ما هي المعايير التي ينبغي أن يخضع لها اختيار كل من الزوج والزوجة ؛ ويتم على أساسها ، حتى يبارك الله الزواج ويكون سببا في سعادة الزوجين ؟
السؤال
17/04/2004
التاريخ
أ.د أحمد عمر هاشم
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. فاختيار كل منالزوج والزوجة يجب أن يكون مبنيا أولا على أساس الدين والخلق ، وهذا الأساس لا يجوزالتفريط فيه بحالٍ من الأحوال، وإلا كان الزواج غير موفَّق، ولا يبارك الله فيه،وهناك أسسٌ ومعايير أخري ينبغي مراعاتها، ولكن يمكن التنازل عن بعضها في سبيلالحصول على الدين. يقول الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم،رئيس جامعة الأزهر السابق: اختيار كل من الزوجينللآخر له معايير وأسس ينهض عليها، وهي : ـ الدين : في مقدمة هذه المعايير والأسس الدين وما يوجه إليه من خلق حسنيعتبر أول معيار، وأهم أساس من أسس اختيار كل من الزوجين للآخر، فمراعاة الرجلللمرأة التي تكون ذات دين وخلق أمر ضروري، لأن ذات الدين والخلق هي التي تعين زوجهاعلى دينه ودنياه وآخرته، وتصون شرفها وعفافها وتحفظ على زوجها كرامته فيأمن معها،ويسكن إليها، وتشرق بينهما المودة والرحمة، وقد أرشد الرسول ـ صلوات الله وسلامهعليه – إلى مراعاة الدين ، وبين أن مطالب الناس تلح على اختيار ذات المال والحسبوالجمال، ويقدمون هذه الأمور على أهم المطالب كلها وهو الدين، فذكر الرسول صلىالله عليه وسلم تلك المطالب؛ موضحًا أهمها وحاثًا عليها في صيغة الأمر بالظفر والفوزبمن تتصف به، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكحالمرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وكما أن الدين معيار وأساس فياختيار الرجل لزوجته، فإنه كذلك بالنسبة لاختيار المرأة للرجل ، فعن أبي حاتمالمزني – رضي الله عنه – عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " إذا جاءكم منترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد " وفي رواية : "وفساد عريض".
ـ الحسب والأصل: ومنمعايير اختيار كل من الزوجين للآخر: الأصل والحسب، فقد أمرنا الإسلام بأن نتخيرلنطفنا وأن نقصد الأصل لأن الناس معادن. واشترط الإمامالغزالي أن تكون الزوجة نسيبة، أي تكون من أهل بيت الدين والصلاح، لأنها ستربىبناتها وبنيها، فإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن التأديب والتربية، وكذلك الحال بالنسبةللرجل. ولقد أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده فيتخير النطف فقال: "يا بني الناكح مغترس فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلماينجب فتخيروا ولو بعد حين" وسئل سيدنا عمر بن الخطاب رضيالله عنه: ما حق الولد على أبيه؟ فأجاب بقوله: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمهالقرآن. وللأصل أو الحسب أثرهفي تكوين الأسرة الناشئة بعد ذلك ، حيث يترعرع الأبناء وتنمو أخلاقهم وعاداتهم فيظلال الحياة التي نشأوا فيها وتربوا على آدابها.
ـ المال: ومن المعايير التي قد يراعيها كثير من الناس رغبةالرجل في الزواج من امرأة غنية ، ورغبة المرأة في الزوج من رجل غني، وقد ينسى أويتناسى كل من الطرفين قيمة الدين وأهميته في بناء الأسرة وينظرون إلى المال وحده،بل ربما أخفت رغبتهم في المال أشياء كثيرة، كان من الواجب مراعاتها ، وربما تزدادالرغبة في المال واعتباره معيارًا لدى كثير من الأسر في هذه الآونة الأخيرة ، التيارتفعت فيها الأسعار؛ وارتفع مستوى المعيشة؛ وتباهى الناس وغالوا في الأثاث والرياش؛ وتفاخروا بالمال ؛ وألهاهم التكاثر عن أصول الاختيار الحقيقية، والمعايير المهمةوعلى رأسها "الدين والخلق" .
ـ الجمال: ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر الجمال ،ولكن يشترط ألا يتعارض الجمال مع الدين، فإذا تعارض بأن كانت الجميلة ليست ذات دينوخلق فلا اعتداد بهذا الجمال.
ونلاحظ في الحديث الذي قال فيه الرسول صلوات الله وسلامه عليه : "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربتيداك" أنه اقتصر على هذه الأمور دون غيرها كأن تكون الزوجة بكرًا، أو ولودًا، أوذكية، ونحو ذلك، لأن هذه الأمور التي ذكرت هي التي اعتاد كثير من الناس اعتيادها فيالزواج وطمعوا في تحقيقها وتقديمها على غيرها كما جرت عادتهم بقصد هذه الخصالالأربع وتأخير الدين فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يظفروا به فيقوله: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
ومع هذا إنَّ مطلب الدين لا مانع أن يجتمع معه المال أو غيرهمن الجمال والحسب وغير ذلك، أما مراعاة المال وحده دون الدين فهذا ما نهى عنهالإسلام وحذَّر منه ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسىحسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن علىالدين ، ولأمة ـ جارية ـ سوداء ذات دين أفضل".
ـ الأبكار: ومن معايير اختيار الزوجين: زواج الرجل بالمرأةالبكر التي لم يسبق لها الزواج من قبل، وزواج المرأة بالرجل الذي لم يسبق له الزواجمن قبل. وقد ورد في تفضيل الأبكار على غيرهن حديث: "عليكمبالأبكار، فإنهم أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير" ومعنى كونهن أعذبأفواهًا: أطيب حديثًا وقولا، وأنتق أرحامًا أي: أكثر أولادًا. وعندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرًاـ رضي اللهعنه ـ: " هل تزوجت ؟ فقال جابر: نعم يا رسول الله ، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بلثيبًا، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟"
ـ الودودوالولود: ومن معايير اختيار الزوجين كون المرأةودوداً ولودًا، وقد دعا الإسلام إلى الزواج من الودود والولود؛ لأن ذات الود تحافظعلى العشرة والألفة، واستبقاء المودة، ولأن الولود يتحقق معها الغاية من الزواجبالسكن والاستقرار والإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني. ولقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خطب امرأةعقيمًا، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لاتلد أفأتزوجها ؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجواالودود الولود فإني مكاثر بكم". ويمكن معرفة كونها ودودابسؤال من خالطوها وعاشروها عن قرب ، كما يمكن معرفة كون البكر ولودًا بأقاربها.
وما يطلب من هذه الأوصاف وغيرها فيالمرأة يطلب أيضًا في الرجل، فيختار أهل المرأة لابنتهم الرجل الذي يكون على خلقفاضل، ويكون ودودًا ومنجبًا غير عقيم، فلئن كان خطاب الشارع للرجل، فإن النساءشقائق الرجال في التشريع.
ـ العقل: ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر: العقل فيختار الرجلوالمرأة ذات العقل، ويبتعد عن المرأة الحمقاء، لأن ذات العقل تقوم العشرة معها،وتسعد الحياة بها وطبع المرأة ينتقل إلى أبنائها، فإن كانت ذات عقل ونباهة وذكاءتصرفت في حياتها من منطق عقلها وكان لهذا التصرف صداه وأثره على الأبناء، وإن كانتحمقاء كان العكس، وقد قيل: "اجتنب الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء".
ـ الاغتراب: ومن معاييراختيار كل من الزوجين للآخر أن تكون المرأة غير ذات قرابة قريبة ، فإن غير القريبةيكون ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا ، أي تزوجوا المرأة البعيدة التيليست ذات قرابة منكم كيلا يضعف الأبناء. قال ابن قدامة: "ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابته أفضى إلىقطيعة الرحم المأمور بصلتها".
وذات القرابة القريبة قد يأتي الولد منها غير سليم البدن فقديتعرض لبعض العاهات الوراثية وقد جاء في علم الوراثة ما يفيد مجئ الولد ضعيفا فيجسده وفي ذكائه إذا كان الزواج من ذات قرابة قريبة.
واللهأعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..