| بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
هناك فرق بين الإمامة العظمة –الخلافة- وبين رئاسة الدولة، فإجماع المسلمين قد انعقد على عدم جواز تولي المرأة للإمامة العظمى، أما رئاسة الدولة فلا حرج في أن تعتلي هذا المنصب إذا رأى أهل الحل والعقد صلاحيتها لذلك شريطة ألا يتعارض ذلك مع دورها الأساسي في المجتمع وهو كونها أما وزوجا وهذا ما أفتت به فضيلة الأستاذة الدكتور سعاد صالح –أستاذ الفقه بجامعة الأزهر- وإليك نص الفتوى:
قام الإجماع على اشتراط الذكورة لتولي الإمامة العظمى، وهي الخلافة، وكان نظام الخلافة الإسلامية معمولا به حتى سقوط الدولة العثمانية، ثم انقسمت الدولة الإسلامية إلى دول وأقطار فإذا وجد في هذه الدول المرأة التي فيها عناصر الكفاءة والتي اختارها الشعب في نظام ديمقراطي نيابي يقوم على الانتخاب والترشيح فإنه لا مانع شرعا.
والحديث الصحيح الذي يستدل به على المنع من تولي المرأة منصب رئيس الدولة وهو قوله صلي الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فهو بشأن الإمامة العظمى والولاية العامة، والقرآن الكريم قد ضرب لنا مثلا لحكم امرأة، وهي بلقيس التي حكمت اليمن، والتي طبقت مبدأ الشورى حينما قالت لقومها: "يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم إنه من سليمان وإنه باسم الله الرحمن الرحيم… إلى قوله تعالى: يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون".
وعلى ذلك فلو وجدت المرأة التي فيها الكفاءة الوظيفية مع اختيار الشعب لها بشرط ألا يكون في ذلك اعتداء على دورها الأساسي كأم وزوجة وهو الأصل الذي خلقت من أجله المرأة، قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" والتاريخ الإسلامي مليء بالنساء النابغات في مختلف المجالات، ولكن الحكم الشرعي العبرة فيه "الغالب والنادر لا حكم له".
والله أعلم.
نشرت هذه الفتوى على الموقع بتاريخ 26-5-2003
ويمكنكم مطالعة الفتاوى التالية:
هل منع الإسلام رئاسة الدولة عن المرأة ؟
رئاسة المرأة.. هل تتعارض مع قوامة الرجل؟
المرأة ورئاسة الوزراء
|