السلام عليكم جزاكم الله خيرا، أرجو أن يتسع صدركم، أنا لدي سؤال عن زواج المتعة، فأنا أعلم أنه الزنا بعينه، وأن زواج المتعة من الفواحش، ولكن لماذا سمح الرسول بممارسة الزنا أو الفاحشة في البداية؟ نعم أنا أعلم بتحريمه، ولكن سؤالي يقول لي: كيف يأمر الرسول بممارسة الفاحشة؟ هل أخطأ أم ماذا؟ فكيف يوافق الرسول ويسمح لبعض المسلمين بممارسة الزنا قبل نهيه عنه؟ والله أنا لا أتهكم، ولكن هذا شيء يدعوني للشك؛ أرجو الرد المنطقي المخاطب للعقل، وآسف على طريقة كتابة السؤال، ولكنه ما يدور بداخلي
السؤال
16/01/2001
التاريخ
الحل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل شيئاً ولا يحرمه إلا بوحي من الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول الحق سبحانه في هذا الصدد: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحى" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أما ما أخبركم به عن ربي فلست أكذب عليه" وأمر نكاح المتعة لم يكن مباحاً بوجه عام، وإنما كان يباح في حال الغزو عند شدة العزوبة على المجاهدين الغازين في سبيل الله؛ لأنهم تركوا زوجاتهم خلفهم، وكان الجهاد يستمر عدة أشهر فكان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة هذه المتعة، ثم بعد أن ينتهي سبب تشريعها ترتفع الإباحة ويكون الحرمة، وقد تعدد هذا عدة مرات، واقتصر أمر إباحته على الغزو وعلى المجاهدين الغازين في سبيل الله، وكان هذا بتشريع من الله سبحانه وتعالى إلى أن جاء التحريم القاطع بنكاح المتعة، وأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه، وعلم هذا عنه وأصبح أمر المتعة عند أهل السنة وغيرهم من المحرمات، ولم يقل بإباحته في أيامنا هذه إلا الشيعة الأمامية لتأويل عندهم بإباحته، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحته ثم عدل عنه حتى نقول بأنه غير تفكيره؛ لأن هذا كله وحي من عند الله سبحانه وتعالى، وليس هذا عند تشريعه من قبيل الزنا وإنما هو أمر أباحه الله سبحانه وتعالى في حينه، وعند إباحته لا يسمى زنا، وإنما يعد أمراً مشروعا مثل سائر الأمور المباحة إلى أن تأتي حرمته فحينئذ يكون أمراً محرما بدون تدخل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل أو الحرمة وإنما هو مجرد مبلغ عن الله سبحانه وتعالى .
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..