بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإنه من المقرر شرعا فيديننا الإسلامي الحنيف حرمة موالاة المسلمين للأعداء ، وقد ثبت ذلك في كتاب اللهوسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبإجماع أئمة المسلمين . قال الله تعالى:"لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ) آل عمران : 28 "،وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" المائدة :51 ، وقال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ"الممتحنة : 1 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، وقال صلى الله عليه وسلم : " المسلمأخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام ، عرضه ،وماله ، ودمه"، وأجمع علماء المسلمين على حرمة تعاون المسلمين فيما بينهم علىالإثم والعدوان ، لقوله تعالى : "وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" المائدة : 2، ومن باب أولىتعاون المسلمين مع أعدائهم ضد إخوانهم المسلمين على الإثم والعدوان ، فإنه أشد حرمة . وبناءً على ما تقدم فإنه يحرم شرعاً على أي مسلم ـحاكماً كان أو محكوماً ، جماعةً أو دولةً ـ أن يتعاون أو يتحالف مع أميركا بأي شكلمن الأشكال ، سواء كان ذلك بالقتال إلى جانبها ، أو تسهيل مهمتها أو فتح الأجواء أوالمطارات أو القواعد أو الموانئ لقواتها لتشن عدوانها على أي بلد مسلم ، كأفغانستانأو باكستان أو العراق أو سوريا أو إيران أو لبنان أو مصر ، أو غيرها من بلادالمسلمين .
إن ذلك من أكبرالكبائر وأفظع الجرائم عند الله عز وجل ، وهو خيانةٌ لله ورسوله والمؤمنين ،والأولى بالمسلمين جميعا أن يتعاضدوا ويتساندوا ضد أي خطر يهدد أمنهم أو يستهدفأحداً منهم ، لقوله تعالى : "وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" الأنفال : 73 .، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون تتكافأ دماؤهمويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم " . إننا في رابطة علماء فلسطين لا نقر قتل الأبرياء أيا كانوا ،لقول الله عز وجل: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ، وخاصة أن أمتناالإسلامية أكثر من عانى ويعاني من الإرهاب والقتل والظلم الذي وقع ويقع عليها منأعداءها ، كما هو الحال في العراق ، وكشمير، والشيشان، وكما حصل في البوسنة والهرسكوغيرها من بلاد المسلمين ولا سيما شعبنا الفلسطيني المرابط الذي لا يزال يتجرعالإرهاب الصهيوني المتمثل في احتلال وطنه وتشريد أهله ، وقتل شيوخه وأطفاله ونسائه، واغتيال قادته ، وتدنيس مقدساته ، وحصار مدنه وقراه ومخيماته ، وتدمير ممتلكاته ،كل ذلك بدعم أميركي : عسكري واقتصادي وسياسي ، دعما متواصلا .
إن على أميركا التي حلت بها الكارثةبسبب التفجيرات الأخيرة أن تراجع حساباتها وسياساتها الظالمة تجاه شعوب العالم،وأن تحاسب نفسها ، لا أن تدق طبول الحرب وتحشد حلفاءها لشن حرب صليبية جديدة كماسماها الرئيس الأمريكي "بوش" .
إننا في رابطة علماء فلسطين نعتبر ما ستقوم به أميركا ضدالدول الإسلامية دون وجه حق بمثابة إعلان حرب على الإسلام والمسلمين بحجة محاربتهاللإرهاب ، وهذا بمثابة حرب على الله تبارك وتعالى ، وأن هذه الحرب لن تحقق لهم إلاالخسران وسيكتوون بنارها ، وإن الله عز وجل لهم بالمرصاد ، قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ " المجادلة : 5 (فتوى رابطة علماءفلسطين ـ 29جمادى الآخرة 1422 هــ الموافق 17-9-2001م).
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..