تقدم لابنتي عريس، وقدم لها شبكة بثلاثة آلاف جنيه، ثم سافر إلى إحدى الدول، ثم عاد بعد سنتين، فأرسل أهله ليخبرونا أنه لا يرغب في إتمام هذا الزواج، ويطالب بردّ الشبكة؛ فهل هذا من حقه؟
السؤال
02/02/2002
التاريخ
أ.د.أحمد يوسف سليمان
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
يقول الأستاذالدكتور أحمد يوسف أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة : اتفق العلماء على أن الخاطب إذا كان قد قدم المهر كله أوبعضه، ثم أراد أن يعدل عن خطبته قبل العقد، فإن من حقه أن يسترد ما قدمه، ولكنهماختلفوا في الهدايا والهبات كالشبكة وما يلحق بها، والمختار للفتيا هو مذهب الإماممالك في أحد قولين عندهم. وموجز هذا القول أنه إذا كان العدول من جهته فلا شيء له،وإن كان من جهتها استرد جميع ما قدم، وبالنسبة للهالك والمستهلك يسترد مثله إن كانمثليا، وقيمته إن كان قيميا، إلا إذا وجد شرط أو عرف معتبر مخالف لذلك .
وعند اختلاف الخطيبين: هل ما قدمجزء من المهر ليسترده أم هو من الهبات والهدايا ليكون فيه التفصيل السابق، فإن كلامنهما مطالب بتقديم بينة تثبت دعواه؛ فإن قدم كل منهما بينة رجحت بينتها؛ لأنهاتثبت خلاف الظاهر، وإن عجزا عن تقديم البينة فالقول لمن يشهد له العرف مع يمينه،فإن لم يكن عرف فالقول للخاطب؛ لأنه أدرى بما قدم ولماذا قدم .
وفي القانون المدني المصري الموادمن (500- 503) جواز استرداد الخاطب الهدايا التي قدمها إذا كان هناك عذر مقبول،ولم يكن هناك مانع من موانع الرجوع في الهبة، ويرجع التقدير للعذر أو عدمه إلىالقاضي، والقضاء في مصر يتجه إلى عدم اعتبار مجرد العدول عن الخطبة عذرا كافيامقبولا لاسترداد الخاطب هداياه وهباته .
وبناء على ما اخترناه من مذهب الإمام مالك، وما يتجه إليهالقضاء في مصر فليس من حق خاطب ابنتك السابق أن يسترد هذه الشبكة، ما دامت مجردهدية، وليست جزءا من المهر. والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..