بسم الله الرحمن الرحيم، الأخوة الكرام، أخي ارتكب ذنبا كبيرا؛ فقد ظلم أحد الأشخاص ظلما كبيرا، وقد طلبت منه أن يستحلل مظلمة هذا الإنسان، وبينت له أنه مخطئ، واستشهدت بآيات من القرآن الكريم وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) فلم يوافقني على ما قلته؛ فماذا يجب على أن أفعل في هذه الحالة؟
وكيف يجب أن تكون معاملتي له؟ وقد فكرت أن أتبرأ منه حتى يطبق شرع الله، وأخاف إذا سكتت عن هذا الموضوع أن يحاسبني الله (عز وجل) عن هذا، ولا أريد أن أخسر أخي.
أرشدوني ماذا أفعل أثابكم الله. والسلام عليكم
السؤال
الأستاذ الدكتور عطية عبد الموجود لاشين
المفتي
الحل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فهذا السؤال متصل بقضية "الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"، ومقتضى هذه القضية أن الإنسان إذا رأى ظالمًا أو عاصيًا، فعليه أن يرشده إلى التي هي أقوم، وأن يأمره بالمعروف وأن ينهاه عن المنكر، ويراعي في ذلك قول الله عز وجل: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، وقول الله (عز وجل) لرسوله (صلى الله عليه وسلم): "فبما رحمة من الله لنْتَ لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
وكما هو معلوم لدى السائل الكريم وغيره من المسلمين أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاث:
أولاً: الأمر عن طريق استعمال اليد، وهذه الوسيلة لا تجوز لآحاد الرعية، بل هي لكل من كان له ولاية أو سلطان على الذي يأمره بالمعروف، ومعلوم أن الأخ ليس له سلطان أو ولاية على أخيه، ومن ثَم نستبعد هذه الوسيلة بين الأخ وأخيه.
الوسيلة الثانية: الأمر بالمعروف عن طريق اللسان، وهذه مباحة لكل شخص يؤمن بالله وباليوم الآخر، وكما سبق أن ذكرنا يكون أمره عن طريق اللسان مصحوبًا بالرفق واللين، وموسوم بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لكي تثمر دعوته، ولكي تؤتي أكلها عند المأمور بالمعروف، والمنهي عن المنكر.
الوسيلة الثالثة: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق القلب، وهذه هي الوسيلة الأخيرة، وتكون حينما ينغلق قلب المأمور بالمعروف، والمنهي عن المنكر، ولا يستجيب لهذا الذي يدعوه إليه أخوه؛ فلا وسيلة عند الآمر إلا أن يكره هذا الشيء الذي يصر على فعله أخوه المسلم.
وواضح من السؤال أن الأخ قام بأمر أخيه بالمعروف، ونهاه عن المنكر، وبيّن أن ما هو عليه إنما هو ظلم ومعصية لله عز وجل، تستوجب التوبة منها، ومن ثَم فقد برئت ذمة هذا الآمر؛ لأنه نفذ قول الله عز وجل: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".
وأما عن دور الآمر بعد ذلك وموقفه تجاه المأمور الذي رفض الانصياع والاستجابة لما يرشده إليه أخوه؛ فيجب عليه ألا يهجره، وألا يخاصمه؛ لأن ذلك يأتي على عكس ما يريده الآمر، وعليه أن يصبر. ومن وقت لآخر يعاود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهذا الأخ، سائلاً الله (عز وجل) بأن يجعل لدعوته مكانًا في قلب أخيه.
ونخلص من هذه الإجابة إلى أن الآمر إن لم تُستجب دعوته فعليه ألا ييأس، وألا يقنط من رحمة الله (عز وجل)، وأن يداوم على هذا الأمر حتى يهدي الله أخاه إلى الاستجابة لهذا الخير الذي يأمره به أخوه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..