ما هو الطريق المعتبر شرعا في إثبات الشهور القمرية، وخصوصاً شهري رمضان وشوال؛ للصوم والفطر ؟ وما حكم الاهتداء بالحسابات الفلكية ؟
السؤال
16/08/2001
التاريخ
المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالطريق المعتبر في إثبات الشهور القمرية، سواء رمضان أوغيره، هو الرؤية البصرية، سواء العين المجردة أو بواسطة المراصد، شريطة أن يقوماحتمال صدق الرؤية ، فإذا استحال بالحساب الفلكي رؤية الهلال في ليلة معينة ، لايعتد بالرؤية البصرية في تلك الليلة ، للتأكد حينئذ من كون الرؤية البصرية وهم لاحقيقة، ووجود الشك فيها ، والأصل بقاء الشهر، واليقين لا يزول بالشك .
ولقد أصدر المجلس الأوربي للبحوثوالإفتاء قراره في هذه المسألة؛ بعد استعراض الأبحاث المقدمة والمداولة المستفيضةبشأنها كالتالي: يثبت دخول شهر رمضان أو الخروج منهبالرؤية البصرية، سواء كانت بالعين المجردة أم بواسطة المراصد، إذا ثبتت في أي بلدإسلامي، بطريق شرعي معتبر، عملاً بالأمر النبوي الكريم الذي جاء به الحديث الصحيح: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا ) رواه مسلم، وكذلك : ( صوموالرؤيته وأفطروا لرؤيته ) متفق عليه .
وهذا بشرط ألا ينفي الحساب الفلكي العلمي القطعي إمكان الرؤيةفي أي قطر من الأقطار. فإذا جزم هذا الحساب باستحالة الرؤية المعتبرة شرعاً في أيبلد، فلا عبرة بشهادة الشهود التي لا تفيد القطع، وتحمل على الوهم أو الغلط أوالكذب، وذلك لأن شهادة الشهود ظنية، وجزم الحساب قطعي، والظني لا يقاوم القطعي،فضلاً عن أن يقدم عليه، باتفاق العلماء .
ويؤكد المجلس أنه لا يعني بالحساب الفلكي (علمَ التنجيم)المذموم والمرفوض شرعاً، كما لا يعني به المدون في (الرزنامات) ـ وهو كتاب يتضمنمعرفة الأيام والشهور خلال أيام السنة ـ المعروفة في البلاد الإسلامية، كما قديتوهم بعض أهل العلم الشرعي. إنما نعني بالحساب: ثمرة علم الفلك المعاصر القائم علىأسس رياضية علمية قاطعة، والذي بلغ في عصرنا مبلغاً عظيماً، استطاع به الإنسان أنيصل إلى القمر والكواكب الأخرى، وبرز فيه كثير من علماء المسلمين في بلدان شتى . والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..