الأخوة الكرام جزاكم الله عنا خير الجزاء على ما تبذلونه من جهد لخدمة دين الله عز وجل.
وأود أن أسأل عن حكم مشاركة المرأة الفلسطينية في العلميات الاستشهادية، وقد يحتاج قيامها بهذا الدور أن تقطع الأميال مسافرة إلى مكان تنفيذ العملية، وقد يترتب على قيامها بهذا الأمر كشف لعورتها أفتونا مأجورين.. جزاكم الله خيرا.
السؤال
09/11/2006
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد فقد أجمع الفقهاء على أن العدو إذادخل دارا من ديار المسلمين فإن الجهاد يكون فرض عين علىالجميع فتخرج المرأة دونإذن زوجها، والولد دون إذن أبيه، وعلى هذا فمشاركة المرأة فيفلسطين في العملياتالاستشهادية – بعد أن اغتصب اليهود الأرض واستباحوا الحرماتودنسوا المقدسات- قربةمن أعظم القربات، وموت المرأة في هذه العمليات شهادة في سبيلالله ولها ثوابالمجاهدين ـ إن شاء الله ـ وهذا ما يقوله الأستاذ الدكتورالشيخ يوسفالقرضاوي
إن عمل هؤلاء الأخوات الاستشهادياتعمل مشروع، يباركه الدين ويؤيده، وهو من أعظم أنواع الجهاد فيسبيل الله، لأنه يرعبأعداء الله ويغيظ الكفار.
ففيالحديث الشريف: " إنما النساء شقائق الرجال". وفيكتاب الله الكريم يقول الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: 71 فدلتالآية على أن المؤمناتبجوار المؤمنين جنبا إلى جنب في الفرائض الدينية الاجتماعيةالعامة مثل الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الفرائض الدينية الأخرى مثلالصلاة والزكاة وطاعةاللهورسوله، حتى يستحق الجميع رحمة الله تعالى.
فبينت هذه الآيةالرائعة: أن الله لا يضيع أجر عامل عمل عملا فأحسن منالجنسين: ذكر أو أنثى، ثمقررتحقيقة في غاية الأهمية، وهي: أن الرجل والمرأة بعضهم من بعض. أي أن الرجلمنالمرأة، والمرأة من الرجل، هو يكملها، وهي تكمله لا يستغنيعنها، ولا تستغني عنه،فهناك تكامل بينهما لا تعارض ولا تضاد.
ثمقررت الآية ألوانا من الأعمال يثيب الله عليها من الجنسين:منالهجرة واحتمال الأذى، والقتال والقتل في سبيل الله، (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ… ) وهذا يشمل كل منعمله من ذكر أو أنثىكمانصَّت الآية.
وفي صحيحالبخاري (باب غزو النساء وقتالهن)وذكرفيه ما قامت به أمهات المؤمنين ونساءالصحابة من مباشرة القتال حينا، ومساعدة المقاتلين أحيانا، فيغزوة أحد وغيرها منالغزوات. كما ذكر حديث أم حرام بنت ملحان، حين نام الرسولالكريم عندها، فرأى رؤياسرته، وأخبرها بها، قال: رأيت أناسا من أمتي يغزون البحرملوكا على الأسِرَّة، أوكالملوك على الأسِرَّة، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أنيجعلني منهم! فقال: أنتمنهم.
فانظر إلى طموح المرأةالمسلمة إلى أن تركب البحر، وتكون مع الغزاة في سبيل الله،وتشجيع الرسول لها. وقد قرر الفقهاء: أن (جهاد الدفع)، أي جهاد المقاومةللغزاة:تشارك فيه المرأة مع الرجل جنبا إلى جنب، دون حاجة إلى إذنالرجل، بخلاف (جهادالطلب) وهو الذي يكون الأعداء في ديارهم، ونحن الذين نغزوهمونطلبهم من باب مايسمونه اليوم (الحرب الوقائية). فهذا الجهاد لا تخرج المرأةفيه إلا بإذن زوجها إنكانت متزوجة، أو أبيها إن لم تكن متزوجة.
وجهاد الدفع جهاد واضطرار لا جهاد اختيار، إذا لا يسعالأمةأنتدع كافرا غازيا يحتل أرضها، ويذل أهلها، وهي ساكتة تتفرج. لهذا أجمع الفقهاءمنجميعالمذاهب والمدارس الإسلامية: أن الجهاد في هذه الحالة فرض عين على أهلالبلدالمغزو جميعا، وأن مقاومة الغازي بكل ما يقدرون عليه فريضةدينية، وأن الحقوقالفردية هنا تسقط أمام حق الجماعة في الذود عن كيانها،والدفاع عن حرماتها. لهذاقالالفقهاء: تخرج المرأة لدفع العدو بغير إذن زوجها، والولد بغير إذنأبيه،والخادم بغير إذن سيده، والمرؤوس بغير إذن رئيسه، إذ لا طاعةلمخلوق في معصيةالخالق. ومن هنا نرى أن المرأةفي جهاد الدفع والمقاومة ـ أي حينا يكون الجهاد فرض عين ـ يجبأن تسهم مع الرجل بماتقدر عليه. فهي شقيقته في السراء والضراء، وفي السلموالحرب.
ولا جناح عليها أن تخلع خمارها فيالبرهة الأخيرة قبل العملية، تضليلا للأعداء، وحتى لا تلفتنظرهم إليها. فهذا منأحكام الضرورات التي رعتها الشريعة الإسلامية، لأنها شريعةتراعي الواقع، وتنزل علىحكم الضرورة، ولا تحلق في أجواء الخيال (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) البقرة: 173.
ومن القواعد المقررة: أن ما حرم لذاته يباح للضرورة، وماحرملسد الذريعة يباح للحاجة، التي ينزلها الفقهاء منزلةالضرورة.
وتحريم كشف الرأس، ونزع الخمارونحوها هو من باب تحريم سد الذريعة إلى كبيرة الزنى، فهو الذيحرم لذاته. ولهذاأجازالفقهاء كشف المرأة لعورتها للطبيب المداوي، لحاجتها إلى التداوي، ولوفيالأمراض النسوية المعروفة. فلاحرجإذن على المسلمة الاستشهادية إذا اضطرت لكشف حجابها، من أجل المهمةالكبيرةالتيكلفت بأدائها. ومنالمقرر كذلك في فقه تعارضالمصالح: أنه إذا تعارضت مصلحة ضرورية، ومصلحة حاجية أوتحسينية: قدمت المصلحةالضرورية. والدفاع عن الوطن وحرماته في مواجهة الأعداءالغزاة: من المصالح الضروريةولاشك. في مقابلة مصلحة ستر رأس المرأة وهي مصلحة تحسينية، أو حتى حاجية علىأقصىتقدير.
كماأنها مصلحة جزئية فيمقابلة مصلحة كلية، ومصلحة فردية خاصة، في مقابلة مصلحةجماعية عامة. أماقضية المَحْرَمْ، فنحن نقول إنالمرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات وبدون محرم، ما دامالطريق آمناً.. فلم تعدالمرأة تسافر في البراري والصحاري بحيث إنه يُخشى عليها ..فهي تسافر في القطار أوالطائرة. والله أعلم وللمزيد يمكنمطالعة ما يلي: حجاب المرأة والعمليات الاستشهادية قيام المرأة بالعمليات الاستشهادية (كتبفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي هذه الفتوى ونشرت على موقع إسلامأون لاين في 20 يوليو2002)
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..