نريد أن نعرف المقصود بالأسهم وما خصائصها ؟وما حقوق المساهم؟ وما الحكم الفقهي في العمل بهذه الأسهم؟
السؤال
02/08/2001
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
السهم هو النصيبالذي يشترك به المساهم في رأس مال الشركة ويتمثل السهم في صك يعطي للمساهم، يكونوسيلة إلي إثبات حقوقه في الشركة .
خصائص الأسهم : للأسهم خصائص تتميزبها، نجملها فيما يلي : 1-تتساوى قيمة الأسهم حسبمايحددها القانون ، والحكمة من تساويها تسهيل تقدير الأغلبية في الجمعية العمومية ،وتسهيل عملية توزيع الأرباح علي المساهمين ، وتنظيم سعر الأسهم في البورصة . 2-تساوي قيمة الأسهم يقتضي تساوي الحقوق بين المساهمين ، إلاأن بعض القوانين تجيز إصدار أسهم ممتازة بقرار من الهيئة العامة غير العادية ، تمنحأصحابها حق الأولوية في الأرباح ، أو في أموال الشركة عند تصفيتها، أو كليهما، أوأية ميزة أخرى . 3 -تكون مسئولية الشركاء بحسب قيمة السهم، فلا يسأل عن ديون الشركة إلا بمقدار أسهمه التي يملكها . 4-عدم قابلية السهم للتجزئة ، فإذا ما ت الشريك أصبحت ملكيةالسهم مشاعة بين الورثة ، ويختارون ممثلاً عنهم في الجمعية العمومية للمساهمين ،لكي يباشر الحقوق المتصلة بالأسهم . 5-قابلية الأسهمللتداول . وهي أهم خصيصة للسهم ، فإذا نص على خلاف ذلك فقدت الشركة صفة المساهمة.
حقوق السهم أو المساهم : يعطي تملك السهم حقوقاً أساسية للمساهم بصفته شريكاً فلا يجوزحرمانه منها ، أو المساس بها . وتتلخص فيما يلي : 1- حقالبقاء في الشركة ، فلا يجوز فصل أي مساهم من الشركة ، لأن المساهم متملك في الشركة، ولا يجوز نزع ملكيته إلا برضاه . وذلك في ما عدا حالة التأميم ، التي تنتزع فيهاالملكية الخاصة وتتحول إلى ملكية عامة .
2-حق التصويت فيالجمعية العمومية ، وهو سبيل المساهم إلى الاشتراك في إدارة الشركة ، وهو حق يجوزله التنازل عنه لغيره ، ولكل سهم صوت ، إلا إذا كان لسهم امتياز بأن يكون متعددالأصوات. 3- حق الرقابة على أعمال الشركة ، وهو لكل مساهم، وذلك لمراجعة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقارير مجلس الإدارة ، ولكلما يتعلق بأمور الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية . ويكون ذلك بإذن من الجمعية ،أو بقرار من المحكمة ، حتى لا تفشو أسرار الشركة ، وله أن يستجوب الأعضاء فيالجمعية العمومية عن ما يريده من شئون الشركة . 4-حق رفعدعوى المسئولية على المديرين بسبب أخطائهم في الإدارة . 5-الحق في نصيب من الأرباح والاحتياطات وذلك لأن المساهم يقدمحصته في رأس المال من أجل الربح ، فلا يصح حرمانه من هذا الحق عند توزيع الأرباحالمحققة ، وكذلك له الحق في الاحتياطي المتكون من الاقتطاعات من الأرباح . 6-الأولوية في الاكتتاب : وذلك إذا قررت الشركة زيادة في رأسالمال ، فإن الأولوية في الاكتتاب تكون للمساهمين القدامى ، لأنهم أولى بالأموالالاحتياطية وموجودات الشركة ، فيعطي لهم الحق في المساهمة في زيادة رأس المال خلالمدة معينة ، ثم يباح للمساهمين الجدد بعد ذلك . 7-حقالتنازل عن السهم : فللمساهم أن يتصرف في البيع أو الهبة أو غيرهما ، ويعد باطلاًكل شرط يحرم المساهم من هذا الحق . 8- حق اقتسام موجوداتالشركة عند حلها : وذلك لأنه عضو في الشركة قد قدم حصته في رأس المال ، فإذا صفيتالشركة كان له حقه متعلقاً بموجوداتها ، لأنه نما رأس المال.
التكييفالفقهي للأسهم : 1-الأسهم عبارة عن حصة الشريك في رأس مالالشركة المساهمة ، وشركة المساهمة عبارة عن شركة عنان ـ باتفاق جمهور العلماءالمعاصرين ـ . وشركة العنان : أن يشترك اثنان في ماللهما على أن يَتْجَرَا فيه والربح بينهما، ولا يُشترط فيها المساواة في رأس المالولا في التصرُّف ولا في الرِّبح، فذلك بِحَسب الاتفاق وعند الخَسارة يَتحمَّلانِهابنسبة رأس المال 2- التعامل بالأسهم : وإصدار الأسهم وتداولها بالجملة جائز ، بشرط خلوها مما يستوجبالحرمة .
قال الدكتور محمد يوسفموسى : والغالب أن الشركات تقسم رأس مالها إلى أسهم ،يكتتب فيها من يريد ، وتكون أسهمه عرضة للخسارة أو الربح ، تبعاً لنشاط الشركة ، ولاريب في جواز المساهمة في الشركات بملكية عدد من أسهمها ، لتوفر الشروط الشرعية فيهاإذ أن لها حقها من الربح ، وعليها نصيبها من الخسارة ، فالربح يستحق تارة بالعمل ،وتارة بالمال ، ولا شيء من الربا وشبهته في هذه العملية .
انتهى باختصار وتصرف من بحث للأستاذالدكتور محمد عبدالغفار الشريف بحث محكم ، نشر في مجلة الشريعة و الدراساتالإسلامية
-جامعة الكويت – العدد 18
وجاء في فتاوى المجمع الفقهي الحكمالفقهي لموضوع الأسهم وهذا نص قراره إن مجلس المجمعالفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يعقدفيها من عقود بيع وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجاريةوالحكومية والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل وما كان منها على مؤجل، كمااطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديينوالمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها:
أولاً:إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرةودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيدويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين؛ الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولايعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلىالشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع منالصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل؛ ولذلك لايمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كلواحدة منها على حدة.
ثانياً:إنالعقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبضفيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود جائزة ما لم تكن عقودًا على محرمشرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثملا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه.
ثالثًا:إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حينتكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسساتموضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرمالتعاقد في أسهمها بيعًا وشراءً.
رابعًا:إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدةبمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.
خامسًا:إن العقود الآجلة بأنواعهاالتي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفيةالتي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخصما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي عنهشرعًا، لما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تبع ما ليس عندك"،وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلىرحالهم".
سادسًا:ليست العقودالآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية،وذلك للفرق بينهما من وجهين: (أ) في السوق المالية(البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجّل دفع الثمنإلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد. (ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلع المتعاقد عليهاوهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض منذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهمعلى الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبلقبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسئولين فيالبلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقودوصفقات؛ سواء كانت جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلواما يشاءون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها،ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا، ليحولوا دون التلاعب الذي يجرّ إلى الكوارثالمالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير فيالتزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِيمُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنسَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة الأنعام آية رقم 153 والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..