فضيلة الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ في حالة وجود طفل أو طفلة في حضانة والدته المطلقة وأراد والد الطفل أو الطفلة السفر إلى بلده الأصلي للاستقرار فيه ، فهل يحق له أن يأخذ ابنه أو ابنته معه ، أي أن يأخذ حق الحضانة من الأم بصفتة الولي الشرعي وهو الذي يدفع النفقه الشرعية للطفل والأم .
السؤال
26/08/2001
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد: فإن الجمهور يفرقون بين سفر وليالصبي ( الأب أو من قام مقامه ) إلى مكان يتخذه موطنا جديدا ،وبين سفره لزيارة أوتجارة بحيث يعود إلى موطنه الأصلي دون الانقطاع عنهوالاستيطان في بلد آخر:فيقولون بأن السفر المؤقت الذي بعده عودة لا يسقط حضانة الأم، وأما سفر الانقطاععن البلد فيسقطها إذا كان الطريق آمنا ، ولم يكن الموطنالجديد دار حرب أو بلد فسق ، أو قريبا منموطن الأم بحيث يمكنها رؤية ولده ا. واشترطالحنابلة أن لا يكون قصد الأب أو الولي من تغيير السكن هوالإضرار بالأم ، وإلا لاتسقط حضانتها.
ولكن الحنفيةيرون أن سفر الأب أو الولي الذي قام مقامه لا يسقط حضانة الأمسواء كان سفرا مؤقتاأم انقطاعا عن سكنه ، وسواء كان سفرا قريبا أمبعيدا. ونحن نرجح رأي الحنفية ، لأنه هو الأقرب للعدل ، والأحوط لعدممضارة الولي للأمالحاضنة.
جاء في الموسوعةالفقهية الكويتية: مكانالحضانةهوالمسكن الذي يقيم فيه والد المحضون إذا كانت الحاضنة أمه وهي في زوجية أبيه ،أوفي عدتهمن طلاق رجعي أو بائن . ذلك أن الزوجة ملزمة بمتابعة زوجها والإقامةمعهحيثيقيم ، والمعتدة يلزمها البقاء في مسكن الزوجية حتى تنقضي العدة سواء معالولدأوبدونه ، لقوله تعالى :(وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنبُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍمُّبَيِّنَةٍ).الطلاق1 وإذا انقضت عدةالأمفمكانالحضانة هو البلد الذي يقيم فيه والد المحضون أو وليه ، وكذلك إذاكانتالحاضنةغير الأم ، لأن للأب حق رؤية المحضون، والإشراف على تربيته ، وذلكلايتأتىإلا إذا كان الحاضن يقيم في بلد الأب أو الولي . هذا قدر مشترك بين المذاهب،وهو ماصرح به الحنفية وتدل عليه عبارات المذاهب الأخرى.
أما مسألة انتقالالحاضن، أو الوليإلىمكان آخر ففيه اختلاف المذاهب، وبيان ذلك كما يلي : يفرق جمهورالفقهاء-المالكية والشافعية والحنابلة - بين سفر الحاضنة ، أو الوليللنقلة والانقطاع ـ أيتغييرمحل الإقامة ـ والسكنى في مكان آخر، وبين السفر لحاجة كالتجارةوالزيارة: فإن كان سفر أحدهما (الحاضنة أو الولي)للنقلةوالانقطاع سقطت حضانة الأم ، وتنتقل لمنهو أولى بالحضانةبعدها بشرط أن يكونالطريقآمنا ، والمكان المنتقل إليه مأمونا بالنسبة للصغير ، والأب هوالأولىبالمحضون سواء أكان هو المقيم أم المنتقل ، لأن الأب فيالعادة هو الذي يقوم بتأديبالصغير، وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع ، لكن قيد الحنابلةأولويةالأببما إذا لم يرد مضارة الأم وانتزاع الولد منها ، فإذا أراد ذلك لم يجب إليه،بل يعملما فيه مصلحة الولد . وإن سافرت الأم مع الأب بقيت على حضانتها.
وإن كان السفرلحاجة كتجارة وزيارةكانالولد مع المقيم منهما حتى يعود المسافر، وسواء أكان السفر طويلا أمقصيرا،وكذايكون الولد مع المقيم لو كان الطريق أو المكان المنتقل إليه غير آمن فيسفرالنقلةوالانقطاع . هذا قول الجمهور.
أما الحنفية فقدذهبوا إلى أنه لا يجوز للأم الحاضنة التي فيزوجيةالأب أو في عدته الخروج إلى بلد آخر، وللزوج منعها من ذلك.
أما إن كانت منقضيةالعدة فإنه يجوزلهاالخروج بالمحضون إلى بلد آخر في الأحوال الآتية:
1-إذا خرجت إلى بلدة قريبة بحيث يمكن لأبيه رؤيتهوالعودةفينهاره على ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه أقل حالا من المكان الذي تقيمفيهحتى لاتتأثر أخلاق الصبي.
2- إذا خرجت إلى مكان بعيد مع تحقق الشروطالآتية: أ - أنيكونالبلد الذي انتقلت إليه وطنها. ب - أن يكون الزوجقد عقدنكاحه عليها في هذا البلد ـ أي : تزوجها فيه. ج–ألايكون المكان الذي انتقلت إليه دار حرب إذا كان الزوج مسلما أو ذميا .فإذاتحققتهذه الشروط جاز لها السفر بالمحضون إلى هذا المكان البعيد ، لأن المانعمنالسفرأصلا هو ضرر التفريق بين الأب وبين ولده ، وقد رضي به لوجود دليل الرضاوهوالتزوجبها في بلدها لأن من تزوج امرأة في بلدها فالظاهر أنه يقيم فيه ، والولدمنثمراتالنكاح فكان راضيا بحضانة الولد في ذلك البلد ، فكان راضيا بالتفريق ،وعلىذلكفليس لها أن تنتقل بولدها إلى بلدها إذا لم يكن عقد النكاح ـ أي الزواج ـقدوقع فيه، ولا أن تنتقل إلى البلد الذي وقع فيه عقد النكاح إذا لم يكن بلدها ،لأنهلم يوجددليل الرضا من الزوج ، فلا بد من تحقق الشرطين ، واعتبر أبو يوسفمكانالعقدفقط . أما شرط ألا يكون المكان حربيا إذا كان الزوج مسلما أو ذميا فلمافيذلك منإضرار بالصبي لأنه يتخلق بأخلاق الكفار.
هذا إذا كانتالحاضنة هي الأم فإن كانت غيرها فلا يجوز لهاالخروجبالصغير إلى أي مكان إلا بإذن الأب لعدم العقد بينهما. كما يرى الحنفية أنه ليس للأب أو الولي أخذ الصغير ممنلهالحضانةمن النساء والانتقال به من بلد أمه بلا رضاها ما بقيت حضانتها قائمة ،ولايسقطحقها في الحضانة بانتقاله ، وسواء أكان المكان الذي ينتقل إليه قريبا أمبعيدا.(انتهى).
وعليه : فأخذابرأيالحنفية، وترجيحا منا له لا يجوز للأب أن يأخذ ولده من حضانة أمة ما دامتالحضانةقائمة. ولكن يمكن من رؤية ولده متى شاء دون إرهاقللأم.كأن يسافر إليهفيراه ، وإن تيسر للأم أن تسافر قريبا من الأب فهو أفضل ، ليقومالأب بالإشراف على ولده. والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..