English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:06:32 GMT, Tuesday, Dec. 01, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
لمياء   - مصر الاسم
أخطاء يقع فيها الدعاةالعنوان
بسم الله الرحمن الرحيم
كثرت في الأيام الأخيرة ظاهرة الوقوع في أعراض الدعاة وتقسيمهم ونسبتهم إلى أحزاب ، وهجومهم على بعضهم البعض بالحاد من الألفاظ ؟ فما رأيك في ذلك ؟
السؤال
03/09/2001التاريخ
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فوظيفة الداعية الأساسية تختلف باختلاف من يوجه إليه خطابه فإن كان المخاطب غير مسلم يجتهد في أن ينقل له صورة الإسلام الصحيحة ، ويدعوه للإيمان بالله فهذه هي مهمة رسل الله سابقا ، ومهمة الدعاة بعد الرسل ، ولذا على الرسل أن يتخلقوا بأخلاق أنبياء الله .

أما إذا كان المدعوون من المسلمين فإن مهمة الدعاة حين إذن توضيح للناس ما أشكل عليهم من أمور دينهم ، ومعالجة الأخطاء التي يقعون فيها .

ولذا فعلى الداعية أن يخلص عمله لله تعالى ، وأن يتخلق بخلق الأنبياء والعلماء ، وعلى الدعاة أن يترفعوا عن الصغائر والدنايا .وأن يعملوا على تجميع شمل الأمة لا على تفريقها .
أما ما يحدث الآن من الذين دخلوا حقل الدعوة حديثا وصاروا يكيلون الاتهامات لبعضهم البعض ، ويخطئون بعضهم البعض على المنابر وفي وسائل الإعلام الأخرى فقد ابتعدوا عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأمور ، وهم بذلك يضرون بالدعوة ، فإذا قلنا إن هناك ثمة خطأ فإن هناك العديد من الوسائل التي من خلالها تقويم هذا الخطأ ومعالجته في نطاق لا يثير البلبلة أو الضغينة .

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله :

إن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان ، وقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل جميعاً من الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده . وأمره بإقامة القسط ، ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله ، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد .

وقد شاع في هذا العصر أن كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين ، ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين . يفعلون ذلك سراً في مجالسهم . وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس ، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد .
وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به ورسوله من جهات عديدة منها :

أولاً : أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين ، بل من خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذي بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم ، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات وتأليف الكتب النافعة .

ثانياً : أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم ، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة ، والبعد عن الشتات والفرقة ، وكثرة القيل والقال فيما بينهم ، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات ، والوقوف في وجه الدعاة إليها ، وكشف خططهم وألاعيبهم .
ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال .

ثالثاً : أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة ، والكذب عليهم ، والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه .

وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم .

رابعاً : إن في ذلك إفساداً لقلوب العامة والخاصة ، ونشراً وترويجاً للأكاذيب والإشاعات الباطلة ، وسبباً في كثرة الغيبة والنميمة وفتح أبواب الشرعلى مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا .

خامساً : أن كثيراً من الكلام الذي قيل لا حقيقة له ، وإنما من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها ، وأغراهم بها ، وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ... ) الحجرات/12 .

والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه المسلم على أحسن المحامل ، وقد قال بعض السلف : لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير محملاً .

سادساً : وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به ولا يثرب عليه إذا كان أهلاً للاجتهاد ، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن ، حرصاً على الوصول إلى الحق من أقرب طريق ودفعاً لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين .

فإن لم يتيسر ذلك ، ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة ، ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه . ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذه الأمور ما بال أقوام قالوا كذا وكذا .


فالذي أنصح به هؤلاء الإخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ، ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم ، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سبباً في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن ، وشغلهم عن طلب العلم النافع ، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال والكلام عن فلان وفلان ، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها ، وتكلف ذلك .

كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوا بكتابة أو غيرها مما يبرؤون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ، ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليهم من قولهم ، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله ، وتكون نافعة للعباد ، وأن يحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ) متفق على صحته .

ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ، ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملاً بقول الله عز وجل في سورة النساء : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً ) النساء/83 .

والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً ، ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى ، وأن يوفق جميع علماء المسلمين ، وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده ، ويجمع كلمتهم على الهدى ، ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف ، وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .

والله أعلم .


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث