ما المقصود بنشوز الزوجة؟ وهل تجب النفقة على الرجل للزوجة الناشز ؟ وإذا كانت تسقط نفقتها ، فمتى تسقط ؟ وهل تأثم الزوجة بالنشوز؟
السؤال
11/07/2001
التاريخ
الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالنشوز هو امتناع الزوجة عن طاعةالزوج ـ في غير معصية ـ وعدم القيام بحقوقه الزوجية ، كأن تمتنع عن معاشرة زوجها معرغبته دون عذر شرعي، أو تخرج من بيته بدون إذنه، أو تمتنع عن السفر معه إلى بلدهالتي يقيم فيها، أو إلى مسكنه الجديد المناسب.وهذاالنشوز محرم، ويسقط حق الزوجة في النفقة، وسقوط النفقة يبدأ من يوم النشوز الفعلي؛ وإن ثبت بعده بمدة .
يقولالأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصرالأسبق: ونود الإشارةإلى أن كلمة ناشِز أو نشوز وردت في قوله تعالى: (واللاتي تَخافونَ نُشوزَهُنَّفعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ في المَضاجعِ واضْرِبوهُنَّ فإنْ أَطَعْنَكُمْ فلاتَبْغُوا عَلَيهِنَّ سبيلًا إنَّ اللهَ كان عليًّا كبيرًا) (النساء: 34) . وأصل كلمة النُّشوز: الارتفاع، يُقال: مكان ناشز أي مُرتفع،فكأن الزوجة ترتفع عن طاعة الزوج وتتعالى عما أوجبه الله له عليها ولا تتواضع له؛فلذلك سُمِّيَتْ ناشزًا .
وقدعَرَّفَ العلماء النشوز بأنه خروج المرأة عن طاعة زوجها في الحقوق والواجبات، فكلامرأة أَخَلَّتْ بحقوق الزوج وطاعته اعتُبِرَتْ ناشزًا من وجهة نظر الشريعةالإسلامية، والنشوز حرام ويَستوجب اللعنة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ لقوله صلى اللهعليه وسلم: "أيُّما امرأةٍ باتَتْ وزوجُها غاضبٌ عليها لَعَنَتْها الملائكةُ حتىتُصْبِح ".
ومن المقرر في الشريعةالإسلامية أن النفقة تُستَحق للمرأة إذا توافر سببها وهو الزواج لقوله صلى اللهعليه وسلم: "اتقوا اللهَ في النساء فإنكم أَخَذْتُموهنَّ بأمانة اللهواسْتَحْلَلْتُمْ فُروجَهنَّ بكلمة الله، لهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّبالمعروف ".
مع توافر شرطها أيضًاوهو الاحتباس، أو الاستعداد له وهو الطاعة، فإذا سلَّمت المرأة نفسها إلى زوجهاوتمكن من الاستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد وكانا من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح ـوجبت لها النفقة .
فإذا فَوَّتَتالمرأة على الرجل حقَّ الاحتباس الشرعيّ بغير حق فلا نفقة لها وتُعَدُّ ناشزًا، ومنالنشوز الامتناع عن الانتقال إلى منزل الزوجية بغير سبب شرعيّ، وقد دعاها إليه وقدأَعَدَّه إعدادًا كاملًا يَليق به، وكذلك إذا خرجت من منزله بغير إذنه، واستمرتناشزة مدة طالت أو قَصُرت فإنه لا نفقةَ لها في هذه المدة .
فقد جاء في المُغْني لابن قُدامة (9 / 295):فمتى امتنعَتْ عن فراشه، أو خرَجَت من منزله بغير إذنه، أو امتنَعَت منالانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه، فلا نفقة لها ولا سُكْنى في قول عامةأهل العلم، منهم الشعبيّ وحماد ومالك والأوزاعيّ والشافعيّ وأصحاب الرأي وأبو ثور.وقال الحَكَم: لها النفقة. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا خالف هؤلاء إلا الحكم .
فإذا رفعت المرأة للقاضي تطالببنفقتها فلابد أن تُثْبِتَ السبب والشرط، فإن قال الزوج: إنها ناشز؛ كان عليها أنتُثْبِتَ أنها تعيش معه وأنها مُحْتبِسة عليه، أو أنها خارجة عن بيته بسبب شرعيّ ،وعليها أيضًا أن تُثْبِتَ الزوجية والطاعة، بمعنى أن عليها أن تُثْبِتَ السبب وهوالزواج، والشرط وهو الاحتباس أو الاستعداد له .
وعمل بعض القضاة الشرعيين على أنها لا تُثْبِت إلا الزواجَ إنْأنكره، فإن دفَع بالنشوز لا يُسمَع دفعه إلا إذا كان قد حُكِمَ له بالطاعة ولمتُنَفِّذ الحكم ؛ عملهم هذا خطأ . يقول الإمام محمد أبوزهرة في كتابه الأحوال الشخصية ص 233: وهذا المنهاج لا يتفق مع الفقه والمصلحة؛ أماعن عدم اتفاقه مع الفقه فلأن شرط الاستحقاق للنفقة هو الطاعة، فالطاعة جزء مندعواها، لابد أن تُثْبِتَ أن خروجَها من المنزل بحق شرعيّ، ويكون حينئذٍ الدفعبالنشوز واجب النظر في دعوى النفقة، وأما أن مسلك القضاء لا مصلحة فيه فلأنه أدىإلى فصل حكم النفقة عن حكم الطاعة .
وعلى ذلك : فإن تفويت المرأة على الرجل حقَّ الاحتباس أوالاستعداد له بغير حق شرعيّ يُعَدُّ نشوزًا يُسْقِطُ نفقتَها الواجبة لها شرعًا علىالزوج من تاريخ تفويت حق الاحتباس الكامل لحق زوجها، وامتناعها عنه من الناحيةالفعلية ، وليس من تاريخ التحقق من هذا الامتناع ، وذلك لأن النفقة في مقابل حقالاحتباس الكامل لقوله تعالى: (الرجالُ قَوَّامونَ على النساءِ بما فَضَّلَ اللهُبعضَهم على بعضٍ وبما أنْفَقوا مِن أموالِهم فالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِبما حَفِظَ اللهُ واللاتي تَخافونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فيالمضاجعِ واضْرِبُوهُنَّ فإنْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عَلَيهِنَّ سبيلًا) (النساء: 34) وقوله تعالى:(أسْكِنوهُنَّ مِن حيثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ ولاتُضَارُّوهُنَّ لتُضَيِّقوا عَلَيهِنَّ) (الطلاق: 6) وقوله تعالى: (ليُنْفِقْ ذوسَعَةٍ مِن سَعَتِه ومَن قُدِرَ عليه رزقُه فليُنْفِقْ مما آتاه الله) (الطلاق: 7) . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اتقوا اللهَ في النساء؛فإنكم أخَذْتموهنَّ بأمانة الله واسْتَحْللتم فروجَهنَّ بكلمة الله، لهنَّ عليكمرزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف ".
ولأن من المقرر شرعًا أن العقد شريعة المُتعاقدين، والحقوقمتقابلة في العقد، وكل حق يقابله واجب، فإذا أخلَّ أحدُ الطرفين بما عليه من واجبسقط ما له من حق يقابله . ولأن اعتبار النفقة من تاريخالتحقيق من هذا الامتناع قد يؤدي إلى تحايل في إطالة أمد الخصومة بما يؤدي إلىالإضرار بأحد الطرفين، والضرر يجب رَفْعُه شرعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لاضَرَرَ ولا ضِرار ". نسأل الله أن يُلْهِمَنا الصوابَ فيالقول والفعل والعمل . والله سبحانه وتعالى أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..