| بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فإن ما فعلته هذه المرأة مع الماء الجاري كبيرةٌ تستوجِبُ التوبة ؛ لأنَّها تؤذِي نفسها وولدها وأسرتَها والمجتمع كلَّه ، وأنت - بإذن الله – مُثَاب ؛ لأنَّك أقَمْتَ مبدأ الإيجابيَّة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأفراد المجتمع مطالَبون بمنع أسباب الأذَى عن الحياة أو الأحياء .
يقول الدكتور عبد الرازق محمد فضل – من علماء الأزهر (رحمه الله) ـ:
ليتَ المسلمين يعلمون أنَّ المنهج الإسلاميّ منهجٌ متكامل ، تترابطُ فيه العِبَاداتُ مع العاداتِ مع المعاملاتِ مع بقيةِ أوجهِ نشاطاتِ الحياة ، فالبرُّ – وهو كلمة جامِعَة لكلِّ خِصَالِ الخير كما وضَّحَ رسولُ الله e - هو حُسْنُ الخُلُق ِ، وحُسْنُ الخُلُقِ يَلزَم المسلمَ أن يكون سلامًا وخيرًا في نفسه ، لنفسه ولبني جِنْسِه ولطريقِهِ ولكلِّ ما يتِّصلُ بشئونِ الحياةِ من عناصر ، وأهم عناصر هذه الحياة هو الماء، والإسلام حريصٌ كل الحِرْصِ على طهارته وعدم تلويِثِه والحفاظ عليه والاقتصاد في استعماله ، والقُدْوَة في ذلك رسول الله e فقد كان وضوؤه e كَمَا ذكرَتْ كتبُ السُّنَّة بالقليل من الماء، كَمَا كان يُحَذِّر من الإسراف فيه ، ومَرَّ على سعدٍ وهو يتوضأ فقال له : " لا تُسْرِف في الماء " فقال : وهل في الماء إسراف ؟ قال : " نعم ، وإن كنتَ على نَهر جَار " .
وموقف نبيِّ الإسلامِ في الحفاظ على مَرَافِقِ المسلمين العامَّة مشهور ، ويكفي أن نذكر أنه e جعل إمَاطَةَ الأذَىَ عن الطريق من الصدقات ، فقال : " وإماطتُكَ الأذَى عَن الطريق صدقة " ، وجعَل الذي يؤذي المسلمين في طرقهم وظِلِّهم ملعونًا ، وهو في ذلك مفسِّر لقول الله : ] والذينَ يؤذونَ المؤمنينَ والمؤمناتِ بغيرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَد احتملُوا بهتانًا وإثمًا مبينًا [ (سورة النساء : 112) ، والله أعلم .
|