ما جزاء القاعدين عن الجهاد والمُثَبِّطين، وكيف يَعرِفُهم الناس ليتقوا شرهم؟
السؤال
25/03/2004
التاريخ
الشيخ عبد الحليم محمود - رحمه الله
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: جعل الله تعالى الجهاد ذروة سنامالإسلام، وجعل المجاهدين في أعلى الدرجات، ذلك أن الجهاد سياج للأمة من طمعالطامعين، ومن تكالب المتكالبين، وإن جاءت نصوص القرآن داعية إلى السلام، فهو يقصدبه السلام مع العزة، ومن هذا المنهجالرباني حرم الإسلام التثبيط عن الجهاد، بل جعل من أكبر الكبائر الفرار من ساحةالقتال، لأن الإسلام ربى أبناءه على حب الجهاد في سبيل الله تعالى . يقول الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق – رحمهالله تعالى في إجابة له عن مثل هذا السؤال-:
لقد تحدث الله ـ سبحانه وتعالىـ وتحدث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن القاعدين عن الجهاد والمُثَبِّطين،وفضح القرآن وفضحت السنَّة نَوَايَاهم وكَشَفَا عن سرائرهم بحيث أصبح أمرهم واضحًا .
يقول الله ـ تعالى ـ لرسوله عنالقاعدين عن الجهاد: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًالاتَّبَعُوكَ)التوبة 42 .أي: لو كانت هناك غنيمة سهلة ورحلة مُيَسَّرة لساروا معك، ثم يُتابعالقرآن الحديث عن هؤلاء فيقول: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عليهُمُ الشُّقَّةُوَسَيَحْلِفُونَ باللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَأنفسَهم) التوبة : 42 . أي: أنهم يُهلكونها بهذا الحَلِف الكاذب، يستأذنون النبي في القُعود عنالجهاد، فيقول الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُبَيِّنًا موقف المؤمنين وغيرالمؤمنين من الجهاد، فيقول: (لَا يستأذِنُكَ الذينَ يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِأن يُجاهدوا بأموالِهم وأنفسِهم واللهُ عليمٌ بالمتقينَ. إنما يَستأذِنُكَ الذينَلا يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ وارْتابتْ قلوبُهم فهمْ في رَيْبِهِمْيَتَرَدَّدُونَ).التوبة : 45 .
ولقد نفَىالله ـ سبحانه وتعالى ـ الإيمان عن الذين لم يخرجوا للجهاد مُستأذنين في القُعود،وأعلن أنهم لا يُؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وأن قلوبُهم مُرتابة، وأنهم فيريبهم يترددون. أما الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه يقول فيما رواه مسلم: "مَنمات ولم يغزُ ولم يُحَدِّث نفسه بغزو، مات على شُعْبة من النِّفاقِ ". ومعنى الحديث الشريف أنه إذا أُتِيحت الفرصة للمسلم في أنيغزو فإنه يجب عليه أن ينتهزها، أما إذا لم تُتَح الفرصة لسبب من الأسباب القاهرةالتي تَخْرُج عن إرادته فإنه على الأقل يتمنَّى أن لو أُتِيحت الفرصة . أما إذا لم تُتَح الفرصة للغزو ولم يتمنَّ إتاحة الفرصة فإنهيموت حين يموت على شُعبة من النفاق .
والحكم بعد كل ذلك أن المُتَخَلِّف عن القتال مع استطاعته غيرمؤمن فهو في النار في الآخرة، وأما في الدنيا فإنه يَسْتَحِقُّ بكل بساطة كل ماتَفْرِضُه قوانين الدولة من عقوبات .
أما كيف نَعْرِفهم فإن ذلك سهل فَسِيمَاهُم ومواقفُهم وكلأحوالهم تَفْضَحُهم وتُشير إليهم . والخلاصة أن التقاعدوالتثبيط عن الجهاد لا يجوز، بل للقاعد عن الجهاد مع القدرة، والمثبط عنه خزي فيالدنيا، وفي الآخرة عذاب عظيم . والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..