English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
بشير   - ليبيا الاسم
تعدد حركات التجديدالعنوان
ما دام الدين واحدًا فلماذا تتعدد حركات التجديد وتكثر مناهج المصلحين؟السؤال
15/11/2000التاريخ
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
شرائع الإسلام لا يغني بعضها عن بعض، ومعالمه الكاملة تؤخذ من نصوصه وقواعده، وفروضه ونوافله في صورة متسقة حسب الوضع الإلهي الذي أتت به..
غير أن المسلمين قد يسيئون إلى الموضوع أو الشكل وقد ينحرفون عن الأصل أو الفرع!. والعلل التي تصيبهم شتى..
وهناك عينان حمئتان تسيلان بالشرور في واقع المسلمين المعاصر، أحداهما من الاضطراب الداخلي في ثقافتنا وسياستنا. وهو اضطراب قديم مضت على جراثيمه قرون..
والأخرى من الاستعمار الخارجي الدائب على محو شخصيتنا وهدم قواعدنا وحوك المؤامرات في كل ميدان ضدنا..
ومن ثم تتغاير الأدواء التي يحاصرها المصلحون، ويبغون شفاء الأمة منها، واهتمام أحدهم بوضع ما وجده في بيئته لا يعني قلة اكتراثه بالأوضاع الأخرى.
إن الظروف التي يواجهها هي التي تحكم عليه بمنهج معين يتخصص فيه ويعرف به..
رفع محمد بن عبد الوهاب شعار التوحيد، وحق له أن يفعل! فقد وجد نفسه في بيئة تعبد القبور، وتطلب من موتاها ما لا يطلب إلا من الله سبحانه..
وقد رأيت بعيني من يقبلون الأعتاب ويتمسحون بالأبواب ويجأرون بدعاء فلان أو فلان، كي يفعل لهم كذا وكذا!
ما هذا الزيغ؟ ما الذي أنسى هؤلاء ربهم؟ وصرفهم عن النطق باسمه والتعلق به؟ وماذا يرجو العبيد من عبد مثلهم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا؟ إنه لو كان حيًا ما ملك لهم شيئًا فيكف وهو ميت؟..
وتذكرت قوله تعالى: "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون" (الأحقاف: 5).
وقوله :"أم اتخذوا من دونه أولياء؟ فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير" (الشورى:9).
إن هذا المسلك ينافي جملة وتفصيلاً عقيدة التوحيد! وإنكاره واجب كل مؤمن غيور..
لقد رأيت من يهاب بشرًا أكثر مما يهاب الله، ومن يرجوه أكثر مما يرجو الله! فكيف أعد هذا مؤمنًا، وليس في قلبه اتجاه إلى الله! أن قلبه خال من ربه مليء بغيره! فلماذا يكون خيرًا من عبد اللات أو عبد العزى؟؟.
الذي أراه أن عبادة القبور وعبادة القصور، أعني عبادة الأموات وعبادة الأحياء، آثار متشابهة وخواتيمها سوء!!.
إن رفع شعار التوحيد هنا إصلاح عظيم لعوج هائل. فهل معنى ذلك أن الإصلاح كله يقف عند رفع هذا الشعار؟ كلا هناك إصلاحات خلقية واجتماعية واقتصادية وسياسية لا يتم الدين إلا بها!.
وقد توفر رجال آخرون على هذه الإصلاحات، وبذلو فيها جهودًا مشكورة.
وفي عصرنا هذا أئمة استشهدوا وهم يحاربون الاستبداد السياسي، ويستنقذون حقوق الإنسان من براثن الجبابرة..
ولأشرح هنا موقفًا اضطرب فيه المتكلمون باسم الإسلام.
إن الإسلام يرفض الانحراف عن الحاكم إذا كان لغرض خسيس! نعم هناك قوم ينظرون إلى مغانم الحكم باشتهاء، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون!.
ومعارضة هؤلاء للحاكم محقورة منكورة، لا نكترث بها، بل قد نشجبها..
وهناك معارضون أغبياء، يهدمون من أجل شيء تافه بنيانًا قائمًا، ولا يدرون شيئًا عن عواقب الأمور، تأملت في ثورة الخوارج على علي بن أبي طالب، إن قرار التحكيم الذي قبله لم يعجبهم، فقاتلوه حتى قتلوه، وانتهى تمردهم بقيام نظام ملكي أجهز عليهم دون رحمة!!.
ماذا عليهم لو قبلوا القرار، وبقوا مع أمير المؤمنين حتى استقر له الأمر؟ أليس ذلك خير مما حدث؟..
وهناك معارضة تضعف الدولة أمام خصومها، وقد تهدد وجودها ورسالتها، إن هذه معارضة سيئة بلا ريب..
وقد رفض الإسلام كل معارضة من هذا القبيل، فهل معنى هذا إعطاء الحكم الفردي الأعمى ضمانات أبدية لبقائه والدفاع عنه؟ هل معنى ذلك أن الإسلام يسكت عن حكم يغتال الحقوق، ويذل النفوس، ويعطل الحدود، ويستحل الحرمات؟ كلا..
ففي قوله تعالى: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله أولياء، ثم لا تنصرون" (هود:113)رد على مثل هؤلاء.
إننا لم ننصر من عدة قرون، لشيوع الظلم بين المسلمين، وكثرة من يداهنون الجائرين ويأكلون على موائدهم!.
في بني إسرائيل – وهم من هم – دعا القاضي "كاهان" رئيس الحكومة فمثل بين يديه، ثم دعاه مرة أخرى وأنذره إن تأخر، فجاء رئيس الحكومة طائعًا، ثم صدر الحكم ضده وضد من معه..
وقال الناس: يستحيل أن يقع هذا في بلد عربي!!. وأردفوا ساخرين: الماء لا يجري إلى أعلى!.. قلت: وبركات السماء لا تنزل على الأدنى، إن الاستبداد السياسي أعمى المسلمين عن حقائق الكتاب والسنة فغشيهم من الضياع ما غشيهم..
والإصلاح في الميدان السياسي كالإصلاح في الميدان العقائدي له رجاله المرموقون..
وهناك الإصلاح في الميدان الثقافي، وغايته – كما أرى- إعادة الرشد إلى العقل الإسلامي الذي كاد يفقد وعيه بعد غيبوبة طالت وتراكمت آثارها، وأمسى المسلمون معها لا يعرفون رأسًا من ذنب في أفق المعرفة الدينية، وأمسوا عالة على غيرهم في علوم الكون والحياة.
إن الله يبعث رسله من أنفس السلالات البشرية معدنًا، وأحدها ذكاء وفطنة، والغريب في الأمة الإسلامية أنها كادت تحضر علوم الدين بين الغوغاء والهمل، وتكاد تلاوة القرآن الكريم تكون حرفة لأشباه المتسولين!!. فهل نجني من ذلك إلا المر؟..
ولما كنت جنديًا في جيش الدعاة الإسلاميين فأني مضاعف الحس بما يعاني الإسلام من بلبلة وغموض في قضايا شديدة الوضوح، ففي ميدان التربية فوضى أثارها متصوفون، وفي ميدان التشريع فوضى أثارها متفقهون، وفي ميدان التعليم فوضى أثارها قاصرون حتى لأكاد أقول: ما يبدأ الإصلاح إلا من هنا!..
وسواء بدأ الإصلاح ثقافيًا أو سياسيًا، فإن المسار واحد لا بد أن يلتقي على صعيده المخلصون وان تباينت نقط الابتداء، وستجني الأمة منه أطيب الثمر!!.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث