كلنا نحس ونلمس ما آل إليه شباب الأمة ؛ فما هي نقاط الضعف في تربية الشباب؟
السؤال
11/07/2002
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نقاط الضعف في تربية الشباب وتكوينهم ورعايتهم تتمثل في عدة أشياء:ـ
أولاً :ـ بعض أو أكثر المؤسسات التي تعنى برعاية الشباب لا تهتم إلا بجانب واحد هو الجانب الجسدي ؛وأنا في الحقيقة أدعوهم أن يهتموا بالجوانب الأخرى غير الجوانب البدنية فيهتموا بجانب الثقافة ويهتموا بجانب الدين والرعاية الدينية وهذا أمر مهم .
إنما في كثير من بلادنا العربية ليس للدين ذكر وليس للثقافة ذكر ويشغلون الناس عنها وكأن هذا أمر مقصود وخصوصاً بالبلاد التي ليس فيها حرية؛ فهم يريدون أن يشغلوا الناس بالاختلاف بعيداً عن السياسة؛ فيختلف الناس على الأندية والأفلام والممثلين وغير ذلك . فهذا قصور من هذه الناحية.
ثانياً:ـ من ناحية المسؤولين عن الجانب الديني، ووزارات الشئون الدينية أو الأوقاف أو المساجد أو الدعوة أو المؤسسات العلمية والدينية ؛ فهي لا تقوم بواجبها أيضاً في تعليم الدين الصحيح وفي إيقاظ عقل الإنسان المسلم على الإسلام كما أنزله الله وكما دعا إليه رسوله صلى الله عليه وسلم ؛وكما فهمه الصحابة الفهم المتوازن المتكامل.
ثالثاً:ـ لا يوجد تناسق بين هذه المؤسسات بعضها مع بعض، فيمكن مثلاً أن أخطب خطبة في المسجد في موضوع ثم يأتي التليفزيون بمسلسل أو بفيلم أو بمسرحية تهدم هذا الأمر، المطلوب أن مؤسسات المجتمع أو مؤسسات الدولة تكمِّل بعضها بعضاً بحيث لا يبني هذا ويهدم ذاك، وإلا لن نصل إلى نتيجة، والشاعر العربي يقول
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهــدم
لا يمكن وخصوصاً أن الهدم أسهل من البناء.
ً والشاعر الآخر يقول:
ولو ألف بان خلفهم هادم كفى فكيف ببان خلفه ألف هادم
يعني ألف واحد يبني وواحد فقط يستطيع أن يهدم ما يبنيه الألف فكيف إذا كان الأمر بالعكس خصوصاً في عصرنا نجد الهدم ليس بالفؤوس والمعاول ؛الهدم بالألغام وهذا في الماديات والمعنويات لأن الهدم الآن سهل جداً وبآلات جبارة تستطيع أن تنقل الشر بسرعة وتشعل النار في الآفاق فلابد أن تكون عندنا مقاومة على مستوى هذا الهدم فهذه الجهات المختلفة، التربية والتعليم التي تأخذ الطفل من الحضانة إلى الجامعة،والإعلام الذي يدخل على الناس بيوتهم ومخادعهم هذا أيضاً عليه مسؤولية.
حمى الله شباب الأمة وقيد لهم جيشاً من التربويين الساهرين على تنشئتهم.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..