خطب ابنتي شابٌّ وجيه وعلى قدر لا بأس به من العلم والخُلُق والدين، وعَرَضْتُ الأمرَ على ابنتي فوافَقَت فأعطيتُه كلمة، ثم جاء آخر أفضلُ منه بكثير في العلم والخُلُق والدين، وهو ميسور الحال، وسنه مناسب لسنها، فعرضت الأمر عليها فمالت إليه أكثَرَ من ميلها للأول، ولكننا أصبحنا في حرج من الخاطب الأول، فهل لو رفضناه بأسلوب مهذب أو بحيلة من الحيل نكون قد ارتكبنا إثمًا؟ وأنت تعلم يا سيدي أن الحياة معقدة، وأن الانتظار صعب، فالخاطب الأول ليس معه في الوقت الحاضر ما يقدمه لمخطوبته من شبكة ومهر وغير ذلك، وليس له في الوقت الحاضر مسكن للزيجة.
السؤال
25/03/2004
التاريخ
الدكتور محمد بكر إسماعيل
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: إذا أعطى الرجل الخاطب الأولكلمة، فهذا وعد بالزواج، فإن رجع الأب عن وعده للأول، وقبل الثاني، فهو آثم، للحوقالخاطب الأول ضرر نفسي واجتماعي، وإن كانت الخطبة على الخطبة حرام، فإنَّ الأب الذييوافق على ذلك يشترك في الإثم، إلا أن يكون الخاطب الثاني لا يعلم، فيكون الإثمكلُّه على الأب، ومع هذا فإن تم قبول الخاطب الثاني، وتم الزواج، فالزواج صحيح معالإثم. يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعةالأزهر: أقول لك أيهاالأخ المسلم: استفتِ قلبَك، والمرءُ فقيه نفسه، فأنت قد أعطيتَه كلمة، والرجل عندكلمته، والوفاء من شِيَم المؤمنين، والغدر من شِيَم المنافقين (واللهُ يَعلمُالمُفْسِدَ مِن المُصْلِح)البقرة : 220 . والغيب لله، والخير فيما يختاره الله، وأنت لا تدري أيَّالرجُلَين خير من الآخر على وجه التحقيق، فراجِعْ نفسَك، وحَكِّمْ ضميرَك، وضَعْ فياعتبارك أن وَعْدَك للخاطب الأول يُعَدّ اتفاقًا مبدئيًّا على الزواج، ولا يجوز لكأن تتحلل منه إلا إذا اعتذرتَ إليه واسترضيتَه وعوضتَه عما أنفقه من مال وجهد فيهذه الخِطْبة، هذا إن كنت لابد فاعلاً، وأرجو ألا تكون في عجلة من أمرك فتُقْدِمعلى فَسْخ الخِطْبة الأولى قبل أن تستخير الله ـ عز وجل ـ أنت وابنتك بصلاة ركعتينفي جوف الليل تقرأ فيهما دعاء الاستخارة الواردة في حديث البخاريّ. وبالله توفيقك.
ويجب أن يعلم المسلم أنالخِطْبة على الخِطْبة حرام لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم في صحيحهوأحمد في مسنده: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ له أن يبتاعَ على بيع أخيه، ولايَخْطِب على خِطْبة أخيه حتى يَذَرَ" أي: حتى يترك البيع ويَعدِل عن الخِطْبة، فإذاخطب رجل امرأة ورضيَت به ومال كل منهما للآخر فلا يجوز لرجل آخر أن يتقدم لخطبتهابناء على هذا الحديث الصحيح؛ لِما في هذه الخِطْبة الثانية من اعتداء على الخاطبالأول وإساءة إليه، ولِما قد يؤدي إليه هذا العمل من اشتعال نار الغَيرة والعداوةبين الخاطب الأول والخاطب الثاني، ولا يَجهَلنَّ أحدٌ ما تفعله الغَيرة في نفوسالناس وما يجرّه الحقد من وَيلات. والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..