعي،وأخذت على نفسي عهدا ألا أتكلم معها،ولكن عندما أفتح أجدها وأتكلم،ثم أتوب مرة ثانية عن الكلام معها،ولكن عندما تفتح أتكلم معها،وفي المرة الأخيرة سبتني وشتمتني ،فعلمت أن ذلك عقابا من الله ،بسبب عدم الوفاء بالعهد ،فهل توبتي هذه صحيحة،أم لا ؟
السؤال
11/05/2002التاريخ
الحل
بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

المسلم حريص على وقته ،فلا يضيعه فيمالا ينفع ،وهو في ذات الوقت يمازج بين الجد والترفيه عن النفس فيما ليس بحرام ،مع تصحيح النية في عمله ،والمحادثة عبر الإنترنت لا شيء فيها إن خلت من المحرمات والمنهيات .

يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا

إجابةً على هذا السؤال تحسن الإشارة إلى مسألتين :

المسألة الأولى : ما دام المرء يزن سلوكه و أفعاله بميزان الشرع فهو على خير إن شاء الله ، و إن بدر منه تقصير في بعض الأحيان ، و ذلك مقتضى قوله تعالى : ( وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) [ القيامة : 2 ] .
و النفس اللوّامة هي الَّتِي تَلُوم صَاحِبهَا عَلَى الشَّرّ وَتَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ ، كما قرّره الحافظ ابن كثيرٍ في تفسيره .
و الموفّق من عباد الله من أتبع سيئاته ما يمحوها من الحسنات ، لأنّ ( الحسنات يُذهبنَ السيئات ) [ هود : 114 ] ، كما أخبر بذلك تعالى في كتابه العزيز ، و لقول النبيّ صلّى الله عليه و سلّم لأَبِى ذَرٍّ فيما رواه أحمد و الترمذي بإسنادٍ قال عنه : ( حسنٌ صحيح ) : «‏ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ »‏ .

المسألة الثانية : إنّه لا بدّ للمرء من ساعات يقضيها في المباح ، و منها زيارة الأرحام و الأصدقاء ، أو الاتصال بهم عبر الهاتف أو الانترنت ، أو مراسلتهم أو نحو ذلك ، و هذا الأمر مشروعٌ ما لم يتجاوز حدود المعروف و المألوف ، أو تتخلّله منكرات لفظيّة أو فعليّة .
font size="2"color="red"> و قد جُبِلت النفس البشريّة على حبّ الاستمتاع بالمباح ، و ليس ذلك محظوراً عليها ، بل قد يكون سبباً في الثواب إذا صلحت نيّة صاحبه روى الترمذي بإسنادٍ قال عنه : ( حسن صحيح ) عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ الاسَيدِيِّ ‏ رضي الله عنه ‏أَنَّهُ مَرَّ ‏ ‏بِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَ هُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ؟ ‏قَالَ : نَافَقَ ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ؛ ‏نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ‏ ‏يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَ الْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ(أي كأننا نرى الجنة رأي العين ) ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الازْوَاجِ ‏ ‏وَ الضَّيْعَةِ ‏ ‏نَسِينَا كَثِيرًا . قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، ‏فَانْطَلَقْنَا ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : ( مَا لَكَ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ؟‏) ‏قَالَ : نَافَقَ ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَ الْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ فَإِذَا رَجَعْنَا ‏عَافَسْنَا ‏ ‏الأزْوَاجَ ‏ ‏وَ الضَّيْعَةَ ‏ ‏وَ نَسِينَا كَثِيرًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ‏: ( ‏لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ وَ فِي طُرُقِكُمْ وَ عَلَى فُرُشِكُمْ وَ لَكِنْ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ سَاعَةً وَ سَاعَةً ، سَاعَةً وَ سَاعَةً ) .

فهذا حال المؤمن ساعةً يقوى فيها إيمانه ، و ساعةً يضعُف ، و لكنّه في كلتَي الساعتين بين المأمور و المشروع ، بين الطاعات و المباحات ، و ليس كما يفهمه بعض الجَهلَة القائلين : ساعة لقلبك و ساعة لربّك ، فيجعلون العمر ساعتين ساعة في المشروع و ساعة في الممنوع ، و ذلك هو الخذلان و الضلال المبين ، و العياذ بالله ربّ العالمين .
فلتحرص الأخت السائلة على الإفادة من وقتها في ما يُصلح دينها و دنياها ، و عليها بالتسديد و المقاربة ، و لا بأس من قضاء بعض الأوقات في الأعمال المباحة كالتي ذكرتها في السؤال ، ما لم يكن ذلك على حساب دينها و واجباتها ، و الله الهادي إلى سواء السبيل .

والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث