ما حكم العمليات الاستشهادية مادامت ليست هروبا من الدنيا ومشاكلها، بل جهادًا في سبيل تحرير الوطن؟.
السؤال
06/09/2001
التاريخ
الحل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
العمليات الاستشهادية إن قصد بها وجه الله تعالى دفاعًا عن دينه ،ونكاية في أعدائه ،وإرهابًا لمغتصبين فهي من أسمى أنواع الجهاد في العصر الحالي ،مادامت سبل الجهاد قد ضاقت،فلا يقف المسلمون مكتوفي الأيدي أمام أعدائهم،وقد أباح علماء الإسلام اقتحام المسلم بنفسه أرض العدو إن كان تقوية للمسلمين ،وجهادًا للكافرين ،ونكل كل إنسان في عمله إلى نيته .
يقول الدكتور نزار عبد القادر ريان أستاذ مشارك في علم الحديث بجامعة غزة:
فإذا قصد المجاهد بعمليته الاستشهادية وجه الله وطلب الشهادة؛ فهو إن شاء الله تعالى من الشهداء، بل من أفضل الشهداء، فان سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض؛ فقام عمير بن الحمام وألقى تمرات كن في يده، وقال: "إنها لحياة طويلة إن عشت حتى آكل تمراتي" حديث صحيح.
وذكر العلماء أن الانغماس في الصف لطلب الشهادة بصورة لا ترجى معها الحياة جائزة، وقال العلماء بجواز الاقتحام على العساكر لمن له بهم طاقة؛ طلبا للشهادة أو طلبا للنكاية بالعدو أو تجرئة للمسلمين عليهم أو إضعافا لنفوس عدوهم، وفي زماننا هذا ضاقت بالمسلمين سبل الجهاد حتى ألجأتهم إلى الانغماس بين الأعداء وتفجير أنفسهم بهم.
وقد ذكر الأئمة خبر غلام أصحاب الأخدود الذي دل الحاكم الكافر على طريقة قتله فقتله؛ انتصارا للدين، قال ابن تيمية: "فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره، كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك أولى".
ويمكن مراجعة كتاب الأستاذ نواف هايل تكروري، وعنوانه: "العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي"، ففيه الجواب الكافي.
وإنما الأعمال بالنيات، فإذا قصد المجاهد بالعملية الاستشهادية التخلص من أعداء الدنيا دون نية من جهاد أو قتال، فإنما لكل امرئ ما نوى.. والله تعالى أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..