ينظر الناس إلى المرأة المطلّقة نظرة ازدراء واحتقار في غالب الأحيان، مع أنها قد تكون مظلومة في طلاقها. وهذا مما يفسد كيانها ويهدم شخصيّتها، فتحنق على الرجال وتتهم التشريع الإسلامي، فما هو رأي الشرع في ذلك؟
السؤال
28/05/2001
التاريخ
الشيخ فيصل مولوي
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فالطلاق في نظر الشريعة الإسلامية عملية جراحية مؤلمة، ولا يلجأإليها إلا لضرورة توجبها، تفاديًا لأذى أشد من أذى العملية نفسها، ومن هنا جاء فيالحديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " رواه أبو داود . ولهذا وضعت الشريعة قيودًا عدة على الطلاق، حرصًا على رابطةالزوجية المقدسة أن تتهدم لأدنى سبب، وبلا مسوغ قوي .
يقول المستشار الشيخ فيصل مولوي - نائب رئيس المجلس الأوربيللإفتاء -:ـ الشرع لم يلزم أياًمن الزوجين باختيار شريك حياته. بل كل واحد منهما هو الذي يختار بملء حرّيته شريكحياته؛ والشرع ينظّم بعد ذلك الحياة الزوجية بين الطرفين منذ بدايتها حتّى نهايتها.وإذا ظهر أن الاختيار كان غير موفّق، فإن مسؤولية ذلك تقع على أحد الطرفين أو علىالاثنين معاً ولا يجوز لأحدهما أن يتهم الشرع بذلك، لأنه هو الذي اختار زوجه . أمّا إذا كان المقصود اتهام التشريع الإسلامي لأنه أباح الطلاقأصلاً فهذا الأمر خطأ كبير، لأن مراعاة المرأة ليست أولى من مراعاة الرجل، ولأنالحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم إلاّ بالرضى والقبول من الطرفين، ومهما كانت المرأةمصرّة على عدم الطلاق فهل يمكن إجبار الرجل على ذلك إذا كان يرى الطلاق بالنسبةإليه ضرورياً وملحاً؟ أمّا أن ينظر الناس إلى المرأةالمطلّقة نظرة ازدراء واحتقار، فهو أمر يتعلّق بالناس ولا يمكن أن يُحمّل للتشريعالإسلامي. فقد تكون المرأة فعلاً مظلومة في طلاقها، وقد تكون مستحقّة لهذا الطلاق،بل قد تكون راغبة فيه وهي التي سعت إليه، وليس للناس أن يتدخّلوا في خصوصيّاتالحياة الزوجية للرجل أو للمرأة. ومن مكارم الأخلاق ألاّ يتحدّث أحدهما عن الآخربعد وقوع الطلاق بما كان بينهما من خلاف، وعسى أن يوفّق الله تعالى كلّ منهما إلىاختيار زوج آخر." وإن يتفرّقا يُغنِ الله كلاً من سَعته ".
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..