ما واجب المسلمين سواء كانوا حكومات أو أفرادا تجاه الانتفاضة الفلسطينية وما يفعله اليهود بالشعب الفلسطيني الأعزل ؟ وهل يحق للمسلمين أن يدفعوا لهم زكاة أموالهم ؟ وما حكم المسلمين الذين ينفقون الملايين في تكرار الحج والعمرة ويتركون المسلمين العزل دون أن يدفع لهم شيئا ؟
السؤال
07/02/2001
التاريخ
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
- ففي الحديث: "من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له".
"ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له".
- وقال تعالى: ".. وتعاونوا على البر والتقوى..".
- ومن الأولويات في الفقه الإسلامي: "إذا اجتمعت مصلحتان قدمت أيهما أنفع للأمة المسلمة". "وإذا تعارضت المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة قدمت المصلحة العامة على الخاصة من باب الإيثار".
- ومن الضوابط والأحكام الفقهية: "أن سهم الزكاة في قوله تعالى: ".. وفي سبيل الله" موطن إنفاقه الجهاد، ونحن في ساحته فلا يخرج عنها". وهذا قول جمهور أهل العلم.
وسهم الغارمين يجب أن يخصص للشعب الفلسطيني، لأنه سهم معطل في الإنفاق، وهذا الشعب البائس قد وقع عليه الغرم في نفسه وماله وولده وأرضه التي اغتصبت منه، ويباد الزرع منها لقطع أسباب الحياة عن أهل البلاد.
- أولوية الحاجة:
إذا اجتمع الفقراء والمساكين وهما المصرفان الأول والثاني للزكاة قدمنا أشدهم حاجة، وليس هنالك على الساحة الإسلامية أحوج من الشعب الفلسطيني، فهو أولى بالإنفاق عليه، وبخاصة أننا نعلم أنه شعب محاصر اقتصاديًا وعسكريًا ويباد بالليل والنهار قتلاً وجرحًا، والأسر مشتتة في الصحراء بلا مأوى ولا طعام ولا كساء ولا غطاء.
وإذا اجتمع أيتام المسلمين في العالم قدمنا من هم أشد بؤسًا وفقرًا وحاجة بغض النظر عن مسميات الدول، فأمة الإسلام أمة واحدة لا تعرف الحدود.
قال تعالى: "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".
وفي الحديث: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
ففي الحديث عموم، وليس فيه إشارة إلى تخصيص، ذلك لأن التخصيص تعصب، والعصبية نبع من الجاهلية، وفي الحديث: "من دعا إلى عصبية فليس منا".
وفي الحديث أيضًا: "إذا نزل العدو بأرض الإسلام كان الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة". وإذا كنا محاصرين عن الجهاد بالنفس؛ فالجهاد بالمال فرض محتم، وبخاصة إذا توفرت القدرة على أدائه كل بحسب استطاعته.
- فالتباطؤ في أدائه يؤدي إلى الإثم.
- وتخصيصه للأقارب وفقراء القرية أو المدينة وفي المسلمين المجاهدين من هم أشد حاجة إلى المال يؤدي إلى الإثم لما فيه من التعصب وتعطيل أو تعويق الجهاد.
- إن المعركة الشرسة التي فرضت علينا تحتاج إلى تجييش الأمة عسكريًا واقتصاديًا وعلميًا.
فالعسكرية: مسئولية الحكومات أمام الله والشعوب.
وأما الاقتصاد والعلم: فمسئولية الأفراد.
وفي ضوء ما سبق بيانه بالنظر لأولوية حاجة المسلمين أقول:
أولاً: الحج فريضة، والجهاد فريضة، والعمرة واجبة عند الجمهور وسنة عند آخرين.
والحج فرضه الله – جلّت حكمته - في العمر مرة لما فيه من مشقة السفر وبذل المال، فيعد تكرار الحج نافلة؛ فيتقدم إنفاق المال على الجهاد على أداء النافلة، وكذلك العمرة متى أُديت مرة فإنفاق ما يبذل فيها على الجهاد أمر واجب وبخاصة عند تكرارها، لأن الجهاد فرض وقد شُرع دفاعًا عن الدين والنفس والمال والعرض وأرض الوطن والمقدسات، ويتأكد وجوبه ويتحتم إذا نزل العدو واغتصب أرض الإسلام.
وهذا هو الواقع الذي نعيش فيه على أرض فلسطين واغتصاب المسجد الأقصى، فعندئذ قد أضحى الجهاد فرض عين على كل مسلم كما أخبر بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم.
ولذا نقول: إن ما ينفق على أداء الحج المكرر (النافلة) والعمرة المكررة (النافلة)، يجب أن يوجه لإغاثة الشعب الفلسطيني؛ حيث إنهم يعانون من نقص في الطعام والدواء والمسكن؛ لأنهم عزل أمام عتاة في الأرض، ورؤيتنا للواقع تغنينا عن الوصف، وإن تركنا العدو وشأنه فسيأتي علينا الدور، وتدور الدائرة على شعوب الأمة المسلمة.
ألا فلتفق الأمة من غفلتها، وإن ترشيد الإنفاق في ضوء مقاصد الشريعة أمر واجب.
ثانيًا: يأثم المسلمون القادرون إن تباطئوا في تقديم الدعم المادي للشعب الفلسطيني المجاهد، أو تعصّبوا لأهل بلدهم في هذه الآونة الجهادية.
ولهم –إن شاء الله تعالى- الشرف والعز والفضل ونعيم الجنات متى تسارعوا إلى نجدة إخوانهم المرابطين، بل يُعدُّون –إن شاء الله- من السابقين المقربين.
وأرى أنه لا بأس إن أعطوا جزءاً من زكاتهم إلى من هم في حاجة مُلحة من أقاربهم وجيرانهم الفقراء.
وبجانب هذا أرى أيضًا أن مقام الرفعة يتجلى في الإيثار الذي امتدحه ربنا سبحانه في قوله: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".
ثالثًا: على الأجهزة المعنية في دول العالم الإسلامي أن تقف بجوار شعوبها، فإن الشعوب قادرة بإذن الله تعالى على تقديم الدعم المادي بمعناه الواسع في كل ميدان.
وكفانا استهزاء من عدونا وسخرية بنا.
إن في أموال الزكاة عند المسلمين ما يقدم لنصرة الإسلام والمسلمين في شتى ميادين الحياة، وفيه كفاية.
أقول: يجب على حكومات الدول الإسلامية أن تستغل الطاقات الإيمانية –وليست الإرهابية- لحماية مقدساتنا وأرضنا.
إن الصهاينة في العالم يقدمون الدعم المالي والبشري والإعلامي والحربي لصهاينة إسرائيل لإبادة الشعوب المسلمة.
والأمر الغريب والعجيب أن المسلمين لا يزالون يستنكرون ويشجبون وينتظرون الصلح مع أولئك السفهاء، والدماء تسيل، والأرض تغتصب، فأين إباء المسلمين وعزتهم؟!!
رابعًا: إن الاشتغال بالطعام والشراب والشهوات والترف وتعبئة الإعلام بالزيف من المرائي، والعبث من الكلام والمعركة مشتعلة يعد ذلك عبثًا وهزيمة أمام النفس والشيطان والعدو، وبذلك تضيع الأمة.
فالعدو على الأبواب .. فالحذر.. الحذر. يجب أن نستيقظ فالعدو لا ينام.
يجب أن ننتبه فالعدو لم يغفل. اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد، اللهم فاشهد، اللهم فاشهد
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..