هل يجوز الزواج من الأوربيات والأمريكيات ممن تشبعن بمبادئ الغربية والانحلال،وإن كن -اسمًالا حقيقة - من نساء أهل الكتاب؟
السؤال
17/03/2004
التاريخ
الشيخ العلامة محمد الغزالي - رحمه الله _
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد : أباح الإسلام الزواج منأهل الكتاب شريطة أن تكون المرأة ذات دين، وأن تكون عفيفة معروفة بالصلاح في دينها، أما العاهرات اللائي يتمسحن في أهل الكتاب، وهن أبعد ما يكن عن الدين عامة، فينهىعن الزواج منهن شرعًا، لفسادهن وازدراء أخلاقهن، فإن وجدت من نساء تلك المجتمعاتمن هي على صلاح، فلا مانع من الزواج منها، وفي الزواج من المؤمنات غنى عن ذلك كله .
يقول الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله): لضمان ذرية شريفة نظيفة وضع الإسلامقواعد لعقد الزواج لابد من مراعاتها، فلا يجوز الزواج من ملحدة تكفر بالله واليومالآخر، ولا من وثنية تؤمن بتعد الآلهة، فإن امرأة من هذا الصنف لن يوقفها حد من حدودالله ، ولن تفرق بين الإحصان والإباحة ولا بين العفاف والخنا . وأَمَة موحدة خير من أميرة مشركة، وامرأة مؤمنة من سواد الناسخير من أستاذة ملحدة في إحدى الجامعات، وإننا ننشد سيدة ترضع أولادها التقوى والخلقوالركوع لله والاستعلاء على الدنايا . لهذا يقول اللهتعالى (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ))البقرة :221) هلالأوروبيات و الأمريكيات من هذا النوع ؟ إنهن يدعين المسيحية ! وليتهن صادقات، إنالمجتمع الغربي غارق في الآثام إلى أذنيه ، وما أحسب لقاء الله يخطر على قلبه ساعةمن نهار، العهر هو القانون السائد، وقلما تزول بكارة في زواج شرعي ! وأعتقد أن التاريخ لم يعرف مدنية كرعت من الشهوات الحرام كمايحدث الآن في أقطار الغرب التي افتتنت في تزويق الأجساد واستفزاز الغرائز إلى أبعدالحدود . ويستحيل أن ينسل المسلم أولادًا أنقياء من زواجبهؤلاء اللعوبات الضائعات : (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)( النور : 26 ) صحيح أن الإسلام أباح الزواج من الكتابيات ولكن أين هن ؟ ربماوجدت نسوة لدينهن بقايا وحي وعفاف ومعرفة بالله الواحد ، وقد يكون زواج المسلم منهنبابًا إلى أن يعرفن الإسلام ويدخلن فيه ، والأساس في مثل هذا الزواج أن يشب الولدعلى دين أبيه وعباداته وفضائله بيد أن ما يقع غير ذلك . وقد رأيت في مشاهد غريبة أن الإسلام يفقد الوالد وما ولد، وأنالزواج من أجنبية ينتهي بمأساة ،وأن المدنية المنتصرة المستعلية تجرف الكل إلىالقاع . وحرم الإسلام تحريمًا قاطعًا أن تقترن مسلمة بغيرمسلم، بل ذلك الاقتران نظام جديد للزنا . والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..