بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثر الحديث في هذه الأيام عن العمليات الاستشهادية ،و سؤالي هو ما الثواب العظيم الذي ينتظر هؤلاء الفتية لكي يقدموا على التضحية بأنفسهم بكل هذه السهولة ؟
وجزاكم الله خيراً
السؤال
30/12/2001
التاريخ
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الاستشهاد والجهاد في سبيل الله من أحب القربات إلى الله ،فبذل المسلم نفسه في سبيل الله قربة لله تعالى ، وهؤلاء الفتية الذي ينفذون هذه العلميات الاستشهادية يعلمون تمام العلم ما أعده الله للمجاهدين من أجر عظيم فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ، ولقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ".
وبذل النفس في سبيل الله من موجبات الجنة ؛ قال تعالى :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ).
والله سبحانه يحب الجهاد والمجاهدين ، ويفضلهم عن غيرهم من العباد يقول تعالى : {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما}
وقد أعد الله للشهيد من صور التكريم التي تجعل النفس تتشوق إلى القتال في سبيل الله ، وبذل الروح رخيصة لنيل هذا الثواب العظيم ، ومن أجل هذا الثواب العظيم تمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجاهد حتى يستشهد ، ثم يرد الله عليه روحه فيخرج للجهاد حتى يستشهد ، وهكذا دواليك وقد روى هذا البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ هذا فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة . ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ، ثم أحيا، ثم أقتل).
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المقدام بن معْدي كرب الذي رواه الترمذي أنه قال : " إن للشهيد عند الله سبع خصال : يُغفر له في أول دفعة ، ويُرى مقعده من الجنة ، ويجار من فتنة القبر ، ويأمن يوم الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه".
وصور تكريم الشهيد كثيرة يقول فضيلة الدكتور عكرمة صبري مفتى القدس الشريف :
.من صور تكريم الله سبحانه وتعالى للشهيد أنه منحه خاصية الأحياء، وأن الله (عز وجل) يتعامل معه في العالم الأخروى على هذا الأساس وهذا الاعتبار، ويتجلى ذلك فى الأمور الآتية:
اعتبار الشهيد حيًا لقوله سبحانه وتعالى: "ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون" ولقوله عز وجل: "ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، واعتبر علماء التوحيد أن الشهيد حي عند الناس وحى عند الله.
والسؤال: كيف يكون الشهيد حيًا عند الناس؟
والجواب: أن الدماء الزكية من الشهيد تقوى الفكرة التى من أجلها ضحى، وتشحذ همم الناس، فالشهداء عبارة عن عناصر فعالة مؤثرة فى المجتمع بعد استشهادهم بالإضافة إلى السمعة الطيبة والذكر الحسن.
وهناك أدلة كثيرة تشير إلى كون الشهيد حيًا عند الله :
أولاً : نحن كبشر لا ندرك حقيقة هذه الحياة، فهي فوق إدراكنا وتصورنا، وكما هو معلوم من الناحية الفقهية : أن الشهيد لا يغسل في حين أن الأموات يغسلون، فالغسل تطهير لجسد الميت، فى حين أن الشهداء أطهار على اعتبار أنهم أحياء، فليسوا بحاجة إلى تغسيل، وأنهم يدفنون فى ثيابهم لأنهم لا يزالون أحياء.
ثانياً : أن الشهداء يرزقون عند ربهم بغير حساب، والرزق لفظ مطلق يشمل المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك مما ينطبق عليه لفظ الرزق.
ثالثاً : أن الشهداء فرحون مسرورون بما آتهم الله من فضله وبالفوز بالحياة الأبدية الآخروية.
رابعاً: أن الشهداء يستبشرون بلحوق إخوانهم بهم الذين لم يستشهدوا بعد، إنهم أى الشهداء يرحبون بمن سيأتى بعدهم شهيدًا.
خامساً : أن حسنات الشهيد تتزايد بعد استشهاده ويأمن فتنة القبر لقول رسولنا الأكرم ( "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فى سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر".
سادساً : أن الشهيد لا يتألم حين استسلام الروح للحديث الشريف (الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة).وهو ألم بسيط جدا ، وهذا التعبير يفيد عدم الشعور بألم الموت .
سابعاً :يعلم الشهداء بالأحداث والوقائع الدنيوية التي تمر بالناس فهم يعايشوننا في هذه الحياة الدنيوية، لذا فإن أرواح الشهداء تبقى محلقة فوقنا لمتابعة ما يجرى في هذه الأيام، وفى المساء تأوى الأرواح إلى قناديل معلقة بالعرش ؛ لقول الرسول :
"إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش).
هذه بعض الصور التي أكرم الله سبحانه وتعالى فيها الشهداء، والذين نالوا منـزلة رفيعة مع النبيين والصديقين في جنات النعيم.
والله أعلم .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..