ما حكم العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون؟
السؤال
13/11/2000
التاريخ
الحل
بسم الله الرحمن الرحيم
العمليات الاستشهادية ليست انتحاراً وليست إلقاءً للنفس في التهلكة. والآية الكريمة التي أشارت إلى هذا الموضوع وهي قوله تعالى: "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة .." وواضح من سياق الآية أن عدم الإنفاق في سبيل الله هو إلقاء للنفس في التهلكة. هذا هو سبب النزول، وإذا رجعنا إلى القاعدة الأصولية المعروفة أن "العبرة في عموم اللفظ لا في خصوص السبب" فإننا نوسع معنى الآية ونقول: إن كلّ تقصير في واجب شرعي يعتبر إلقاءً للنفس في التهلكة، وربما قلنا أيضاً: إن كل وقوع في معصية شرعية يعتبر إلقاءً للنفس في التهلكة. أما أن نقتصر هذا الأمر دون نظر في الأسباب فهو لا ينسجم مع معنى الآية الكريمة.
أما الانتحار، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمه، كما صح عنه تهديد المنتحر بأن يكون من أهل النار. لكن جميع الروايات حول هذا الموضوع كانت تتناول المسلم الذي يقتل نفسه دون أي سبب مشروع، أو يقتل نفسه تخلصاً من الألم، أو تهرباً من الحياة بسبب ما وقع له فيها من آلام ومشكلات. أما ما يقع في العمليات الاستشهادية فهو أن المسلم يتسبب بقتل نفسه ولكن من أجل القيام بواجب شرعي وهو الجهاد في سبيل الله، ومن أجل النكاية بالعدو كما يقول الفقهاء. وإذا اختلفت النية بين المنتحر الذي يريد التخلص من الحياة بدون سبب وبين من يقدم حياته لله عز وجل في إطار عملية استشهادية، فمن الطبيعي أن يختلف الحكم الشرعي بناء على ما توافق عليه العلماء من أثر النية في أعمال المسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
ومقتضى هذا القول يخرج العمليات الاستشهادية من نطاق الانتحار المحرم، ويمكن بعد ذلك أن تكون مباحة أو مندوباً إليها أو واجبة، والذي أراه في مثل أحوال إخواننا في فلسطين الذين احتل العدو أرضهم وبيوتهم ومقدساتهم وطرد الكثيرين من إخوانهم أكثر من أربعة ملايين فلسطيني واستحضر من المهاجرين اليهود مثل هذا العدد أو أكثر ، واستعان عليهم بأكبر قوة عسكرية في العالم، وحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية ولا يزال يقتل أطفالهم ونساءهم وشبابهم بدون أية رحمة وهم لا يملكون مواجهته بأسلحة مكافئة لا يملكونها ، بل قد تكون الدول العربية كلها لا تملك مثلها، فليس لهم من سبيل للقيام بالواجب الشرعي في مجاهدة العدو إلا ضرب الحجارة ، وهذا يعبر عن مشاعر عالية ولكنه لا يؤدي إلى نكاية في العدو، فلم يعد أمامهم إلا العمليات الاستشهادية التي يستطيع المجاهد فيها أن يلحق أذى كبيراً بالعدو فيقتل ويجرح أعدادًا كبيرة ولكنه يعرض نفسه للموت. إني أعتقد أنه في مثل هذه الظروف تصبح العمليات الاستشهادية واجباً شرعياً على كل قادر ، وأن المجاهد الذي يقتل فيها يعتبر شهيداً ، ونرجو الله عز وجل أن يجعله في أعلى منازل الشهداء. وإني أدعو إخواني المجاهدين من شباب فلسطين إلى القيام بمثل هذه العمليات بدون تردد ، طالما أنها السبيل الوحيدة للقيام بواجب الجهاد، وطالما أن نية المجاهد فيها أن يقدم حياته لنصرة دينه وأمته. وأتمنى على إخواني العلماء الذين يترددون في هذه المسألة أن يعيدوا النظر فيها في ضوء ما ذكرت وما ذكره كثير من العلماء، وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً للصواب
الشيخ فيصل مولوي
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..