إذا كان اختلاف المطالع أمرا مقبولا في شهر رمضان بحيث من الممكن أن يصوم أهل كل بلد وفقا لما يترتب على استطلاع الهلال فهل من الممكن أن يكون الاختلاف مقبولا في استطلاع هلال ذي الحجة؟
السؤال
19/12/2006
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد .. فقد ذهب جمهور الفقهاء إلىأنه يجوز أن يكون لأهل كل قطر رؤية خاصة بهم في استطلاع الأهلة في رمضان، وغيررمضان، ويستثنى من ذلك هلال ذي الحجة، فلا يجوز للمسلمين أن يختلفوا في هلال هذاالشهر بل يجب أن تتحد الرؤية في هلال ذي الحجة، وعلى جميع البلدان، والشعوبالإسلامية أن تتبع ما ينتج عن استطلاع الهلال في المملكة العربية السعودية.
يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاءوالبحوث: الاختلاف ممكن فيرؤية هلال رمضان وهلال عيد الفطر، وإن كان الأفضل عند جمهور الفقهاء أن يصوم جميعالمسلمين ويفطروا عند رؤية الهلال في أي قطر من الأقطار .
أما بالنسبة لعيد الأضحى فلا يجوز ذلكإطلاقًا، ولا ينظر في هلال ذي الحجة إلى الحساب ولا إلى رؤية الأقطار، وإنما ينظرفقط إلى الأوقات التي يسير عليها الحجاج فعلاً. فيوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيهالحجيج في عرفة فعلاً، ولا عبرة بالرؤية في جميع الأقطار ولا بالحساب إذا خالف ذلك .
هذا في رأيي هو الاجتهاد الأصح،إلا أنه لا يمكن مصادرة عقول الناس وإلزامهم باجتهاد واحد، فالخلاف في مثل هذهالأمور كان موجودًا منذ القدم، وسيظل موجودًا إلى أن تقوم الساعة. لكن، ربط عيدالأضحى بالسعودية باعتبارها مكان أداء مناسك الحج هو الاجتهاد الأقرب لجمع الناسعليه. أ.هـ
وعن الرؤية الشرعيةالبصرية للهلال يقول الشيخ حسن حميد المسئول بوزارة الأوقاف القطرية: إن هلال ذيالحجة مختلف عن هلال رمضان؛ لأن شهر ذي الحجة يقع فيه يوم عبادة وهو يوم عرفة الذييكون في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويلزم الحجاج أن يكونوا تبعا لأهل مكة في عرفة،وإن اختلفت بلدانهم في رؤية الهلال. أ.هـ
ويقول فضيلةالدكتور يوسف القرضاوى حفظه الله تعالى في الضوابط المتفق عليها وكيفية تقليل حدةالخلاف : هناك حقائق ينبغي أن يتفق عليها : الأولى:أن في هذا الأمر ـ أعني ما يتعلق بإثبات دخولالشهر ـ سعة ومرونة بالنظر إلى نصوص الشرع، وأحكامه، واختلاف العلماء في هذا المقامتوسعة ورحمة للأمة . فمَنْ أثبتَ دخول الشهر بعدل أو عدلين، أو اشترط جمًا غفيرًالم يبعد عما قال به بعض فقهاء الأمة المعتبرين، بل مَنْ قال بالحساب وجد له فيالسلف قائلاً، منذ عهد التابعين فمَنْ بعدهم . ومن اعتبر اختلاف المطالع، ومَنْ لميعتبرها له سلفه، وله دليله، فلا يجوز أن ينكر على من أخذ بأحد هذه المذاهبوالاجتهادات، وإن رآها هو خطأ، إذ القاعدة : « أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية " .
الثانية:أن الخطأ في مثل هذه الأمور مغتفر، فلو أخطأالشاهد الذي شهد بأنه رأى هلال رمضان، أو شوال، وترتب عليه أن صام الناس يومًا منشعبان أو أفطروا يومًا من رمضان، فإن الله تعالى أهلٌ لأن يغفر لهم خطأهم، وقدعلمهم أن يدعوا فيقولوا : (ربنا لا تُؤاخِذْنا إن نَسِينا أو أخطأنا). (البقرة : 286)حتى لو أخطأوا في هلال ذي الحجة، ووقفوا بعرفة يوم الثامن أو العاشر، فيالواقع ونفس الأمر، فإن حجهم صحيح ومقبول، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميةوغيره .
الثالثة:أن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم،وسائر شعائرهم وشرائعهم، أمرٌ مطلوب دائما، ولا ينبغي اليأس من الوصول إليه، ولا منإزالة العوائق دونه، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال، هو : أننا إذا لمنصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجبأن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة بين أبناء الإسلام في القطر الواحد . فلا يجوزأن نقبل بأن ينقسم أبناء البلد الواحد، أو المدينة الواحدة، فيصوم فريقٌ اليوم علىأنه من رمضان، ويفطر آخرون على أنه من شعبان، وفي آخر الشهر تصومُ جماعة، وتعيدأخري، فهذا وضع غير مقبول .
منالمتفق عليه أن حكم الحاكم، أو قرار ولي الأمر يرفع الخلاف في الأمور المختلف فيها .فإذا أصدرت السلطة الشرعية المسئولة عن إثبات الهلال في بلد إسلامي ــ المحكمةالعليا، أو دار الإفتاء، أو رئاسة الشؤون الدينية، أو غيرها ــ قرارها بالصوم أوبالإفطار، فعلى مسلمي ذلك البلد الطاعة والالتزام ؛ لأنها طاعة في المعروف، وإن كانذلك مخالفا لما ثبت في بلد آخر، فإن حكم الحاكم هنا رجح الرأي الذي يقول: إنَّ لكلبلد رؤيته .
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..