كنا في جلسة علمية، وتطرق الحديث إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "أُنزل القرآن على سبعة أحرف" واختلفنا في صحة هذا الحديث والمراد بالأحرف السبعة؛ هل هي القراءات السبعة أو غيرها؟
السؤال
05/02/2002
التاريخ
أ.د.أحمد يوسف سليمان
المفتي
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
روى البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والنسائي وغيرهم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف؛ فاقرءوا ما تيسر منه". وقد حكم القاسم بن سلام بالتواتر على حديث: "أُنزل القرآن على سبعة أحرف"، وهو يعني التواتر المعنوي.
والغرض من نزول القرآن على هذه الأحرف التوسعة من الله، والرحمة بهذه الأمة؛ إذ لو كُلف فريق منهم ترك لغته والعدول عن عادة نشئوا عليها لشق عليهم، ومما يدل على ذلك ما رواه الترمذي عن أُبي بن كعب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقي جبريل، فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين؛ منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط، فقال: يا محمد إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، قال الترمذي: حسن صحيح.
ومن المتفق عليه أن هذه الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع؛ لأن القراءات المتواترة بعض هذه الأحرف، وقد نشأت مدارسها بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أما الأحرف السبعة فكانت بإقراء النبي -صلى الله عليه وسلم- وإقراره، وذلك في العهد المدني بعد دخول الناس في دين الله أفواجا.
وقد اختلف العلماء اختلافًا كبيرًا قديما وحديثا في المراد بهذه الأحرف السبعة، ولعل أرجح أقوالهم وأقربها إلى الصواب قول الإمام فخر الدين الرازي، وملخصه أن المراد بها: اختلاف تصريف الأفعال، واختلاف وجوه الإعراب، والاختلاف بالنقص والزيادة، والاختلاف بالتقديم والتأخير، والاختلاف بالإبدال، واختلاف اللغات واللهجات كالفتح والإمالة.
وهذا القول هو الذي تؤيده الأدلة، ويتحقق منه الغرض والهدف من نزول القرآن بهذه الطريقة من التخفيف والتيسير؛ ولأنه يعتمد على الاستقراء التام لاختلاف القراءات، وليس عليه اعتراض أو خطر محذور.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..