ما معنى أولياء الرحمن و ما معنى أولياء الشيطان و ما الفرق بين الولايتين؟ و شكراً
السؤال
11/02/2001
التاريخ
الحل
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
يقول الإمام ابن كثير : في تفسير قوله تعالى :ـ
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الذين آمنوا وكانوا يتقون}
يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم ربهم فكل من كان تقيا كان لله وليا.
وقال فى تفسير قوله تعالى "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله" أي استحوذ على قلوبهم الشيطان حتى أنساهم أن يذكروا الله عز وجل وكذلك يصنع بمن استحوذ عليه.ثم قال تعالى "أولئك حزب الشيطان" يعنى الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله.
ثم قال تعالى "ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون".
ويقول الإمام القرطبى :
{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم" أي في الآخرة. "ولا هم يحزنون" لفقد الدنيا.
وقيل: "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" أي من تولاه الله تعالى وتولى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن; قال الله تعالى: "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها" أي عن جهنم "مبعدون" إلى قوله "لا يحزنهم الفزع الأكبر"
وروى سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: من أولياء الله؟ فقال: (الذين يذكر الله برؤيتهم).
وقال عمر بن الخطاب, في هذه الآية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى).
قيل: يا رسول الله, خبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم.
قال: (هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطون بها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر, عمش العيون من العبر, خمص البطون من الجوع, يبس الشفاه من الذوي.
ويقول تعالى:{ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ } طائفته ورهطه.(انتهى)
وعليه: فأولياء الله : هم الذين آمنوا بالله حق الإيمان واتقوا الله حق التقوى واستمروا على الإيمان والتقوى (الذين آمنوا وكانوا يتقون ) . فكل من آمن بالله واتقاه كان من أوليائه تعالى .
وعلى العكس ، أولياء الشيطان : الذين لم يتقوا الله في أمورهم ، وتركوا العنان لأنفسهم فى اتباع الشهوات ، ومشوا فى طريق الشيطان يوجههم كيف شاء وأطاعوه حتى صاروا أحبابه . كما أطاع المؤمنون ربهم فأحبهم .
فكلا الفريقين على خلاف الآخر . وعاقبة كل منهما خلاف عاقبة الآخر . قال تعالى عن اللعين (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )فهم الخاسرون. بخلاف المؤمنين ،قال تعالى ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ،والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ). والله أعلم.
وننصح الأخ السائل الكريم بمطالعة كتاب( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) للإمام الجليل ابن القيم ـ رحمه الله تعالى . إن أراد المزيد. وجزاكم الله خيرا.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..