كنت أقود سيارتي ليلا وفجأة صدمت شخصًا حاول المرور أمام السيارة وهي مسرعة والطريق أمامها مفتوح، ولم أستطيع إيقافها لأتفادى الاصطدام بهذا الشخص وكانت الصدمة عنيفة أودت بحياته وقد تنازل أولياء أمره عن حقهم في ديته تكرمًا منهم وتفضلا ولكن قيل لي إن عليك كفارة في هذا القتل، وإن كان خطأ فما هي وما حكمتها.
السؤال
19/03/2002
التاريخ
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
يقول الله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئا ومن قتل مؤمنًا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا حكيمًا) (الآية 92 من سورة النساء).
وظاهر قولك ـ أيها السائل ـ أن قتلك لأخيك المؤمن لم يكن عن قصد وعمد وإنما كان خطأ فالسيارة مسرعة ، والوقت ليلا ، والطريق أمام السيارة مفتوح، والتوقف فجأة ليس بمستطاع، وبقتلك لأخيك خطأ وجب عليك أمران، دية القتيل أو ما يسمى بالعوض، يعاونك في ذلك أهل قرابتك الذكور البالغون الموسرون العقلاء، والأمر الثاني الكفارة عما ارتكبت من خطأ، أما الدية أو العوض فقد سقطا عنك لأن الأولياء ورثة المقتول تصدقوا عليك فأبرأوك مما أوجب الله لهم عليك من دية من قتلته خطئا، فجازاهم الله خيرًا ولهم الحسنات المضاعفات في يوم قال الله فيه (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين) (الآية 47 من سورة) الأنبياء.
وأما الكفارة فتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وحيث إنك لا تستطيع عتق رقبة مؤمنة فعليك صيام شهرين متتابعين، فإن عجزت عن الصيام لكبر سنك أو لمرضك أو للحوق مشقة شديدة بك إن صمت فأطعم ستين مسكينًا أعط كلا منهم مدًا من طعام وهو ما يقدر في زمننا هذا بأربعة جنيهات تقريبًا.
وأما الحكمة في الكفارة فقد قال القرطبي رحمه الله قيل، أوجبت تمحيصًا لذنب القاتل، وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم، وقيل أوجبت بدلا من تعطيل حق الله في نفس القتيل، فإنه كان له في نفسه حق وهو التنعيم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء، وكان لله سبحانه فيه حق وهو أنه كان عبدًا من عباده يجب له اسم العبودية صغيرًا كان أو كبيرًا حرًا كان أو عبدًا مسلمًا كان أو كافرًا ما يتميز به عن البهائم والدواب ويرتجي من ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلذلك ضمن أي القاتل الكفارة.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..