| بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي (من علماء الأزهر رحمه الله )
لا شك أن التضحية بالنفس هي قمة التضحيات، وقديمًا قال الشاعر العربي :
يجودُ بالنفسِ إنْ ضنَّ البَخيلُ بها *** والجُودُ بالنفسِ أقْصَى غايةِ الجُودِ
ولكنَّ الآيات الكريمة قدَّمت ذكر الأموال لتُشير إلى أن النفوس من طبيعتها الشُّحُّ والإمساك؛ ولذلك قال القرآن: (وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ)0(النساء: 128). وقال )وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا)(الفجر: 20).
ولذلك حَثَّ الله تعالى الناس على الجهاد بالأموال حتى تصلح للجهاد بالأنفس؛ لأنه لا بد للجهاد بالأرواح من الإعداد والاستعداد، واستكمال أدوات النضال والجهاد وكأن القرآن أراد أن يدفع الإنسان أولاً إلى البذل في سبيل الحق، وأن تكون يدُه مبسوطةً للإعطاء متى قدر عليه، وأن يُحارب في نفسه رذيلةَ الشحِّ والمنع، حتى لا يكون كذلك البخيل اللئيم الذي شَوَّهَ الشاعر صورته حين قال عنه :
ولِلبَخيلِ على أموالهِ عِلَلٌ *** زُرْقُ العُيُونِ عليهَا أَوْجُهٌ سُودُ
وبعد أن يتعوَّد الإنسان البذل والإنفاق يتعود الجهاد بالنفس والروح، ولا شك أن مرتبة التضحية بالنفس أعلى وأسمى، سواء أذاق المجاهد الموت فعلاً أم رجع مع رفاقه بالنصر والسلامة، ولذلك قال الله تعالى: (مِنَ المُؤمنينَ رجالٌ صدقُوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومنهم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً). (الأحزاب: 23) .
ويقول الدكتور محمد أحمد المسير (من علماء الأزهر )
الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس لأكثر من سبب، فالمال شقيق الروح وإخراجه من النفوس يحتاج إلى مجاهدة كبيرة، فالنفوس شحيحة به، ثم إن الجهاد بالمال قد يتحمله الكثيرون، فهناك أغنياء لا يستطيعون الجهاد بأنفسهم فيتحقق جهادهم ببذل المال ورعاية أسر المجاهدين وكفالة ذوي قرباهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من جهَّز غازيًاً فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخيرً فقد غزا"، فالجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس ولكل ثوابه عند الله عز وجل، والله أعلم
|