ما حكم الأضحية هل هي واجبة أم سنة؟ وجزاكم الله خيرا
السؤال
03/02/2002
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذهب جمهورالفقهاء الشافعية والحنابلة والراجح عند المالكية إلى أن الأضحية سنة مؤكدة، وعلىهذا فيجوز إشراك الغير في الأضحية، وذهب الحنفية إلى أن الأضحية واجبة وجوبا عينيا–والوجوب عندهم مرتبة تلي الفرض مباشرة - وعلى هذا فلا تجزئ الأضحية عن الغير وإنمايتعين الوجوب في حق كل من توافرت فيه شرائط الوجوب.
وعندالشافعية والحنابلة أن الأضحية سنة عين في حق المنفرد وسنة كفاية بالنسبة لأهلالبيت الواحد فللشخص أن يضحي بالأضحية الواحدة عن نفسه وعن أهل بيته الذين تلزمهنفقتهم.
جاء في الموسوعةالفقهية الكويتية : ذهب جمهور الفقهاء, ومنهم الشافعيةوالحنابلة, وهو أرجح القولين عند مالك, وإحدى روايتين عن أبي يوسف إلى أن الأضحيةسنة مؤكدة، وهذا قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بنالمسيب وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، واستدل الجمهور علىالسنية بأدلة: منها قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحيفلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا)، ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى اللهعليه وسلم قال: (وأراد أحدكم) فجعله مفوضا إلى إرادته، ولو كانت التضحية واجبةلاقتصر على قوله: (فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي)، ومنها أيضا أن أبا بكر وعمر رضيالله عنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجبا، وهذا الصنيعمنهما يدل على أنهما علما من الرسول صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب ولم يرو عن أحدمن الصحابة خلاف ذلك .
وذهب أبوحنيفة إلى أنها واجبة، وهذا المذهب هو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبييوسف، وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه. واستدلواعلى ذلك بقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) فقد قيل في تفسيره صل صلاة العيد وانحرالبدن، ومطلق الأمر للوجوب، ومتى وجب على النبي صلى الله عليه وسلم وجب على الأمةلأنه قدوتها، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربنمصلانا) وهذا كالوعيد على ترك التضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب، وبقولهعليه الصلاة والسلام: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبحعلى اسم الله)، فإنه أمر بذبح الأضحية وبإعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة، وذلك دليلالوجوب .
ثم إن الحنفية القائلينبالوجوب يقولون: إنها واجبة عينا على كل من وجدت فيه شرائط الوجوب. فالأضحيةالواحدة كالشاة وسبع البقرة وسبع البدنة إنما تجزئ عن شخص واحد .
وأما القائلون بالسنية فمنهم منيقول : إنها سنة عين أيضا، كالقول المروي عن أبي يوسف فعنده لا تجزئ الأضحيةالواحدة عن الشخص وأهل بيته أو غيرهم، ومنهم من يقول: إنها سنة عين ولو حكما، بمعنىأن كل واحد مطالب بها، وإذا فعلها واحد بنية نفسه وحده لم تقع إلا عنه، وإذا فعلهابنية إشراك غيره في الثواب، أو بنية كونها لغيره أسقطت الطلب عمن أشركهم أو أوقعهاعنهم، وهذا رأي المالكية، وإيضاحه أن الشخص إذا ضحى ناويا نفسه فقط سقط الطلب عنه،وإذا ضحى ناويا نفسه وأبويه الفقيرين وأولاده الصغار، وقعت التضحية عنهم، ويجوز لهأن يشرك غيره في الثواب - قبل الذبح - ولو كانوا أكثر من سبعة بثلاث شرائط :- الأولى: أن يسكن معه . الثانية: أنيكون قريبا له وإن بعدت القرابة، أو زوجة . الثالثة: أنينفق على من يشركه وجوبا كأبويه وصغار ولده الفقراء، أو تبرعا كالأغنياء منهم وكعموأخ وخال . فإذا وجدت هذه الشرائط سقط الطلب عمن أشركهم،وإذا ضحى بشاة أو غيرها ناويا غيره فقط، ولو أكثر من سبعة من غير إشراك نفسه معهمسقط الطلب عنهم بهذه التضحية، وإن لم تتحقق فيهم الشرائط الثلاث السابقة. ولا بد فيكل ذلك أن تكون الأضحية ملكا خاصا للمضحي، فلا يشاركوه فيها ولا في ثمنها، وإلا لمتجزئ .
ومن القائلين بالسنية منيجعلها سنة عين في حق المنفرد، وسنة كفاية في حق أهل البيت الواحد، وهذا رأيالشافعية والحنابلة، فقد قالوا: إن الشخص يضحي بالأضحية الواحدة - ولو كانت شاة -عن نفسه وأهل بيته، وللشافعية تفسيرات متعددة لأهل البيت الواحد والراجح تفسيران :- أحدهما: أن المقصود بهم من تلزم الشخص نفقتهم، وهذا هوالذي رجحه الشمس الرملي من فقهاء الشافعية في نهاية المحتاج . ثانيهما: من تجمعهم نفقة منفق واحد ولو تبرعا، وهذا هو الذيصححه الشهاب الرملي –من فقهاء الشافعية ـ بهامش شرح الروض، قالوا : ومعنى كونها سنةكفاية - مع كونها تسن لكل قادر منهم عليها - سقوط الطلب عنهم بفعل واحد رشيد منهم،لا حصول الثواب لكل منهم إلا إذا قصد المضحي تشريكهم في الثواب .
ومما استُدِل به على كون التضحيةسنة كفاية عن الرجل وأهل بيته حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: (كنا نضحيبالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة،وهذه الصيغة التي قالها أبو أيوب رضي الله عنه تقتضي أنه حديث مرفوع . والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..