السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
أود أن أطرح هذا السؤال عليكم فضيلة الشيخ، ومغزاه يدور حول الحسد: هل للحسد تأثير مادي ملموس على الشخص المحسود بفعل الحاسد؟ وأرجو التفضل بالإجابة على هذا السؤال؛ لأنه قد دارت فيه نقاشات كثيرة.
السؤال
أ.د.عبد الستار فتح الله سعيد
المفتي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الجواب: الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير مطلقًا؛ حقدًا وغيظًا في داخل النفس، فإذا تجمع هذا في قلب إنسان، خرج منه ما يشبه الشعاع غير المرئي، فيؤثر في المحسود تأثيرًا نفسيًا أو معنويًا أو ماديًا.. ماديًا مثل المرض، أو الموت، أو التلف… وما إلى ذلك من ضروب التأثير المادي. وهذا مقرر في القرآن والسنة تقريرًا متواترًا، فالله تعالى يعلمنا في كتابه فيقول في سورة الفلق: "ومن شر حاسدًا إذا حسد"، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول ما معناه: "العين حق، وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر"؛ لهذا شرع الله تعالى بعض الأدعية التي تقي من الحسد، وينبغي أن يقولها الحاسد نفسه إذا كان مؤمنًا صالحًا، ولكن تغلبه نفسه، فإذا رأى شيئًا يقول: بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا رأى المحسود من يخاف منه الحسد يقول هذا الدعاء أيضًا، ويقول: أعوذ بكلمات الله التامات المباركات من شر ما خلق.
والمحسود يُرقّى بالرقى الشرعية، مثل بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء يأتيك، من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد.
وإذا علم المحسود مَن حسده بعينه، فينبغي أن يطلب منه أن يغتسل ثم يأتي بالماء فيغتسل به المحسود، فيبرأ إن شاء الله، وقد جاء هذا عن النبي (صلى الله عليه وسلم). والله تعالى أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..